وكالة حرية | الخميس 31 تموز2025
دعا الباحث إيفان إيلاند، زميل بارز في “معهد إندبندنت” الأمريكي، إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة فوراً، واصفاً إياها بأنها حرب خاسرة من الناحيتين الإنسانية والاستراتيجية، ولا تخدم مصالح الولايات المتحدة بأي شكل من الأشكال.
“القضاء على حماس”.. فخ الاستنزاف
وقال إيلاند في مقاله بموقع مجلة “ناشيونال إنترست” إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعهّد، عقب هجوم “حماس” في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بـ”القضاء التام” على الحركة، وهو ما وصفه الكاتب بأنه “هدف مفرط الطموح” قاد إلى مستنقع عسكري وإنساني يصعب الخروج منه.
وأوضح أن هذا التعهّد، بدلاً من أن يحقق الأمن لإسرائيل، تسبب في كوارث إنسانية غير مسبوقة في غزة.
جرائم حرب وإبادة ممنهجة
وأضاف الكاتب: إن نتنياهو خرق الهدنة في مارس (آذار) 2025، وواصل فرض حصار غذائي وهجمات عسكرية، حتى وصفها جيشه نفسه بأنها غير مبررة عسكرياً. وتابع أن هذه السياسات أفضت إلى مقتل نحو 60 ألف فلسطيني، وتدمير92% من منازل القطاع و70% من مبانيه.
وأكد إيلاند أن تجويع السكان المدنيين ومنع المساعدات الإنسانية يشكّل جريمة حرب وربما جريمة ضد الإنسانية، بل تقترب في بعض ملامحها من الإبادة الجماعية المتعمدة.
تدهور مكانة إسرائيل دولياً
وأوضح الكاتب أن إسرائيل، بممارساتها في غزة، شوّهت صورتها في العالم، حتى في أعين حلفائها التقليديين. وقال إن فرنسا، الداعمة تاريخياً لتل أبيب، أعلنت اعترافها بدولة فلسطينية مستقبلية، بينما هددت بريطانيا بالخطوة نفسها إذا لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار وتحسين الأوضاع الإنسانية.
الولايات المتحدة.. تواطؤ أم تقاعس؟
وانتقد إيلاند الموقف الأمريكي بشدة، قائلاً إن إدارتي جو بايدن، ودونالد ترامب لم تمارسا أي ضغط حقيقي على إسرائيل، بل تواطأتا فعلياً في استمرار الحرب من خلال استمرار تدفق المساعدات العسكرية السنوية التي تقارب أربعة مليارات دولار، دون استخدام هذه الورقة للضغط نحو هدنة دائمة أو حلول سياسية.
استراتيجية قصيرة النظر
ورأى الكاتب أن ما ينفع نتنياهو تكتيكياً يضر إسرائيل استراتيجياً، مشيراً إلى أن التركيز على هجمات عسكرية متفرقة ضد غزة وسوريا، مع تجاهل القضية الفلسطينية، يُغذي الصراع ولا يطفئه، مشيراً إلى أن استمرار الاستيطان في الضفة الغربية ورفض إقامة الدولة الفلسطينية يُبقي جذوة العنف مشتعلة.
رسالة إلى واشنطن: أوقفوا الدعم فوراً
وشدّد إيلاند على أن الولايات المتحدة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة النظر في دعمها غير المشروط لإسرائيل. وقال إنه يجب على واشنطن التهديد بوقف كافة أشكال الدعم العسكري والسياسي، إذا لم تُنهِ إسرائيل الحرب وتُحيي حل الدولتين، مشيراً إلى أن بقاء الوضع الحالي لا يخدم السلام ولا المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.
نداء عاجل من أجل السلام
وأطلق إيفان إيلاند نداءً عاجلاً لوقف الكارثة التي تتفاقم في غزة، محذراً من أن الصمت أو التواطؤ الدولي لن يؤدي إلا إلى مزيد من القتل والانهيار الإنساني والسياسي في المنطقة. فالحرب، برأيه، لم تعد معركة أمنية، بل عبء أخلاقي واستراتيجي يجب رفعه فوراً.







