حرية – (16/6/2025)
كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن مسؤولاً أمنياً سورياً سابقاً أبلغ مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) أن الصحافي المستقل أوستن تايس قُتل في عام 2013 بأوامر مباشرة من الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وذلك في أول إفادة من نوعها لمسؤول رفيع في نظام الأسد أمام مسؤولين أمريكيين بشأن مصيره.
وذكرت الصحيفة أن المسؤول هو بسام الحسن، الذي كان مستشار الأسد للشؤون الاستراتيجية وعضواً في دائرته الضيقة، وقد خضع لاستجواب مكثف من قبل عملاء الـ(FBI) ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في بيروت خلال أبريل (نيسان) الماضي، بحضور مسؤولين لبنانيين.
وأفادت “واشنطن بوست” بأن الحسن أبلغ المحققين أن الأسد أمر بتصفية تايس بعد فراره لفترة وجيزة من أحد مراكز الاحتجاز، وأنه نفذ الأمر عبر أحد مرؤوسيه.
وأشار إلى أنه حاول إقناع الأسد بالإبقاء على تايس على قيد الحياة لاستخدامه كورقة تفاوض مع واشنطن، لكن دون جدوى.
ورغم أهمية هذه المعلومات، أكدت مصادر أمريكية للصحيفة أنه لا توجد حتى الآن أدلة دامغة تؤكد رواية الحسن. وأضاف أحد المسؤولين: “نظرياً، من الصعب فهم سبب اختلاقه مثل هذه الرواية، لكن لا يمكننا الجزم بشيء في الوقت الحالي”.
وفي ردّ على تلك المزاعم، وصف مارك تايس، والد أوستن، تصريحات الحسن بأنها “ادعاءات من مجرم حرب”، وقال لـ”واشنطن بوست”: “الحسن معروف بإنكاره للفظائع، ولا يمكن تصديق كلماته، هو فقط يحاول تبرئة نفسه”.
وأكدت الصحيفة أن مكتب التحقيقات الفيدرالي أطلع عائلة تايس على فحوى التحقيقات مع الحسن، فيما سافرت ديبرا تايس، والدة أوستن، إلى بيروت في مايو (أيار) أملاً بلقائه، لكن الاجتماع لم يتم.
وأشارت “واشنطن بوست” إلى أن الحسن، الذي فُرضت عليه عقوبات أمريكية في 2014 بسبب صلته ببرنامج الأسلحة الكيميائية السوري، غادر لبنان بعد التحقيق، وتوارى عن الأنظار، بينما تؤكد الحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع أنها تسعى للتعاون مع الولايات المتحدة وعائلة تايس لكشف مصيره.
وقالت الصحيفة إن الحسن قدم للـFBI أوصافاً لمواقع يُعتقد أنها تحتوي على رفات تايس، لكنها غير دقيقة وتتركز حول دمشق، وقد باشرت فرق أمريكية محاولات لتفتيش بعض هذه المواقع.
ونقلت الصحيفة عن صفوان بهلول، وهو ضابط استخبارات سوري سابق، قوله إنه أشرف شخصياً على استجواب تايس في أحد “الكراجات” جنوب دمشق في الأيام الأولى بعد اعتقاله، مضيفًا أن الحسن هو من سلّمه الهاتف الخاص بتايس بهدف التأكد إن كان صحفياً أو جاسوساً.
وأوضح بهلول أن تايس أخبره أنه ضابط سابق في مشاة البحرية الأمريكية ويعمل صحافياً حراً لصالح واشنطن بوست، مشيراً إلى أن ظروف احتجازه كانت “معقولة”، رغم تقييده بالأصفاد.
كما زعم بهلول أن الحسن هو من أمر بتصوير الفيديو الشهير الذي نُشر عام 2012، والذي أوحى زوراً بأن تايس مختطف لدى جماعة متطرفة، فيما أكدت الاستخبارات الأمريكية لاحقاً أن الشريط “من إنتاج النظام”.
وأضافت الصحيفة أن تقييمات الاستخبارات الأمريكية منذ عام 2016 كانت تشير، وإن بشكل غير مؤكد، إلى أن تايس ربما لا يزال حياً، لكن بعد سقوط نظام الأسد نهاية العام الماضي وعدم ظهور أي أثر له، أصبحت الترجيحات تميل إلى مقتله.
وأكدت الصحيفة أن سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهروب رموزه وعلى رأسهم بشار الأسد إلى روسيا، فتح الباب أمام جهود جديدة لكشف مصير تايس، لكن حتى الآن لا توجد أدلة قطعية حول مكانه أو وضعه.
من جهته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريح في مارس الماضي: “مرت سنوات طويلة منذ اختفاء أوستن. لكننا لن نتوقف عن البحث عنه حتى نحصل على إجابة قاطعة. كثير من الأمور السيئة حدثت، لكن الأمل لا يزال قائماً”.
وأفادت الصحيفة أن والدته، ديبرا تايس، زارت الفاتيكان الأسبوع الماضي والتقت بالبابا ليو الرابع عشر، الذي منحها “بركة الأمهات” ووعد بمساعدتها في جهودها، بحسب ما نقلت “واشنطن بوست”.







