حرية
قرر الإطار التنسيقي في العراق، مساء الأحد، تأجيل اجتماعه المخصص لحسم مرشح رئاسة مجلس الوزراء إلى أجل غير مسمى، في ظل استمرار الخلافات بين قواه السياسية، رغم تصاعد الضغوط القانونية المرتبطة بانتهاء المهلة الدستورية لتكليف رئيس الحكومة.
وذكرت مصادر مطلعة أن الانقسام ما يزال قائماً داخل الإطار بين أطراف تدعم التجديد لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وأخرى تدفع باتجاه طرح شخصية توافقية جديدة تحظى بقبول أوسع داخلياً وخارجياً، وتسهم في تهدئة التوترات السياسية.
وكان من المتوقع أن يشهد الاجتماع، الذي كان مقرراً عقده الأحد، مناقشة عدة خيارات، من بينها الاتفاق على معايير محددة لاختيار المرشح، أو تشكيل لجنة مصغرة تتولى تقليص قائمة الأسماء المطروحة وصولاً إلى مرشح نهائي خلال فترة زمنية قصيرة.
ويأتي هذا التأجيل في وقت تتزايد فيه الضغوط على قوى الإطار، بالتزامن مع نهاية المهلة الدستورية المحددة لتكليف رئيس الوزراء، والتي تبلغ 15 يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، ما يضع القوى السياسية أمام تحدٍ حقيقي لتجنب تعقيد المشهد السياسي والدستوري.
في المقابل، تشير تسريبات إلى أن بعض أطراف الإطار تفضّل إرجاء الحسم النهائي إلى حين استكمال المشاورات مع القوى السياسية الأخرى، ولا سيما الكتل الكردية والسنية، بهدف ضمان تمرير المرشح داخل مجلس النواب دون معوقات.
تكشف التطورات الأخيرة داخل الإطار التنسيقي عن أزمة توافق حقيقية، رغم امتلاكه أغلبية برلمانية تؤهله نظرياً لحسم تسمية مرشح رئاسة الوزراء. إلا أن التباينات بين مكوناته، واختلاف الرؤى بشأن إدارة المرحلة المقبلة، جعلت من هذا الاستحقاق اختباراً حاسماً لوحدة الإطار وقدرته على إدارة السلطة.
وتتركز الخلافات حول ثلاث شخصيات رئيسية تتنافس على الترشيح، أبرزها رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، إلى جانب رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، فضلاً عن اسم ثالث يُطرح كخيار تسوية في حال تعذر الاتفاق بين الأقطاب الرئيسية.
ويعكس طرح “مرشح التسوية” إدراكاً لدى بعض قوى الإطار بصعوبة فرض مرشح دون توافق داخلي وخارجي، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد السياسي العراقي، والحاجة إلى ضمان دعم الكتل الأخرى لتمرير الحكومة داخل البرلمان.
كما أن تجاوز المهلة الدستورية أو الاقتراب من ذلك دون اتفاق، قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً، تتراوح بين تمديد غير معلن للمشاورات، أو تصاعد الضغوط السياسية والدستورية على جميع الأطراف، ما قد يؤثر على استقرار العملية السياسية برمتها.
تأجيل حسم مرشح رئاسة الوزراء يعكس عمق الانقسام داخل الإطار التنسيقي، ويضعه أمام اختبار سياسي ودستوري حساس، حيث باتت سرعة التوافق لا تقل أهمية عن طبيعة المرشح نفسه، في ظل توازنات داخلية دقيقة وضغوط خارجية متزايدة.







