حرية – (14/10/2023)
أثار تعيين قائد عسكري متقاعد في إسرائيل، بمنصب المنسق لملف الأسرى والمفقودين الإسرائيليين، جدلاً بسبب عدم تمتعه بالمقومات المناسبة، وارتباط اسمه بتجاوزات سابقة.
تتزايد الضغوط التي تمارسها مئات العائلات الإسرائيلية على الحكومة، بشأن ملف الأسرى والمفقودين، منذ يوم السبت الماضي، في أعقاب عملية “طوفان الأقصى” الفلسطينية.
وانتهت العملية، بنقل عشرات الأسرى إلى غزة، وسط حديث عن سقوط بعضهم قتلى خلال القصف الإسرائيلي العنيف على القطاع.
وكشف المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” يوسي يهوشواع، عبر حسابه على منصة X (تويتر سابقًا)، أن الجيش الإسرائيلي شكَّل لجنة تضم 200 ضابط وضابطة من قوات الاحتياط، تختص بالتواصل الشخصي المباشر مع عائلات الأسرى والمفقودين.
https://x.com/YehoshuaYosi/status/1712867813675639050?s=20
ولفت في تغريدة، الجمعة، إلى أن هذا الطاقم سيعمل تحت قيادة اللواء (احتياط) مئير كاليفي، والعميد (احتياط) أفنير باز تسوك.
ونقل عن العميد (احتياط) غال هيرش، والذي تم تعيينه” أخيرًا” منسقًا لملف الأسرى والمفقودين، قوله إن الطاقم “سيتواصل شخصيًا مع جميع عائلات المفقودين لتقديم الإجابات، وإجراء الاتصالات الشخصية. لقد قمنا بتعيين ضباط كبار وذوي خبرة لهذه المهمة المهمة والحساسة، وسيذهبون إلى العائلات للمساعدة في هذا الوقت الذي يسوده عدم اليقين”.
مهمات فريق هيرش
حساب قناة “أخبار 12” على منصة X نشر مقطع فيديو ظهر خلاله هيرش، والذي يرتدي الزي المدني، أشار خلاله إلى أنه يركز، حاليًا، على بلورة تقييم كامل للموقف، ويعمل بكامل قوته من أجل بناء منظومة فعالة، وتحديد عنوان العائلات كافة التي تخشى على مصير أحبائها (الأسرى أو المفقودين).
https://x.com/kann_news/status/1690765072283422720?s=20
ونُقل عنه القول: “إننا في ذروة حرب ضارية، القتال مستمر وسيستمر، ولدينا عدد كبير من المصابين والمفقودين والمخطوفين”.
ونقلت القناة الإسرائيلية السابعة عن “هيرش” في وقت سابق، تلميحات حول طبيعة المهمة التي يباشرها فريقه؛ إذ كشف أنه يعمل على 3 محاور رئيسة، الأول يتعلق بالمهمات الاستخبارية الميدانية لتحديد هويات المفقودين، والثاني يتعلق بجهود بلورة تقييم موقف بالنسبة لوضع المفقودين والمخطوفين، والثالث يتمثل في المساعدات الحكومية لذويهم.
وأخبر “هيرش” نائب المبعوث الرئاسي الأمريكي لشؤون الأسرى والرهائن ستيفين غيلان، الذي زار إسرائيل، الخميس، أن التقديرات التي تمتلكها إسرائيل تفيد بأن قرابة 160 مخطوفًا إسرائيليًا في قبضة “حماس” في غزة، وأن أغلبهم يحملون جنسية مزدوجة، بينما يحمل 9 منهم جنسية غير إسرائيلية.
كما أبلغه أن الاعتقاد السائد هو أن نصف الأسرى غير أحياء، ونُقلوا إلى القطاع كجثامين.
تعيين سياسي
وفي أعقاب تعيين هيرش لهذا المنصب، قرر الجيش الإسرائيلي تكليف اللواء (احتياط) نيتسان ألون لقيادة العمليات الاستخبارية بشأن الأسرى والمفقودين الذين نقلوا إلى قطاع غزة، كما عيَّن اللواء (احتياط) ليؤور كرملي للتعامل مع عائلات الأسرى.
وفي الأيام الأخيرة أكد “هيرش”، الذي أثار تعيينه موجة من الانتقادات والتشكيك، أنه يتعرض لحملات إعلامية ضارية منذ اليوم الأول لتكليفه بهذه المهمة المعقدة.
ونُقل عنه عبر منصة “X” خلال حديث مع الإعلامية إيالا حاسون، من هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان): “في الآونة الأخيرة، خاصة خلال الأيام القليلة الماضية، نشهد حملة إعلامية عدائية، ورسائل مخيفة ممنهجة في جميع القنوات، وبكل الطرق. وأريد أن أقول للمشاهدين أنه يجب عليهم تحكيم العقل وعدم تصديق كل خبر، إن الجيش لديه الكفاءة للقيام بمهامه كافة”.
https://x.com/klaiman14/status/1711059655663792141?s=20
وقُوبل تعيين “هيرش” بموجة من الانتقادات الإسرائيلية لأسباب متفاوتة، وعلى سبيل المثال، شن اللواء (احتياط) نوعام تيبون، والذي كان قائدًا لإحدى الوحدات التابعة للجبهة الشمالية قبل تقاعده، هجومًا ضد تعيينه، وقال إن “من يُكلَف بمهمة منسِق ملف الأسرى والمفقودين يجب أن يتحدث اللغة العربية ويمتلك علاقات مع قطر ومصر”، وقال إن هيرش لا يمتلك مثل هذه المقومات، معتبرًا تعيينه خطأ جديد.
وكان تيبون قد شنَّ هجومًا عقب تعيين هيرش مباشرة، وقال في برنامج حواري بقناة “أخبار 12” إن “الكفاءة الوحيدة التي يتمتع بها هي كونه عضوًا في حزب الليكود”، مشيرًا إلى أنه “فشل في منصبه خلال حرب لبنان الثانية، وأُطيح به من الجيش”، معتبرًا أن تكليفه بالمهمة إنما جاء بمثابة “التعيين السياسي”.
وأشار تقرير لصحيفة “زمان يسرائيل” عقب تعيين هيرش أيضًا، إلى أن الخطوة تنضم إلى الإخفاقات التي شهدتها المؤسسة السياسية والأمنية أخيرًا.
صفقات سلاح مشبوهة
تجدر الإشارة إلى أن هيرش (59 عامًا) كان مرشحًا لمنصب المفوض العام للشرطة الإسرائيلية، في آب/ أغسطس 2015، بيد أن قيادات بالشرطة، وعددًا من نواب الكنيست، وعشرات العائلات الإسرائيلية التي فقدت ذويها من الجنود في حرب لبنان الثانية العام 2006، مارست ضغوطًا حادة على الحكومة لمنع تعيينه.
وتسببت الضغوط في صدور قرار للمستشار القضائي للحكومة في حينه، يهودا وإينشتاين، بفتح تحقيق في وقائع وشبهات فساد محتملة، تخص صفقات سلاح أبرمتها شركة سلاح كان هيرش يمتلكها حملت اسم “ديفنسيف شيلد” في الفترة بين عامي (2008-2010).
https://x.com/N12News/status/1711398053041631597?s=20
وجمعت وحدة التحقيقات والاستخبارات بالشرطة الإسرائيلية دلائل بشأن صفقات سلاح أبرمها هيرش، العام 2008، مع دول واقعة في شرق أوروبا، إضافة إلى احتمالات وجود شبهة غسيل أموال وتهرب ضريبي وشبهات فساد تتعلق بقروض حصل عليها من بنك “ديسكاونت” دون ضمانات.
وواجه تعيين “هيرش” أيضًا انتقادات بشأن طبيعة عمله بالجيش، إبان حرب لبنان الثانية في العام 2006، وبالتحديد حين كان قائدًا لما يسمّى “تشكيل الجليل”؛ إذ وُجهت إليه انتقادات بخصوص الأداء الميداني، وعدم الالتزام بأوامر القيادة العليا، واتهامات بتسببه بمقتل العديد من الجنود تحت قيادته.
وفي أيلول/ سبتمبر 2015، أعلن وزير الأمن الداخلي في ذلك الوقت، جلعاد إردان، إلغاء تعيين هيرش مفوضًا عامًا للشرطة الإسرائيلية، ما رجّح صحة الاتهامات والشكوك ضده بشأن صفقات سلاح مشبوهة.
https://x.com/Blackbird2093/status/1711053770870636983?s=20
وفي ذلك الحين أصدر مكتب بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء وقتها أيضًا، بيانًا جاء فيه أنه تحمس لترشيح “هيرش” لقيادة الشرطة الإسرائيلية، لما يتمتع به من ميزات عديدة في العمل الأمني والعسكري والسياسي.
وورد في البيان وقتها: “قلت إنه الرجل الصحيح في المكان الصحيح، ومازلت أتمسك بهذا الرأي، ولكن مسيرة التعيينات في إسرائيل في غاية التعقيد، وتحتاج بلا شك لإعادة النظر”.
تجدر الإشارة إلى أن “هيرش” عمل، بدءًا من عام 2020 وحتى أيار/مايو 2023، مديرًا لشركة “NEWSRAEL”، التي تنتج مواد إعلامية موالية لإسرائيل وتروّجها حول العالم، ويشغل حاليًا منصب زميل كبير في معهد سياسة مكافحة الإرهاب، ويعمل محاضرًا في الأمن القومي في جامعة رايخمان.







