وكالة حرية | الاثنين 4 آب 2025
عام 1991، انهار الحلم اليوغوسلافي مع إعلان جمهوريتي سلوفينيا وكرواتيا استقلالهما، مؤذناً ببداية حقبة من أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وهكذا دخلت جمهورية صربيا، كبرى الجمهوريات اليوغوسلافية السابقة، في دوامة من الحروب المدمرة، التي أحرقت الأخضر واليابس في البلقان، وتركت ندوباً عميقة في النسيج الاجتماعي للمنطقة.
بعدها، عام 1995، وُقّعت «اتفاقية دايتون» التي أنهت رسمياً الصراع في جمهورية البوسنة والهرسك. ولكن في ربيع عام 1999، هزّت أصوات الطائرات الحربية سماء بلغراد لـ78 يوماً، في حملة قصف شنّتها قوات حلف شمال الأطلسي «ناتو» بقيادة أميركية لوقف العمليات العسكرية في إقليم كوسوفو. وترك هذا التدخل العسكري، الذي عدّته صربيا عدواناً سافراً على سيادتها، أثراً نفسياً عميقاً في الوعي الجمعي الصربي، وعزّز المشاعر المعادية للغرب لدى قطاعات واسعة من المجتمع.
ثورة الجرافات
في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000، اكتسحت موجة غضب شعبي عارمة شوارع بلغراد والمدن الصربية الكبرى، فيما عُرف لاحقاً بـ«ثورة الجرافات». وأطاحت هذه الانتفاضة الشعبية بالرئيس سلوبودان ميلوشيفيتش، الذي حكم البلاد بقبضة من حديد لأكثر من عقد، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الإصلاحات الديمقراطية والانفتاح على العالم الخارجي.
ومن ثم، عام 2003، شهدت المنطقة تحوّلاً دستورياً مهماً بتحويل ما تبقى من الاتحاد اليوغوسلافي إلى «اتحاد صربيا والجبل الأسود»، في محاولة أخيرة للحفاظ على شكل من أشكال الوحدة. غير أن هذا الاتحاد لم يدم طويلاً، إذ أعلنت جمهورية الجبل الأسود استقلالها عام 2006، ليضع هذا الاستقلال النقطة الأخيرة على كل أشكال الوحدة اليوغوسلافية التي ظلت حلماً راود الشعوب السلافية الجنوبية لعقود.

الاستقلال الكوسوفي
وفي فبراير (شباط) 2008، تلقت صربيا الصدمة الكبرى في تاريخها الحديث حين أعلن إقليم كوسوفو، الذي تعدّه «قلب صربيا التاريخي»، استقلاله من جانب واحد. ولقد رفضت بلغراد هذا الإعلان رفضاً قاطعاً، وعدّته انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وسابقة خطيرة تهدد الاستقرار العالمي، رغم الاعتراف الدولي الواسع بالدولة الوليدة.
ومنذ عام 2012، دخلت صربيا مرحلة سياسية جديدة تحت قيادة الحزب التقدمي الصربي، حيث سعت لتحقيق توازن دقيق بين التطلعات الأوروبية والعلاقات التاريخية مع روسيا، في لعبة دبلوماسية معقدة تهدف للحفاظ على استقلالية القرار، وسط ضغوط دولية متعددة الاتجاهات.







