حرية | السبت 28 شباط 2026
بدأت إسرائيل والولايات المتحدة، يوم السبت، هجوماً عسكرياً ضد مواقع إيرانية، بعد عدة اجتماعات بوساطة عمانية جمعت طهران وواشنطن لمحاولة التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، ومنع اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط.
يأتي هذا التصعيد في سياق توتر مستمر بين الطرفين منذ إعلان واشنطن نشر قوات إضافية في منطقة الخليج، في حين حذرت إيران من أنها قد تغلق مضيق هرمز الحيوي، وهو الممر الملاحي الذي يمر عبره نحو خُمس النفط الخام العالمي. وأكد جلال دهقاني فيروزآبادي، أمين المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران، أن أي مواجهة عسكرية ستشكل تهديداً خطيراً لأمن الطاقة العالمي.
الأبعاد العسكرية
الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي يأتي بعد نشر قوات إضافية في الخليج، وإصدار إرشادات من الإدارة البحرية الأمريكية تنصح السفن التجارية الأمريكية بالابتعاد عن المياه الإيرانية. وتحركت السفن الحربية والطائرات المسيرة لتأمين خطوط الملاحة وتأمين القواعد الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، فيما رفعت طهران جهوزية قواتها البحرية في مضيق هرمز.
ويشير المحللون العسكريون إلى أن أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى تصعيد سريع ومتعدد الجبهات، حيث تتمتع إيران بقدرة على استخدام قواعدها البحرية والصواريخ الباليستية لتهديد ناقلات النفط والمواقع الأمريكية في الخليج، بينما تعتمد الولايات المتحدة على التفوق الجوي والبحري لموازنة الموقف.
الأبعاد الاقتصادية
مضيق هرمز، الذي لا يتجاوز عرضه الأربعين كيلومتراً في أضيق نقاطه، يعد نقطة استراتيجية حرجة في أسواق الطاقة العالمية. ويشير الخبراء إلى أن إغلاق المضيق أو تعطل حركة الشحن النفطي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، مما سيؤثر على أسواق الطاقة العالمية وأمن الطاقة لدول شرق آسيا وأوروبا.
تراقب الأسواق بدقة التحركات العسكرية، مع توقع ارتفاع خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط في حال اندلاع أي مواجهة مباشرة، كما تتأهب شركات الشحن النفطي لتغيير مساراتها لتجنب المياه الإيرانية.
الأبعاد الدبلوماسية
على الصعيد الدبلوماسي، يأتي التصعيد بعد وساطات عمانية عدة بين طهران وواشنطن، والتي هدفت إلى التوصل إلى اتفاق نووي يحد من أنشطة إيران النووية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية ورغم الجهود، لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، فيما تشدد إيران على حماية حقوقها السيادية في برنامجها النووي، وتضغط على الولايات المتحدة لتقديم تنازلات استراتيجية.
كما أن التحركات الأمريكية–الإسرائيلية أثارت توترات خليجية، حيث سجلت عواصم مثل الدوحة وأبو ظبي والمنامة والكويت دوي انفجارات ومراقبة مشددة للمنشآت الحيوية، في سياق استعدادات محتملة لأي مواجهة عسكرية أوسع.
السيناريوهات المحتملة
خبراء الشرق الأوسط يح أن الهجوم الإسرائيلي–الأمريكي ادى الى تصعيد شامل يشمل الفصائل المرتبطة مع ايران في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مع احتمال تعرض السفن التجارية لهجمات بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة كما يمكن أن تتحول المنطقة إلى ساحة مواجهة طويلة الأمد بين القوى الكبرى، وسط مخاطر على الأمن البحري العالمي واستقرار أسواق الطاقة.
تصاعد الحرب الأمريكية –الإسرائيلية ضد إيران يمثل نقطة حرجة في الشرق الأوسط، إذ يجمع بين العوامل العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية في وقت حساس. مضيق هرمز، بوصفه شريان النفط العالمي، أصبح هدفاً.







