حرية | الاربعاء 25 شباط 2026
كشفت دراسة علمية حديثة لعدد من الباحثين الأستراليين عن تفسير محتمل لحالات التجلط النادرة التي ارتبطت ببعض لقاحات كوفيد-19 المعتمدة على تقنية “الناقل الفيروسي”، مثل لقاح جونسون أند جونسون ولقاح أكسفورد-أسترازينيكا، في خطوة قد تمهّد لتطوير لقاحات أكثر أماناً مستقبلاً.
وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية قد أجازت الاستخدام الطارئ للقاح “جونسون أند جونسون” في فبراير/شباط 2021، بعد نحو عام من تفشي جائحة كوفيد-19، التي أودت بحياة أكثر من مليون أميركي. غير أن الترخيص سُحب لاحقاً بشكل طوعي، بعد تسجيل حالات نادرة وخطيرة من التجلط الدموي المصحوب بنقص الصفائح الدموية، المعروفة باسم متلازمة “في آي تي تي” (VITT).
وبحسب الدراسة التي أجرتها جامعة فليندرز، فإن هذه الحالات قد تكون ناجمة عن استجابة مناعية خاطئة لدى بعض الأشخاص الذين يمتلكون استعداداً وراثياً للتحسس من الفيروس الغدي (adenovirus) المستخدم في هذه اللقاحات.
وأوضح الباحثون أن الجهاز المناعي قد يخلط بين بروتين موجود في الفيروس الغدي المستخدم لنقل الشفرة الوراثية، وبين بروتين طبيعي في الدم يُعرف باسم “PF4”، ما يؤدي إلى إنتاج أجسام مضادة ذاتية تهاجم الجسم وتسبب تخثر الدم.
وقالت الباحثة جينغ وانغ إن استخدام تقنيات متقدمة مثل “مطياف الكتلة” مكّن الفريق من اكتشاف تشابه جزيئي بين بروتينات الفيروس الغدي وبروتين PF4، معتبرة أن هذا الاكتشاف يمثل “الحلقة المفقودة” لفهم كيفية تحوّل الاستجابة المناعية الطبيعية إلى رد فعل ضار في حالات نادرة للغاية.
وسجلت السلطات الصحية الأميركية، بما في ذلك مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، نحو 15 حالة مؤكدة من هذه المتلازمة في عام 2021، جميعها بين نساء تتراوح أعمارهن بين 18 و59 عاماً، ظهرت عليهن الأعراض بعد فترة تراوحت بين 6 و15 يوماً من تلقي اللقاح. كما تم الإبلاغ عن مئات الحالات في أوروبا.
وبحسب تقديرات علمية، تجاوزت نسبة الوفيات المرتبطة بهذه الحالات 20%، فيما ارتفعت إلى نحو 73% في الحالات التي شهدت نزيفاً دماغياً نتيجة تجلط الدم، وفق بيانات صادرة عن كلية لندن الجامعية.
ويرى الباحثون أن نتائج هذه الدراسة قد تساهم في تحسين تصميم اللقاحات المستقبلية عبر تعديل أو إزالة البروتين المسؤول عن هذه الاستجابة المناعية، بما يضمن الحفاظ على فعالية اللقاحات مع تقليل المخاطر إلى أدنى حد، خصوصاً في الدول التي تعتمد على لقاحات الناقلات الفيروسية كأداة رئيسية لمكافحة الأمراض.







