حرية
في مؤشر جديد على تصاعد الاصطفافات الدولية في مواجهة التوترات الإقليمية، أصدرت كل من دولة الإمارات والمملكة المتحدة بيانًا مشتركًا شديد اللهجة، أدانتا فيه ما وصفتاه بـ”الاعتداءات الإيرانية السافرة”، في وقت يتزايد فيه القلق الدولي من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أمن الطاقة العالمي.
وجاء البيان عقب لقاء جمع بين عبدالله بن زايد آل نهيان وإيفيت كوبر، ضمن زيارة رسمية تُعد الأولى للأخيرة إلى أبوظبي، حيث ناقش الجانبان ملفات إقليمية حساسة، على رأسها أمن الملاحة والتوتر المتصاعد مع إيران.
شراكة تتجاوز الدبلوماسية التقليدية
اللقاء لم يقتصر على الإدانة السياسية، بل أسفر عن تبني إطار عمل شامل لتعزيز التعاون الثنائي، يشمل مجالات الدفاع والتجارة والذكاء الاصطناعي والطاقة، ما يعكس تحول العلاقة بين البلدين من شراكة تقليدية إلى تحالف متعدد الأبعاد، مدفوع بتحديات جيوسياسية متسارعة في المنطقة.
ويأتي ذلك استكمالًا لمحادثات سابقة بين محمد بن زايد آل نهيان وكير ستارمر، والتي ركزت على تعزيز الاستقرار الإقليمي في ظل تصاعد الأزمات.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
البيان المشترك وضع ملف مضيق هرمز في صدارة الاهتمام، حيث اعتبر الطرفان أن تهديدات إيران بإغلاقه تمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي، خاصة أن المضيق يُعد شريانًا حيويًا يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
وشدد الجانبان على ضرورة ضمان حرية الملاحة دون قيود أو رسوم، في إشارة إلى رفض أي محاولة لفرض أمر واقع جديد في هذا الممر الاستراتيجي، الذي بات محور صراع مفتوح بين القوى الإقليمية والدولية.
نحو تحالف دولي بدون واشنطن؟
ومن أبرز ما حمله البيان، الدعم لمبادرة أوروبية تقودها بريطانيا وفرنسا لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى حماية الملاحة، لكن اللافت أن هذا التوجه قد يتم دون مشاركة الولايات المتحدة، في محاولة لتجنب تسييس المهمة أو ربطها بالأطراف المنخرطة مباشرة في الصراع.
هذا الطرح يعكس تحولًا تدريجيًا في المقاربة الأوروبية، من الاعتماد الكامل على واشنطن إلى بناء أطر أمنية أكثر استقلالية، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالطاقة والتجارة العالمية.
رسائل متعددة الاتجاهات
الإدانة المشتركة لم تقتصر على إيران، بل حملت رسائل أوسع، شملت التأكيد على:
- رفض استهداف المدنيين والبنية التحتية
- التمسك بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة
- ضرورة حماية أمن الطاقة العالمي
- دعم الاستقرار الإقليمي كأولوية مشتركة
كما تناول البيان ملفات أخرى مثل الحرب في السودان والأزمة الأوكرانية، ما يعكس رؤية شاملة تربط بين بؤر التوتر المختلفة ضمن إطار الأمن الدولي.
قراءة تحليلية
البيان الإماراتي–البريطاني لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للحرب في المنطقة، حيث تتقاطع عدة عوامل:
- إغلاق أو تهديد إغلاق هرمز
- تصاعد العمليات العسكرية غير المباشرة
- تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران
- سعي أوروبا لتأمين مصالحها الطاقوية بشكل مستقل
وبينما تحاول القوى الغربية احتواء الأزمة عبر تحالفات بحرية، فإن جوهر المشكلة يبقى سياسيًا، مرتبطًا بمستقبل الصراع مع إيران وحدود نفوذها الإقليمي.
التحرك الإماراتي–البريطاني يمثل جزءًا من إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، حيث لم يعد أمن الخليج شأنًا إقليميًا فقط، بل بات قضية دولية تمس الاقتصاد العالمي مباشرة.
ومع استمرار الغموض حول مآلات الحرب، يبدو أن مضيق هرمز سيبقى نقطة الاشتعال الأبرز، فيما تتسارع الجهود الدولية لمنع تحوله إلى شرارة أزمة أوسع قد تعيد رسم خريطة الطاقة والتجارة في العالم.






