حرية | السبت 28 شباط 2026
إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إطلاق عملية «زئير الأسد» بالتنسيق مع الولايات المتحدة ضد إيران لا يمكن قراءته كتحرك عسكري تقليدي، بل يمثل تحولاً استراتيجياً في قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، ينقل الصراع من مرحلة “الحروب بالوكالة” إلى المواجهة المباشرة شبه المفتوحة.
أولاً: خلفيات العملية… لماذا الآن؟
1. فشل المسار الدبلوماسي
جاءت العملية بعد جولات مفاوضات غير مثمرة بين واشنطن وطهران، حيث:
- أصرت إيران على حصر التفاوض بالملف النووي
- طالبت واشنطن بتوسيع الاتفاق ليشمل الصواريخ والنفوذ الإقليمي
هذا الانسداد دفع نحو الخيار العسكري كأداة ضغط.
2. القلق الإسرائيلي من “الاقتراب النووي”
تعتبر إسرائيل أن إيران باتت:
- على مسافة قصيرة من امتلاك قدرة نووية عسكرية
- تمتلك منظومات صاروخية دقيقة
- تدير شبكة نفوذ عسكري إقليمي
لذلك ترى تل أبيب أن الضربة الوقائية أصبحت ضرورة استراتيجية.
3. إعادة تثبيت الردع الأمريكي
تسعى واشنطن إلى:
- استعادة هيبتها في المنطقة
- ردع خصومها بعد تصاعد نفوذ إيران وروسيا والصين
- حماية ممرات الطاقة العالمية
العملية تمثل رسالة قوة متعددة الاتجاهات.
4. حسابات داخلية
- نتنياهو يواجه ضغوطاً سياسية داخلية
- الإدارة الأمريكية تحتاج لإظهار الحزم
الحرب هنا ليست فقط خارجية، بل أيضاً أداة لإعادة ترتيب الداخل السياسي.
ثانياً: الأهداف الحقيقية للعملية
بعيداً عن الخطاب الرسمي، يمكن تلخيص الأهداف الاستراتيجية في:
1. كسر “الهلال الإيراني”
تفكيك شبكة النفوذ الممتدة من:
- العراق
- سوريا
- لبنان
- اليمن
2. إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية
- استهداف البنية التحتية الصاروخية
- تعطيل البرامج النووية
- ضرب منظومات الطائرات المسيّرة
3. فرض شروط تفاوض جديدة
تحويل طاولة المفاوضات من:
“التفاوض المتكافئ”
إلى
“التفاوض تحت الضغط العسكري”
4. إعادة رسم خريطة النفوذ
العملية قد تكون جزءاً من:
- إعادة تشكيل النظام الإقليمي
- تقليص دور إيران
- تعزيز محور واشنطن – تل أبيب
ثالثاً: كيف يمكن أن ترد إيران؟
إيران لا تعتمد على رد تقليدي فقط، بل على حرب متعددة المستويات:
1. الرد المباشر
- ضرب قواعد أمريكية في الخليج
- استهداف مواقع إسرائيلية
2. الحرب بالوكالة
- تحريك حلفائها في المنطقة
- فتح جبهات متعددة في وقت واحد
3. الحرب البحرية
- تهديد الملاحة في مضيق هرمز
- استهداف ناقلات النفط
4. الحرب الاقتصادية
- رفع أسعار الطاقة
- الضغط على الأسواق العالمية
رابعاً: سيناريوهات التصعيد
السيناريو الأول: ضربة محدودة
- ضربات متبادلة دون توسع
- احتواء التصعيد دولياً
- عودة للمفاوضات
النتيجة: توتر طويل دون حرب شاملة
السيناريو الثاني: حرب إقليمية
- دخول أطراف متعددة
- اشتعال جبهات متزامنة
- استهداف منشآت الطاقة
النتيجة: اضطراب اقتصادي عالمي
السيناريو الثالث: حرب شاملة
- مواجهة مباشرة بين إيران وأمريكا
- انهيار منظومة الأمن الإقليمي
- تعطيل الملاحة العالمية
النتيجة: أزمة عالمية مفتوحة
خامساً: العراق في قلب المعادلة
العراق سيكون من أكثر الدول تأثراً بسبب:
- وجود قوات أمريكية على أراضيه
- قربه الجغرافي من إيران
- ارتباطه الاقتصادي بالطاقة
المخاطر المحتملة:
- استهداف قواعد داخل العراق
- تصاعد التوتر الداخلي
- ضغط اقتصادي وارتفاع الأسعار
سادساً: التداعيات العالمية
1. الطاقة
- ارتفاع أسعار النفط
- تهديد الإمدادات العالمية
2. الاقتصاد
- اضطراب الأسواق
- ارتفاع تكاليف النقل والتأمين
3. الأمن الدولي
- إعادة تشكيل التحالفات
- زيادة سباق التسلح
خلاصة التحليل
عملية «زئير الأسد» ليست مجرد عملية عسكرية، بل بداية مرحلة جديدة من الصراع المفتوح في الشرق الأوسط، حيث تتحول المواجهة من حرب الظل إلى مواجهة مباشرة تحمل مخاطر الانفجار الإقليمي.
السؤال لم يعد:
هل ستندلع الحرب؟
بل أصبح:
إلى أي مدى ستتوسع؟ ومن سيدفع الثمن الأكبر؟







