وكالة حرية – 10 شباط 2026
أكد مسؤول في البيت الأبيض، مساء الاثنين، معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لضمّ إسرائيل للضفة الغربية المحتلة، مشدداً على أن استقرار الضفة الغربية يشكّل عنصراً أساسياً لأمن إسرائيل، ويتوافق مع هدف الإدارة الأميركية المعلن لتحقيق السلام في المنطقة.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصعيد إسرائيلي متسارع، عقب موافقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي (الكابينت) على حزمة إجراءات تهدف إلى تعميق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان، قبيل أيام من زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه الرئيس ترامب.
دعوة فلسطينية وتحرك أردني مشترك
في السياق، دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الرئيس الأميركي إلى إعادة التأكيد على وقف التهجير والضم، وذلك غداة إعلان إسرائيل قرارات وصفها بأنها تستهدف “تعميق الضم في الضفة الغربية المحتلة”.
وحذّر عباس، خلال لقائه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في عمّان، من خطورة هذه الإجراءات وتداعياتها على الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، واقتراب شهر رمضان المبارك، مؤكداً أهمية التحرك الفلسطيني – الأردني المشترك للتصدي لهذه السياسات.
وأشار عباس إلى أن الإدارة الأميركية سبق أن تعهدت في سبتمبر/أيلول الماضي، خلال اجتماعات نيويورك مع قادة عرب ومسلمين، برفض الضم والتهجير، داعياً إلى الالتزام بتلك التعهدات.
إجراءات إسرائيلية “تغيّر الواقع القانوني”
وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس قد أعلنا أن الكابينت صادق على قرارات “تُغيّر بشكل جذري الواقع القانوني والمدني في يهودا والسامرة”، في إشارة إلى الضفة الغربية.
وقال سموتريتش إن الخطوة تهدف إلى “تعميق الجذور الإسرائيلية ودفن فكرة قيام دولة فلسطينية”، فيما اعتبر كاتس أن تعزيز السيطرة على الضفة الغربية يمثل “مصلحة أمنية ووطنية”.
وتشمل الإجراءات رفع قيود قديمة تمنع اليهود من شراء أراضٍ في الضفة، ونقل صلاحيات التخطيط والبناء في أجزاء من المدن الفلسطينية، بينها الخليل، من السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل، بما يسهل التوسع الاستيطاني، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.
تحذيرات فلسطينية ومخاوف على الحرم الإبراهيمي
من جانبها، حذّرت بلدية ومحافظة الخليل من أن سحب الصلاحيات التخطيطية، لا سيما في محيط الحرم الإبراهيمي، يشكّل تغييراً خطيراً للوضع القائم الديني والإداري، ويمس بحرية العبادة وحقوق السكان الفلسطينيين.
وأكدت الجهات الفلسطينية أن جميع هذه الإجراءات باطلة وغير شرعية وفق القانون الدولي، ولن تغيّر من الهوية الفلسطينية للمكان.
إدانات دولية وتحذير أممي
على الصعيد الدولي، دانت المملكة المتحدة الخطوات الإسرائيلية، معتبرة أن أي تغيير أحادي الجانب في التركيبة الجغرافية أو الديموغرافية للأراضي الفلسطينية غير مقبول ويتعارض مع القانون الدولي.
كما اعتبر الاتحاد الأوروبي أن القرارات الإسرائيلية تمثل “خطوة أخرى في الاتجاه الخطأ”، فيما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ، محذراً من أن هذه الإجراءات تقوّض آفاق حل الدولتين.
وقالت منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية إن القرارات تمثل فرض ضم فعلي وتجاوزاً للسلطة الفلسطينية، بينما رحّب “مجلس يشع” الاستيطاني بالإجراءات، معتبراً أنها إعلان بأن “أرض إسرائيل ملك للشعب اليهودي”.
تحرك عربي ودعوة لاجتماعات عاجلة
وفي رد عربي واسع، دعت فلسطين إلى عقد اجتماعات عاجلة لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس الأمن، لمواجهة ما وصفته بالتصعيد الإسرائيلي الخطير.
كما دان وزراء خارجية مصر والأردن والسعودية وقطر والإمارات وتركيا وباكستان وإندونيسيا، في بيان مشترك، الإجراءات الإسرائيلية، مؤكدين أنها باطلة ولاغية، وتنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وعلى رأسها القرار 2334، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024.
وشدد الوزراء على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حل الدولتين تبقى السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل وضمان أمن واستقرار المنطقة.







