وكالة حرية | الاحد 2 تشرين الثاني 2025
تتميّز سانايي تاكاييتشي بصلابتها ومهاراتها الحادة في التفاوض وعزيمتها المتفردة، التي ظهرت عبر شغلها مناصبها الوزارية وعلاقاتها وسط الكتل البرلمانية اليابانية سواءً داخل حزبها الكبير أو على مستوى البرلمان ككل. غير أن التحديات الداخلية لن تحول دون إيلاء الزعيمة الجديد اهتماماً كبيراً بالهموم الإقليمية والدولية.
بالنسبة للصين، بدايةً، لطالما كانت تاكاييتشي تتخذ موقفاً متشدداً حيال القيادة في بكين. وهي تؤطر وجهات نظرها إزاء الصين باعتبارها تهديداً استراتيجياً أساسياً لأمن اليابان واقتصادها واستقرارها الإقليمي، وتؤكد على بناء القوة العسكرية وفصل العلاقات الاقتصادية، وعقد تحالفات أقوى مع الولايات المتحدة وتايوان. وبين مواقف تاكاييتشي المتشددة تجاه الصين الخطط لزيادة ميزانيات الدفاع ودمج اليابان في إطار ردع بقيادة واشنطن ضد سياسات الصين البحرية. ثم أنها تعتبر تصرفات الصين في بحر الصين الشرقي تهديداً متزايد الخطورة، وتدعو إلى رد عسكري قوي.
وحقاً، كان لافتاً أن بكين لم تُوجه التهنئة الرسمية إلى تاكاييتشي، ما قد يعبر عن انزعاجها من ميولها المتشددة. مع ذلك، سعت الزعيمة الجديدة في مؤتمرها الصحافي الأول إلى تحقيق توازن دقيق، واصفةً الصين بأنها «جارٌ مهم» و«مصدر قلق بالغ» في آن معاً. وأكدت أن هدف سياساتها بناء علاقات «بناءة ومستقرة» مع الصين، بالتوازي مع التزامها بتعزيز دفاع اليابان، بما في ذلك تطوير الصواريخ والتحالفات مع الولايات المتحدة.
يُضاف إلى ذلك، كانت تاكاييتشي مدافعة صريحة عن تايوان، ولقد زارت الجزيرة في مناسبات متكرّرة، آخرها في أبريل (نيسان) الماضي وحثّت فيها على تعزيز الروابط الأمنية بين طوكيو وتايبيه.
أما على الجانب التكنولوجي، فقد دافعت تاكاييتشي بقوة عن «فك الارتباط» عن الصين لتقليل نقاط الضعف في سلاسل الإمداد، خصوصاً بالنسبة للتقنيات الحيوية مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي. وهي تدعم «قانون الأمن الاقتصادي الشامل» لتقييد نقل التكنولوجيا إلى الطلاب والمهندسين الصينيين، ما يمنع استغلالها في التطبيقات العسكرية في بلادهم.
في المقابل، خبرت تاكاييتشي باكراً أول تحدٍ دبلوماسي كبير لها مع واشنطن إبّان زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى اليابان، وهو حدث بالغ الأهمية في بداية قيادتها. وبجانب لقاء ترمب في طوكيو بالإمبراطور ناروهيتو، عقد الرئيس الأميركي قمةً مع الزعيمة اليابانية الجديدة. وكانت مناسبة جمعت بين زعيمين يتشاركان وجهات نظر محافظة جداً وتركيزاً على إعادة تشكيل الشراكات التجارية والاستثمارية والدفاعية.
وضمن ترمب حزمة استثمار يابانية بقيمة 550 مليار دولار وشجّع اليابان على زيادة إنفاقها الدفاعي. وردّت تاكاييتشي بتسليط الضوء على استعداد بلادها لتعزيز التعاون الأمني، وتسريع أكبر عملية بناء دفاعي لها منذ الحرب العالمية الثانية. وكذلك وضع الزعيمان اللمسات الأخيرة على اتفاقات جديدة بشأن التكنولوجيا المتطورة والتعاون في الدفاع المشترك.
على صعيد آخر، أمام رئيسة الوزراء اليابانية تحديات تشكلها روسيا وكوريا الشمالية. إذ تبنّت تاكاييتشي موقفاً صارماً ضد موسكو، مدينة بشدة الغزو الروسي لأوكرانيا، ودعمت فرض العقوبات الصارمة، رابطة تحركات روسيا مباشرة بمخاوف اليابان الأمنية. وردّت موسكو بحظر دخولها إلى البلاد.
وأيضاً، تنظر تاكاييتشي إلى كوريا الشمالية على أنها تشكل أحد أكبر التهديدات الأمنية لليابان، لا سيما بسبب التعاون العسكري والتقني المتنامي بين روسيا وكوريا الشمالية. ويبقى أحد المحاور المهمة لحكومتها هو القضية العالقة منذ فترة طويلة للمواطنين اليابانيين الذين اختطفتهم كوريا الشمالية، وتعهدت باستخدام كل الإجراءات الممكنة لتأمين عودتهم.
وفيما يتعلق بكوريا الجنوبية، وعلى الرغم من أن خطابات تاكاييتشي الأولية لم تقدم سياسات جديدة محددة، فإن نهجها العام سيضطلع بدور رئيس في تشكيل مستقبل العلاقات بين طوكيو وسيول. وكنت «قومية» تاكاييتشي الصريحة للغاية – التي تبرزها زياراتها المنتظمة إلى «ضريح ياسوكوني» المثير للجدل، حيث يُكرّم قتلى الحرب اليابانيون بمن فيهم مجرمو حرب المعدومون جدلاً واسعاً في جميع أنحاء آسيا، بخاصة الصين وكوريا، اللتين تحملتا العبء الأكبر من جرائم الحرب اليابانية، ويعتبران الضريح رمزاً لعسكرة اليابان الماضية.







