بيروت – وكالة حرية | الثلاثاء 17 شباط 2026
أعلنت الحكومة اللبنانية منح الجيش مهلة زمنية تمتد أربعة أشهر، قابلة للتمديد، لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في جنوب البلاد، في خطوة تعكس استمرار المسار الرسمي لإعادة تنظيم الواقع الأمني، وسط تباينات داخلية وضغوط خارجية متصاعدة.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لخطة سبق أن أقرتها الحكومة في أغسطس (آب) 2025، وكلفت بموجبها الجيش تنفيذ برنامج تدريجي لنزع سلاح حزب الله، ضمن خمس مراحل تمتد على مناطق مختلفة من الجنوب اللبناني.
تقدم ميداني وتحفظات إسرائيلية
وكان الجيش اللبناني قد أعلن مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي إنجاز المرحلة الأولى من الخطة، والتي شملت المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، على مسافة تقارب 30 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل.
غير أن إسرائيل اعتبرت هذه الإجراءات غير كافية، وواصلت تنفيذ ضربات عسكرية تقول إنها تستهدف منع الحزب من إعادة بناء قدراته، في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية.
المرحلة الثانية… نطاق أوسع وتعقيدات أكبر
وتمتد المرحلة الثانية من الخطة إلى المنطقة الواقعة بين شمال نهر الليطاني ونهر الأولي، وصولاً إلى تخوم مدينة صيدا، وهي مساحة جغرافية أوسع وأكثر حساسية، نظراً لثقلها السكاني وتشابكها الأمني.
وقال وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، إن مجلس الوزراء اطلع على التقرير الشهري لقيادة الجيش بشأن تنفيذ خطة حصر السلاح، موضحاً أن المهلة المحددة “مرهونة بتوافر الظروف الميدانية والعوامل المساعدة، بما في ذلك الاعتداءات الإسرائيلية والتحديات اللوجستية”.
رفض من “حزب الله” وتحذيرات سياسية
في المقابل، رفض نعيم قاسم، الأمين العام للحزب، التوجه الحكومي، معتبراً أن التركيز على نزع السلاح “خطيئة كبرى” تصب في مصلحة إسرائيل، داعياً إلى وقف أي تحرك بهذا الاتجاه.
وأشار إلى أن السياسات الحكومية قد تسهم، وفق تعبيره، في زيادة الضغوط الخارجية، معتبراً أن استمرار هذه الخطوات قد يشجع إسرائيل على المضي في عملياتها.
دعم دولي مشروط
وعلى المستوى الدولي، دعا الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، خلال زيارته إلى بيروت، السلطات اللبنانية إلى الاستمرار في تنفيذ خطة نزع السلاح، معتبراً أن ذلك يشكل مدخلاً لانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تقدمت إليها خلال الحرب الأخيرة.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، شدد شتاينماير على ضرورة التزام جميع الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار، واصفاً إياه بـ”الفرصة” لتحقيق الاستقرار.
من جهته، أكد عون أن لبنان لم يعد قادراً على تحمل أعباء النزاعات، مشيراً إلى أهمية دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية الراهنة.
دور القوات الدولية ومستقبل الجنوب
وتزامنت هذه التطورات مع اقتراب انتهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان اليونيفيل نهاية العام الحالي، وسط مطالب لبنانية بالإبقاء على وجود دولي، ولو بصيغة مصغرة، لضمان الاستقرار في الجنوب.
وتشارك ألمانيا في هذه القوة عبر وحدات بحرية، إلى جانب دورها في تدريب القوات البحرية اللبنانية، في إطار دعم قدرات الدولة اللبنانية الأمنية.
توازنات دقيقة
وتعكس هذه التطورات حجم التعقيد الذي يحيط بملف نزع السلاح في لبنان، بين التزامات الحكومة، ورفض قوى داخلية، وضغوط دولية، وواقع ميداني متوتر، ما يجعل تنفيذ الخطة مرهوناً بتوازنات سياسية وأمنية دقيقة قد تحدد مسار المرحلة المقبلة في البلاد.







