خاص- بغداد | وكالة حرية – 9 شباط 2026
في مؤشر جديد على تسارع سباق التسلح العالمي، كشفت صور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي الصينية عن مقاتلة صينية فائقة التطور من الجيل السادس، لا تزال قيد الاختبار لدى شركة Chengdu لصناعة الطائرات، وتُعد الأولى من نوعها في العالم بتكوين ثلاثي المحركات. ظهور الطائرة بمحركاتها الثلاثة المضاءة، في ما يُرجح أنه استعداد للإقلاع، أعاد فتح النقاش حول موازين القوة الجوية ومستقبل التفوق العسكري العالمي.
مواصفات غير مسبوقة
ووفقاً لتقارير عسكرية، من بينها مجلة Military Watch، فإن المقاتلة الجديدة – التي يُشار إليها غربياً باسم J-36 أو J-XX – تتميز بمحرك مركزي أكبر حجماً يسانده محركان جانبيان، في تصميم يُعتقد أنه يمنح الطائرة نسبة دفع إلى وزن عالية، رغم كونها الأكبر حجماً بين جميع المقاتلات المعروفة حتى الآن.
وتشير التقديرات إلى أن مدى الطائرة قد يتجاوز 8 آلاف كيلومتر، ما يسمح لها بتنفيذ مهام بعيدة المدى فوق المحيط الهادئ، ووضع أهداف ضمن نصف قطر يتجاوز 4 آلاف كيلومتر تحت نطاق الاستهداف دون الحاجة إلى التزود بالوقود جواً، وهو تطور نوعي في مفهوم العمليات الجوية الاستراتيجية.
كما أظهرت الصور تعديلات على عجلات الهبوط، مع ترتيب مزدوج للعجلات الرئيسية، في إشارة إلى أن الطائرة دخلت مراحل متقدمة من اختبارات الطيران، ضمن سلسلة من أربعة نماذج أولية كُشف عنها خلال نحو 13 شهراً فقط، ما يعكس وتيرة تطوير سريعة وغير مسبوقة.
مقارنة مع المقاتلة الأميركية F-35
رغم أن المقاتلة الأميركية F-35 تُعد حجر الزاوية في التفوق الجوي الغربي، فإن الفوارق التقنية بينها وبين المقاتلة الصينية الجديدة تعكس اختلافاً جذرياً في العقيدة العسكرية:
الجيل والتصميم:
F-35 تنتمي إلى الجيل الخامس، بينما تُصنف المقاتلة الصينية ضمن الجيل السادس، مع تركيز على المدى الطويل والقدرات الاستراتيجية العابرة للقارات.
المحركات:
F-35 تعتمد على محرك واحد (F135)، في حين تستخدم المقاتلة الصينية ثلاثة محركات، ما يمنحها قدرة دفع وطاقة أعلى لتشغيل أنظمة متقدمة، مثل الرادارات العملاقة أو أسلحة الطاقة الموجهة.
المدى والمهام:
المقاتلة الأميركية صُممت أساساً لمهام متعددة تكتيكية، بينما تبدو الصينية موجهة لمهام سيطرة جوية بعيدة المدى وفرض نفوذ استراتيجي.
التفوق التكنولوجي:
ورغم أن محرك WS-15 الصيني أصبح مكافئاً تقنياً لمحرك F135 الأميركي من حيث الكفاءة والدفع، إلا أن واشنطن ما زالت تتفوق في مجالات الشبكات القتالية، ودمج البيانات، والخبرة العملياتية.
أبعاد الصراع العالمي
يُنظر إلى هذه المقاتلة الصينية على أنها رسالة مباشرة للولايات المتحدة، مفادها أن بكين لم تعد تكتفي بسد الفجوة العسكرية، بل تسعى إلى تجاوز التفوق الأميركي في بعض المجالات الحساسة، لا سيما مع تعثر برامج أميركية مثل المحرك التكيفي الذي كان يُخطط لتحديث F-35 قبل إلغائه لأسباب تتعلق بالكلفة.
كما أن تسارع وتيرة التطوير الصيني، واحتمال دخول هذه المقاتلة الخدمة مطلع العقد المقبل، يمنح بكين أفضلية زمنية قد تمتد لسنوات قبل أن تدخل المقاتلة الأميركية المنافسة من الجيل السادس F-47 الخدمة الفعلية.
التحليل الاستراتيجي: ماذا يعني ذلك للمنطقة العربية؟
بالنسبة للمنطقة العربية، فإن هذا التحول في ميزان القوة الجوية لا يُعد شأناً بعيداً، بل يحمل تداعيات مباشرة وغير مباشرة:
تغير معادلات التحالف
الدول العربية التي تعتمد تقليدياً على التسليح الغربي، وخصوصاً الأميركي، قد تجد نفسها أمام عالم متعدد الأقطاب، تتراجع فيه الهيمنة الأحادية، وتزداد فيه خيارات المناورة السياسية والعسكرية.
سباق التحديث العسكري
تصاعد التنافس بين الصين والولايات المتحدة سيدفع دول المنطقة إلى تسريع برامج تحديث قواتها الجوية والدفاعية، سواء عبر اقتناء أنظمة أكثر تطوراً، أو تعزيز الدفاع الجوي متعدد الطبقات.
إعادة تعريف الردع
المدى الطويل والقدرات الاستراتيجية للمقاتلات الجديدة يعيدان تعريف مفهوم الردع، خصوصاً في مناطق النزاع القريبة من الممرات البحرية والطاقة، حيث تمتلك الدول العربية مصالح حيوية.
فرص وتحديات
انفتاح الصين على تصدير التكنولوجيا العسكرية مستقبلاً قد يخلق فرصاً لبعض الدول العربية، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات تتعلق بالتوازن بين الشراكات الدولية وعدم الانخراط في صراعات المحاور الكبرى.
خلاصة
ما نشهده اليوم ليس مجرد تطوير لطائرة مقاتلة، بل إعادة صياغة لقواعد التفوق الجوي العالمي. المقاتلة الصينية ثلاثية المحركات تمثل انتقالاً من الهيمنة الأميركية شبه المطلقة إلى عالم تتعدد فيه مراكز القوة. وفي هذا العالم الجديد، لن تكون المنطقة العربية مجرد ساحة تأثير، بل طرفاً معنياً بإعادة قراءة موازين القوة، وصياغة سياسات دفاعية تتناسب مع قرن تتغير فيه السماء كما تغيرت الأرض من قبل.







