حرية – (7/7/2024)
وحيد عبد المجيد
لوحظ فى الفترة الأخيرة أن الجناح العسكرى لحزب الله يستخدم فى بعض هجماته ضد القوات الإسرائيلية أسلوبًا تتبعه روسيا فى حربها ضد أوكرانيا. تشن القواتُ الروسية هجماتٍ مُخططةً جيدًا ومعتمدةً على معلومات استخباراتية، أو تهدف إلى جمع مزيد من هذه المعلومات، بواسطة أعدادٍ كبيرة من المُسيَّرات مختلفة الأنواع ومتعددة المهام, إلى جانب القنابل المتنوعة وصواريخ «أرض ــ أرض» و«أرض ــ جو» لاختراق أنظمة الرقابة والتحكم والرادارات فى أوكرانيا. ويسمح هذا الاختراق بوصول بعض المُسيَّرات إلى أهدافها.
وقد حقق هذا الأسلوب نتائج جيدةً فى حرب أوكرانيا. ويبدو أنه ناجح أيضًا ضد إسرائيل. ولعل هذا ما دفع مسئولين أمريكيين إلى تحذير قادتها من أن منظومة القبة الحديدية قد لا تصمد فى حالة توسع الاشتباكات وتحولها إلى حرب شاملة.
ولهذا يبدو منطقيًا التساؤل عن احتمال وجود تعاون بين حزب الله وموسكو، سواء قبل العدوان الصهيونى الحالى أو خلاله. وبرغم عدم توافر معلومات تساعد فى التوصل إلى جواب يقينى، لا توجدُ شواهدُ على تعاونٍ بين حزب الله وموسكو. فما يتعلمُه العسكريون فى هذا الحزب من الحرب الروسية-الأوكرانية يعتمدُ غالبًا على استخلاص بعض دروس القتال فيها. وربما تُفيدُهم فى ذلك معلومات تكتيكية يحصل عليها الحرس الثورى الإيرانى من خلال التعاون العسكرى بين موسكو وطهران. فقد كان هذا التعاون قائمًا قبل قرار روسيا التدخل فى سوريا عام 2015، وزاد بعدها بحكم الحاجة إلى تنسيق العمليات بينهما. ولكن يبدو الآن أنه يتحول إلى شراكة دفاعية كاملة أو ما يقرب منها.
والملاحظ أيضًا أن إيران استخدمت الأسلوب نفسه فى ردها على ضرباتٍ إسرائيلية فى 13 أبريل الماضى، إذ أطلقت أعدادًا كبيرةً من المُسيَّرات الهجومية أحادية الاتجاه وصواريخ باليستية، مع الحرص على ألاَّ تُحدث خسائر كبيرةً تفتح الباب أمام حربٍ إقليمية.
ولهذا فلا علاقة بين نجاح حزب الله فى استخدام أسلوب قتال روسى وتلويح الرئيس بوتين بتسليح أعداء الغرب. فهذا التهديدُ مرتبطُ بالسماح لأوكرانيا باستخدام أسلحة غربية فى ضرب العمق الروسى, وهو ما لم يحدث حتى الآن.







