وكالة حرية | الخميس 25 ايلول 2025
أدى القرار الذي اتخذه المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في أغسطس (آب) الماضي، بشأن فرض قيود على صادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل، إلى توقف تام لتصاريح تصدير أسلحة إلى هناك خلال الأسابيع الخمسة التالية للقرار.
وبحسب رد وزارة الاقتصاد الألمانية على طلب إحاطة من النائب البرلماني، عن حزب “اليسار” أولريش تودن، لم يتم منح أي تصاريح جديدة بتصدير أسلحة لإسرائيل خلال الفترة ما بين 8 أغسطس (آب) الماضي، وهو تاريخ صدور قرار ميرتس، و12 سبتمبر (أيلول) الجاري.
وجاء في الرد الذي أعده وكيل وزارة الاقتصاد توماس شتيفن، أن الحكومة الألمانية اتخذت قراراتها في هذا الشأن “بناء على دراسة متأنية لكل حالة على حدة وفي ضوء وضع كل حالة، مع مراعاة اعتبارات السياسة الخارجية والأمنية، فضلاً عن المتطلبات القانونية”.
وأوضح الرد أن الحكومة الألمانية تؤكد في المقابل مبادئها تجاه إسرائيل، وأنها “ستظل ملتزمة على نحو خاص بحماية دولة إسرائيل”.
وفي 8 أغسطس (آب) الماضي، أعلن ميرتس وقف تصدير أي معدات عسكرية قد تستخدم في حرب غزة، محدثاً بذلك تحولاً في السياسة الألمانية تجاه إسرائيل. وجاء القرار رداً على التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة، بعد أن كانت برلين تكتفي سابقاً بزيادة حدة الانتقادات لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو دون فرض عقوبات.
وحتى وقت قريب لم يكن واضحاً حجم تأثير هذه القيود، إلا أن الأرقام الحالية تكشف للمرة الأولى أن تراخيص التصدير انخفضت إلى الصفر، على الأقل في الأسابيع الأولى من تطبيق القرار.
وعقب الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كثفت الحكومة الألمانية السابقة تحت قيادة المستشار السابق أولاف شولتس صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، مانحة تراخيص بقيمة تقارب نصف مليار يورو حتى حل الحكومة الألمانية في مايو (أيار) 2025، لكن في الآونة الأخيرة لم تعد تلك التصاريح تشمل أسلحة حربية.
وسمحت الحكومة الألمانية الجديدة بقيادة ميرتس، في البداية بتصدير معدات عسكرية بقيمة 3.99 مليون يورو خلال الأسابيع الخمسة الأولى من ولايتها، بحسب رد سابق من وزارة الاقتصاد.
ورغم التنسيق مع نائب المستشار وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي لارس كلينجبايل، لم ينسق ميرتس قراره مع الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري أو قيادة الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، ما أثار استياء كبيراً داخل التحالف.

وانتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو القرار، متهماً ألمانيا بأنها “تكافئ بذلك حماس على إرهابها”. وأعلن مكتب نتانياهو في ذلك الحين أن رئيس الوزراء أعرب لميرتس عن خيبة أمله. وجاء في بيان المكتب: “بدلاً من دعم حرب إسرائيل العادلة ضد حماس، تكافئ ألمانيا الإرهاب بفرض حظر على توريد أسلحة لإسرائيل”.
وفي المقابل، طالبت الكتلة البرلمانية لحزب “اليسار” بتوسيع نطاق حظر تصدير الأسلحة. وقال خبير شؤون الدفاع في الحزب، تودن: “من الضروري سياسياً تنفيذ وقف تام لجميع صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، حتى تلك التي تمت الموافقة عليها بالفعل، ووضع حد للتعاون الوثيق في مجال الأسلحة بين ألمانيا وإسرائيل… وإلا، فإن الحكومة الألمانية تواجه خطراً كبيراً بجعل نفسها مذنبة بالتواطؤ في الجرائم المنتهكة للقانون الدولي، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي بحق السكان المدنيين الفلسطينيين”.







