حرية | السبت 21 شباط 2026
شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً أمنياً جديداً، مع تأكيد حزب الله أن «الخيار الوحيد هو المقاومة»، وذلك عقب غارات إسرائيلية استهدفت شرق لبنان وأسفرت عن مقتل عدد من عناصره، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أنه ضرب مواقع تابعة للوحدة الصاروخية للحزب.
غارات دامية وردود سياسية
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط قتلى وجرحى جراء غارات ليلية في منطقة البقاع، فيما أكد مصدر في «حزب الله» مقتل 8 من عناصره خلال استهداف اجتماع لهم.
كما نعى الحزب عدداً من مقاتليه، بينهم القيادي حسين محمد ياغي، وسط تشييع حاشد في مدينة بعلبك.
في المقابل، دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الضربات، واصفاً إياها بأنها «عمل عدائي موصوف» يهدف إلى إفشال الجهود الدبلوماسية لتثبيت الاستقرار، في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش منذ أواخر عام 2024.
«المقاومة» خيار وحيد
من جهته، شدد نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي على أن الحزب لا يملك خياراً سوى «المقاومة» للدفاع عن لبنان، معتبراً أن الغارات تمثل تصعيداً يتجاوز وتيرة العمليات السابقة.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عناصر من الوحدة الصاروخية للحزب في منطقة بعلبك، متهماً إياهم بالعمل على تسريع «التسلح والجاهزية» والتخطيط لشن هجمات صاروخية نحو إسرائيل.
توسع رقعة الاستهداف
وامتدت الضربات الإسرائيلية إلى مناطق أخرى، بينها مخيم عين الحلوة قرب صيدا، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف موقع تابع لحركة حماس، فيما أدانت الحركة الهجوم وأكدت سقوط ضحايا مدنيين.
ويأتي ذلك رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات تقول إنها تهدف إلى منع إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب، متهمة أيضاً مجموعات مسلحة أخرى بتهديد أمنها.
نزع السلاح تحت الضغط
يتزامن التصعيد مع مسار داخلي لبناني معقد يتعلق بخطة نزع سلاح «حزب الله»، إذ أعلنت الحكومة منح الجيش مهلة أربعة أشهر لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة التي تشمل مناطق شمال نهر الليطاني.
وكان الجيش اللبناني قد أعلن سابقاً استكمال المرحلة الأولى، في حين تنتقد إسرائيل وتيرة التنفيذ وتصفها بأنها غير كافية.
ارتباط إقليمي متصاعد
يتقاطع التصعيد في لبنان مع توترات أوسع في المنطقة، خصوصاً بين الولايات المتحدة وإيران، الداعم الرئيسي لـ«حزب الله»، في ظل تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب باللجوء إلى عمل عسكري ضد طهران في حال فشل المسار التفاوضي بشأن الملف النووي.
وكان الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، قد أكد في وقت سابق أن أي هجوم على إيران سيضع «حزب الله» في دائرة الاستهداف، ما يعزز المخاوف من انزلاق المواجهة إلى صراع إقليمي أوسع.
قراءة تحليلية: بين الردع والانفجار
يطرح التصعيد الحالي عدة سيناريوهات محتملة:
احتواء محدود: استمرار الضربات المتقطعة دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
تصعيد تدريجي: توسع العمليات العسكرية مع ردود متبادلة.
انفجار إقليمي: في حال تداخلت الجبهة اللبنانية مع مواجهة أميركية–إيرانية.
وفي ظل تداخل الملفات الداخلية اللبنانية مع الحسابات الإقليمية، تبدو البلاد أمام مرحلة دقيقة، حيث قد تتحول أي شرارة ميدانية إلى مواجهة أوسع تتجاوز حدود الجنوب اللبناني.







