حرية
أثار اصطياد دولفين في المياه الإقليمية العراقية جنوب البلاد، وتحديداً قبالة سواحل البصرة في الخليج العربي، موجة استياء واسعة في الأوساط البيئية، وسط تحذيرات من تداعيات تكرار مثل هذه الحوادث على التوازن البيئي البحري.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر مجموعة من الصيادين أثناء عرض الدولفين بعد سحبه بشباك الصيد، ما أثار ردود فعل غاضبة من مختصين وناشطين في مجال حماية البيئة البحرية.
وبحسب شهادات محلية، فإن الحادثة وقعت أثناء ممارسة الصيد في المياه المفتوحة جنوب محافظة البصرة، حيث دخل الدولفين منطقة الشباك بشكل مفاجئ قبل أن يتم سحبه إلى القارب مع الأسماك المصطادة.
وقال الصياد عباس قاسم، وهو من أبناء البصرة، إن الدولفين كان يزن ما بين 75 إلى 100 كيلوغرام، مشيراً إلى أن بعض الصيادين لا يدركون القيمة البيئية لهذه الكائنات، ويتعاملون معها كصيد نادر أو غير معتاد.
من جانبه، أوضح المختص في الحياة البحرية سعدون محمد أن الدلافين تُعد من الكائنات الذكية والمسالمة، ولها دور مهم في التوازن البيئي البحري، مشيراً إلى أنها تسهم في تنظيم السلسلة الغذائية وقد ترتبط تاريخياً بعلاقات إيجابية مع الصيادين.
أما الخبير البيئي علي حسين فحذر من أن المشكلة لا تقتصر على حادثة فردية، بل ترتبط بغياب الوعي البيئي وضعف التشريعات المنظمة للصيد البحري، إضافة إلى مخاطر التلوث والصيد الجائر في مياه الخليج.
وأشار مختصون إلى أن ما يعرف بـ“الصيد العرضي” يمثل أحد أخطر التهديدات للدلافين، إذ تعلق في الشباك المستخدمة لصيد الأسماك التجارية، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى نفوقها.
ودعا ناشطون بيئيون إلى إطلاق حملات توعية موجهة للصيادين، وتشديد الرقابة على أساليب الصيد، وتطوير قوانين تحمي الكائنات البحرية، مؤكدين أن استمرار مثل هذه الحوادث قد يهدد التنوع الأحيائي في المنطقة.
ويؤكد خبراء أن وجود الدلافين في المياه العراقية يعد مؤشراً إيجابياً على صحة النظام البيئي البحري، إلا أن استمرار التلوث والصيد غير المنظم قد يدفع هذه الكائنات إلى الابتعاد أو التراجع أعدادها بشكل ملحوظ.






