القاهرة | وكالة حرية – 9 شباط 2026
وقعت الحكومة المصرية، يوم الاثنين، صفقة بقيمة 3.5 مليارات دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي لشركات الاتصالات العاملة في البلاد، في خطوة تُعد الأكبر في تاريخ قطاع الاتصالات المصري منذ بدء تقديم خدمات الهاتف المحمول قبل نحو 30 عاماً.
وقال مجلس الوزراء في بيان رسمي إن الصفقة تمثل أكبر عملية تخصيص ترددات في تاريخ القطاع، مشيراً إلى أن الحيز الترددي الجديد يعادل إجمالي ما تم تخصيصه لشركات المحمول منذ دخول الخدمة في التسعينيات.
وبموجب الاتفاق، ستسدد شركات المصرية للاتصالات المملوكة للدولة، وفودافون مصر، وأورنج مصر، وإي.أند مصر، قيمة الصفقة لصالح الدولة.
وأكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عمرو طلعت أن هذه الصفقة “تضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين في صفقة واحدة تعادل ما تم بناؤه خلال ثلاثة عقود، بما يضمن جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل”.
اقتصادياً، توفر الصفقة تدفقاً فورياً من العملة الصعبة للخزانة العامة، ما يدعم احتياطي النقد الأجنبي ويخفف الضغوط على ميزان المدفوعات، خاصة في ظل احتياجات الدولة لتمويل الواردات والالتزامات الخارجية. وتتميز هذه الإيرادات بكونها غير تضخمية نسبياً مقارنة بزيادة الضرائب أو الاقتراض، كونها ناتجة عن استغلال أصل سيادي نادر هو الطيف الترددي.
في المقابل، تتحمل شركات الاتصالات كلفة استثمارية مرتفعة على المدى القصير، إلا أن العائد المتوقع يتمثل في زيادة السعات، وخفض تكلفة نقل البيانات، وتحسين جودة الخدمة، ما يرفع متوسط الإيراد لكل مشترك ويعزز الاستدامة المالية للشركات على المدى المتوسط.
وتأتي الصفقة في توقيت حاسم مع استعداد مصر لإطلاق خدمات الجيل الخامس (5G)، إذ يُعد توفر الطيف الترددي الواسع شرطاً أساسياً لأي توسع حقيقي في هذه الخدمات. كما تعزز الخطوة قدرة مصر على جذب مراكز البيانات الإقليمية، وشركات التكنولوجيا العالمية، وأنشطة التعهيد والخدمات الرقمية العابرة للحدود.
ولا يقتصر أثر الصفقة على قطاع الاتصالات وحده، بل يمتد إلى قطاعات حيوية مثل التجارة الإلكترونية، والخدمات المالية الرقمية، والتعليم والصحة عن بُعد، والصناعة الذكية، حيث يشكل الاتصالات والإنترنت فائق السرعة بنية أساسية لازمة للنمو والإنتاجية في الاقتصاد الحديث.
ورغم الأثر الإيجابي المتوقع، تبرز تحديات تتعلق بضرورة تحقيق توازن بين تمكين الشركات من استرداد استثماراتها، ومنع تحميل التكلفة بشكل مفرط على المستهلكين، إلى جانب أهمية الإدارة الكفؤة للطيف الترددي لضمان استدامة جودة الخدمة والمنافسة.
وتأتي الصفقة في وقت نجحت فيه مصر في تخفيف حدة نقص العملة الأجنبية بدعم من برنامج إصلاح اقتصادي مع صندوق النقد الدولي، وإيرادات سياحية قياسية، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، واتفاقيات استثمارية ضخمة مع دول الخليج، لا سيما الإمارات.
تعكس صفقة الترددات تحولاً في نظرة الدولة لقطاع الاتصالات من قطاع خدمي تقليدي إلى ركيزة أساسية للاقتصاد الرقمي، بما يجعل العائد الحقيقي للصفقة أكبر من قيمتها المالية المباشرة، ومرتبطاً بقدرة مصر على تعزيز تنافسيتها الرقمية ودعم النمو المستدام خلال السنوات المقبلة.







