الحرية | 17/9/2023
خطر آخر يهدد أقدم جبانات القاهرة إلي جانب معدات الهدم التي أتت على المئات من المقابر مؤخرا في إطار خطة شق محاور مرورية جديدة لتطوير منظومة النقل داخل العاصمة، و هو تزايد سرقات “الشواهد” في عديد المقابر غير المسجلة ضمن التراث الأثري في تلك المنطقة.
وقد سجلت مجموعات من المتطوعين المصريين الذين يعملون ضمن برنامج أهلي بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار قرابة 15 واقعة سرقة “لشواهد قبور” هناك منذ مايو/أيار الماضي من بين مئات السرقات الأخرى التي تتم دون رصد من أي جهة، بحسب حسام عبدالعظيم، أحد مؤسسي مجموعة “شواهد مصر” في مقابلة مع بي بي سي.
ووثقت المجموعة التي تضم نحو ثلاثين من الآثاريين والمهتمين بالتاريخ والمهندسين من تخصصات مختلفة، عديد المقابر قبل وبعد تعرضها للسرقة، حيث لوحظ أن السرقات ضمت قطعا حجرية مختلفة ذات نقوش تراثية عتيقة يعود بعضها لما يزيد على ألف عام.
وبحسب عبدالعظيم، تعد سرقة الشواهد، وهي أحجار مستطيلة توضع فوق القبر يدون عليها عادة اسم المتوفى وسنة ميلاده وتاريخ وفاته بالإضافة إلى أدعية أو قول مأثور او ما شابه، ظاهرة حديثة في تلك المناطق، التي تشهد عادة سرقة أبواب ونوافذ حديدية أو خشبية، خصوصا في المقابر التي تقع في مسار المحاور الجديدة “وبيعها كخردة”.
ويستهدف اللصوص المحليون بشكل رئيسي شواهد القبور ذات الزخارف والنقوش المتميزة والعتيقة فيما يعرف بـ “قرافات” القاهرة التي يزيد عمرها على 1400 عام بحسب المؤرخين.
وتوثق مبادرة “شواهد مصر” ما تستطيع من الشواهد التاريخية والأثرية خشية ضياعها، خاصة وأن هذه المقابر غير مسجلة كآثار لدى الجهات المعنية. فلا يوجد أي دائرة رسمية تتبعها هذه الغالبية العظمى من هذه المقابر باعتبارها ملكية خاصة رغم وقوعها في النطاق الإداري لمحافظة القاهرة.

سجلت مجموعة “شواهد مصر” في الأسابيع الأخيرة سرقة شاهد قبر السيد علي إبراهيم نقيب الأشراف، بقرافة (مقابر) الإمامين وهي من العصر العثماني وتعود لسنة 1696 ميلادية، أي أن عمرها حوالي 335 عام.
كذلك سُرقت خمس قطع من شواهد قبور عائلة الطويل التي تعود لعام 1770 ميلادية وتقع بقرافة السيدة نفيسة وسط الإزالات المنتشرة في تلك المنطقة.
كما سُرق شاهدا قبر “السيدة خديجة ابنة الحاج عبد الله “حيث كان أبوها تابعاً لقائد فرقة الإنكشارية العسكرية العثمانية في مصر، قد توفيت في 15 ربيع أول سنة 1144هجرية الموافق 17 سبتمبر/أيلول سنة 1731 ميلادية، و هو ما يجعل عمر الشاهد حوالي 300 عام!” بحسب شواهد مصر.
وبحسب حسام، سُرقت كذلك تركيبة من الرخام المعشق بالفسيفساء من قبر الأمير وحيد الدين من الأسرة العلوية (أسرة محمد علي) مع عدة أعمدة من الرخام المعشق بنفس المادة كانت موجودة تحت قبة في قرافة الإمام الشافعي وبعيدة عن الإزالة ومن الأجمل تصميما من نوعها ولم تكن مسجلة كأثر.
لا يُعرف حسام أو زملاؤه في المجموعة المتطوعة مصير هذه الشواهد المسروقة، لكن يُخشون من تهريبها خارج البلاد استغلالا لقيمتها التاريخية، ومن صعوبة استردادها خاصة وأنها غير مسجلة كآثار رسميا.







