حرية | السبت 28 شباط 2026
نشر السياسي العراقي عزت الشابندر تغريدة عبر حسابه الرسمي على منصة X، اعتبر فيها أن إسرائيل نجحت في “توريط” الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في حرب تختلط فيها الأوراق، محذّراً من انزلاق دول المنطقة وشعوبها إلى صراع “لا ناقة لها فيه ولا جمل”.
الشابندر دعا في تغريدته إلى التعويل على “عقلاء المنطقة والحكماء” للضغط على الأطراف المعنية لوقف الحرب، كما حمّل مجلس الأمن الدولي مسؤولية التحرك لإيقاف ما وصفها بـ”الحرب الكارثية وتداعياتها”، في إشارة إلى التصعيد المتسارع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وانعكاساته المحتملة على الإقليم.
التغريدة جاءت في توقيت حساس، مع تصاعد العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية، وسط مخاوف عراقية من تحوّل البلاد إلى ساحة تصفية حسابات أو ممرّ لعمليات عسكرية، في ظل تعقيدات المشهد الأمني والسياسي الداخلي.
تغريدة عزت الشابندر لا يمكن قراءتها كتعليق عابر بل كموقف سياسي محسوب من شخصية توصف في الأوساط العراقية بـ”عرّاب العلاقات الدولية” لما يتمتع به من شبكة علاقات إقليمية ودولية واطلاع على مسارات التفاوض غير المعلنة.
عندما يتحدث الشابندر عن “توريط” ترامب، فهو يعيد صياغة سردية مفادها أن القرار الأميركي لم يكن مستقلاً بالكامل، بل تأثر بحسابات إسرائيلية تتعلق بإعادة رسم قواعد الاشتباك مع إيران هذه القراءة تضع واشنطن في موقع المتأثر لا القائد، وتحمّل تل أبيب مسؤولية توسيع رقعة المواجهة.
التحذير من “جرّ دول المنطقة وشعوبها” يحمل رسالة ضمنية للعراق ودول الخليج تحديداً فالعراق بحكم الجغرافيا وتركيبته السياسية والأمنية يُعد الأكثر عرضة لأن يكون ساحة ردود فعل أو رسائل متبادلة. لذلك، تغريدة الشابندر تُقرأ كدعوة إلى تحييد العراق وعدم السماح باستخدام أراضيه أو أجوائه كجزء من الصراع.
إشارته إلى مجلس الأمن الدولي تعكس إدراكاً بأن المعركة خرجت من الإطار الثنائي إلى الإطار الدولي، وأن ضبطها لن يكون ممكناً إلا عبر مظلة أممية أو تفاهمات كبرى بين القوى العظمى لكن واقعياً، قدرة مجلس الأمن على التحرك تبقى رهينة توازنات الفيتو والمصالح المتقاطعة.
سياسياً داخل العراق، هذا الموقف ينسجم مع تيار براغماتي يسعى إلى تجنيب البلاد الاصطفاف الحاد، ويخشى من أن يتحول الصراع إلى عامل إعادة فرز داخلي بين قوى موالية لهذا الطرف أو ذاك، ما يهدد الاستقرار الهش.
لغة التغريدة – رغم حدّتها في توصيف الحرب – تنطوي على خطاب تهدئة لا تصعيد، إذ ركزت على “العقلاء والحكماء” بدل التحشيد، ما يوحي بأن الرسالة موجّهة إلى النخب وصنّاع القرار أكثر من الجمهور العريض.
تغريدة عزت الشابندر تمثل قراءة سياسية تحذر من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، وتدعو إلى تحرك دبلوماسي عاجل. في السياق العراقي، هي رسالة واضحة بضرورة حماية السيادة ومنع الانجرار إلى صراع أكبر من قدرة الدولة على تحمّله.
في ظل المعطيات الحالية، يبقى السؤال الأهم هل تملك دول المنطقة أدوات الضغط الكافية لوقف التصعيد، أم أن مسار الأحداث تجاوز مرحلة الاحتواء؟








