حرية – (5/6/2021)
مع تفاقم الأزمات والمشاكل، يبدع العراقيون في نقد الواقع بأسلوب ساخر يسلط الضوء على حجم الصعوبات التي تواجههم بشكل يومي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بينها الروتين والفساد الإداري في دوائر ومؤسسات الدولة، إذ حصدت 6 صفحات في “فيسبوك” تقمصت شخصيات “موظفين فاسدين” تفاعلاً كبيراً.
ويختار منشئو تلك الصفحات، أسماءَ من وحي المرحلة العمرية لمعظم الموظفين المشارفين على التقاعد، والمتهمين بالتجمّد الروتيني وعرقلة المعاملات.
من بين الأسماء ست ظمياء، أستاذ نوفل أبو التدقيق، بيداء أم الحسابات، أستاذ خضر زوج ست ظمياء، ست عاصفة أم وليد، وست قادسية، التي وضعت صورتها على “المعجونية” (لون الورقة النقدية فئة 25 ألف دينار) في إشارة إلى تمرّسها في الرشوة.
وتركز الصفحات الست على رصد سلوكيات الموظفين والموظفات، وبعض عاداتهم السيئة، من قبيل إغلاق الشبابيك في وجه المراجعين، لتحضير الأطعمة داخل الدوائر الحكومية، أو التعسف في رفض تسيير المعاملات لأسباب شخصية، مثل دخول مراجع وهو يمضغ العلكة، فضلاً عن الفساد المالي.
وتتناول شخصية “ست ظمياء” موظفة تتفنن في عرقلة ملفات المراجعين، وتشغل وقت العمل الرسمي بالطبخ وترويج مستحضرات التجميل و”حياكة المؤمرات الكوميدية” داخل أروقة دائرتها.
وكتب مؤسس الصفحة الذي عرف نفسه كفنان ساخر، أنها تسرد “يوميات الموظفات”، فيما بلغ عدد متابعيها أكثر من 111 ألف متابع، وتلقى منشوراتها اليومية آلاف الإعجابات والتعليقات.
وتنافس “ظمياء” زميلتها “بيداء أم الحسابات” التي حصدت صفحتها أكثر من 87 ألف متابع، بكتابة حواراتها مع المراجعين والموظفين الآخرين بأسلوب ساخر، مثيرة تفاعلاً كبيراً.
وتركز “بيداء” على المشاكل في واحدة من أكثر الأقسام تماساً مع المواطنين، والتي تزخر كواليسها بقضايا الفساد والرشوة”.
أما صفحة “أستاذ نوفل أبو التدقيق” فتتقمص شخصية موظف عراقيّ ينشر يومياته مع المراجعين الذين تقع ملفاتهم تحت رحمته لتقبع في أدراج مكتبه لأشهر طويلة، أو تنجز فوراً لقاء الرشوة.
فيما اختار آخر تقمص شخصية “خضر زوج ست ظمياء”، وخصصها لكتابة انفعالات زوجته بعد الدوام الرسمي، والكتابة عن بعض القضايا والمواقف السياسية.
وتركز المدونات في هذه الصفحات حول صعوبة إتمام المعاملات الرسمية للمواطنين نتيجة التأخير غير المنطقي من قبل الموظفين، وعدم تعاملهم المهني، فضلا عن عدم احترام وقت المواطن، أو الشعور بالمسؤولية، وصولاً الى أخذ الرشوة والفساد الإداري.
روابط الصفحات:
وتشير هذه الصفحات إلى تحول بعض الموظفين إلى “شبكات فساد”، حيث يحرص كتابها على الإشارة إلى صلتهم الوثيقة ببعضهم عبر نقاشات تدور أثناء روتين تناول الإفطار أو جلسات تنسيق المكياج وإعداد الطعام أثناء أوقات الدوام الرسمي.
ويتفاعل متابعو هذه الصفحات أيضاً بطريقة ساخرة، مع مشاركة تجارب حقيقية عاشوها خلال مراجعة الدوائر الحكومية والتعامل مع موظفين من هذا النوع.
ويعد العراق من أكثر دول العالم “فساداً”، إذ يقبع في ذيل القائمة العالمية وفق تقرير مؤشر الفساد لعام 2020، حيث يحتل المرتبة 160 من أصل 180 دولة ومنطقة.
فيما تشير بيانات رسمية إلى إهدار مئات المليارات من الدولارات في البلاد منذ عام 2003، سرق جزء كبير منها عبر عقود أبرمتها وزارات الدولة.
وعلى الرغم من إعلان التوجه نحو الإجراءات الإلكترونية “الأتمتة” منذ سنوات طويلة، لتخفيف الروتين ووضع حد للفساد في الدوائر الحكومية، لكن الحكومات المتعاقبة فشلت في إنجاز المشروع حتى الآن.







