حرية
سلّط تقرير بريطاني الضوء على التداعيات المتسارعة لتعطل الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن الأزمة لم تعد ظرفية، بل تحوّلت إلى نقطة تحوّل تدفع الدول لإعادة التفكير في مسارات التجارة والطاقة والبحث عن بدائل استراتيجية.
وبحسب تقرير نشره موقع “أمواج ميديا”، فإن الاعتماد الطويل لدول الخليج على هذا الممر الحيوي بات يشكّل نقطة ضعف هيكلية، خصوصاً مع تصاعد التوترات وسرعة انعكاسها على الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، برز مشروع طريق التنمية العراقي كأحد أبرز البدائل المطروحة، إذ يهدف إلى ربط الخليج بأوروبا عبر العراق وتركيا، في محاولة لإعادة تشكيل خريطة النقل الإقليمي.
وأشار التقرير إلى أن أهمية المشروع تتضاعف بالنظر إلى اعتماد العراق الكبير على صادرات النفط، التي تمر النسبة الأكبر منها عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً للاقتصاد الوطني.
غير أن التقرير شدد على أن نجاح “طريق التنمية” لا يتوقف على البنية التحتية وحدها، بل يتطلب دمجه مع شبكة أنابيب النفط وتوسعتها، بما يضمن تحوله إلى ممر متكامل للطاقة والتجارة، وليس مجرد مشروع لوجستي.
كما دعا إلى تسريع مشاريع بديلة مثل خط البصرة–حديثة، وتعزيز الربط مع موانئ إقليمية كالعقبة وبانياس، إلى جانب إعادة تفعيل المسارات الشمالية عبر تركيا، في إطار تنويع منافذ التصدير وتقليل المخاطر الجيوسياسية.
ورغم الفرص الكبيرة، حذر التقرير من تحديات داخلية تعيق التنفيذ، أبرزها غياب التنسيق المؤسسي والتشتت في إدارة مشاريع البنية التحتية، ما قد يؤدي إلى تطويرها بشكل منفصل دون تحقيق التكامل المطلوب.
وأكد أن تطوير الممرات البرية يمنح العراق موقعاً استراتيجياً متقدماً، لكنه في الوقت ذاته يضعه أمام اختبار الاستقرار السياسي والحوكمة، باعتبار أن نجاح هذه الممرات يعتمد أساساً على بيئة آمنة ومستقرة.
وخلص التقرير إلى أن أزمة مضيق هرمز تمثل فرصة نادرة أمام العراق لإعادة تموضعه إقليمياً، إلا أن استثمارها يتطلب إصلاحات عميقة وتنسيقاً فعالاً، محذراً من أن الفشل في ذلك قد يُبقي البلاد خارج التحولات الكبرى رغم إمكاناتها الجغرافية.







