حرية
مرّ 50 يوماً على إعلان مجتبى خامنئي قائداً للجمهورية الإسلامية في إيران، خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في قصف أميركي–إسرائيلي، دون أن يظهر القائد الجديد علناً أو يصدر عنه أي تسجيل صوتي أو مرئي، في سابقة غير معهودة بتاريخ النظام الإيراني.
ويأتي هذا الغياب في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ البلاد، مع استمرار التوترات العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يثير تساؤلات واسعة حول أسباب هذا الابتعاد الكامل عن المشهد العام، في وقت اقتصر حضوره على رسائل مكتوبة محدودة.
تشييع مؤجل وملفات معلّقة
لا تزال مراسم تشييع ودفن علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته وموظفي مكتبه مؤجلة، وسط غياب معلومات واضحة عن مصير شخصيات بارزة من دائرته المقربة. وتشير المعطيات إلى أن غياب مجتبى خامنئي، بصفته القائد الجديد والمفترض أن يؤم صلاة الجنازة، يُعد من أبرز أسباب تأجيل هذه المراسم.
وبحسب ما أُعلن، من المقرر دفن خامنئي قرب مرقد الإمام الرضا في مدينة مشهد، فيما لم تُقرأ وصيته حتى الآن بناءً على طلبه.
هواجس أمنية تعيق الظهور
يرجّح مسؤولون ومحللون أن المخاوف الأمنية تمثل العامل الحاسم وراء غياب القائد الجديد، في ظل تقديرات تشير إلى أن أي كشف لموقعه قد يجعله هدفاً مباشراً لعمليات اغتيال محتملة، على غرار ما حدث مع والده.
ويحذر مراقبون من أن أي استهداف له قد يُدخل النظام في أزمة حادة تتعلق بآلية اختيار القيادة، ما يدفع إلى فرض إجراءات سرية مشددة حول تحركاته وظهوره.
إدارة من خلف الستار
خلال هذه الفترة، بقيت إدارة الدولة محاطة بالغموض، مع صعوبة وصول المسؤولين إلى مجتبى خامنئي، وتأخر تعيين بدلاء لعدد من القادة العسكريين الذين قُتلوا خلال التصعيد الأخير.
وفي رسالة سابقة، أكد القائد الجديد إبقاء التعيينات السابقة كما هي، في ظل الظروف الأمنية، فيما لم يصدر عنه سوى عدد محدود من البيانات، ما يعكس قيوداً واضحة على التواصل.
روايات متضاربة حول الغياب
أثار الغياب الطويل تساؤلات داخل الشارع الإيراني، تراوحت بين الشكوك حول وضعه الصحي أو حتى بقائه على قيد الحياة، وبين تقديرات تشير إلى أن بعض دوائر الحرس الثوري قد تتولى إدارة شؤون البلاد فعلياً.
في المقابل، يؤكد مسؤولون أن خامنئي يتمتع بصحة جيدة، وأن عدم ظهوره يأتي لدواعٍ أمنية بحتة، فيما تداولت بعض المنابر المقربة من السلطة تفسيرات غير تقليدية، تحدثت عن تجنب “استهدافه بوسائل غير تقليدية”، وهو ما أثار جدلاً واسعاً.
إصابة محتملة… لكن الأمن أولاً
وبحسب روايات غير رسمية، كان مجتبى خامنئي موجوداً قرب موقع القصف الذي استهدف والده، وتعرض لإصابات طفيفة خضع على إثرها للعلاج، إلا أن هذه المعطيات لا تُعد السبب الرئيسي لغيابه، وفق تقديرات مراقبين.
وفي المحصلة، يبقى غياب القائد الإيراني الجديد أحد أكثر الملفات غموضاً في المشهد الإقليمي، في وقت تواجه فيه طهران تحديات سياسية وعسكرية غير مسبوقة، ما يضاعف من أهمية حضوره ودوره في المرحلة المقبلة.







