وليد فارس
كما حصل في عهد ترامب الأول، ونهاية عهد بوش الابن تُعد القوى اليسارية و”الووكية” (Wokes) وتلك المرتبطة باللوبي الإيراني وحلفائهم لتعبئة شاملة ضد الرئيس دونالد ترامب بهدف إسقاط حربه ضد النظام الإيراني. هذا هو الملخص لما حدث في الماضي، وربما ما يحدث الآن، وما قد يحدث خلال أشهر حتى انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. هل هناك مؤشرات إلى ذلك، هل ستنجح هكذا سيناريوهات، ما يمكن لإدارة ترامب أن تفعله لمنع المعارضة من فرض إنهاء الحرب في إيران، وهل معركة إنهاء الحرب الأميركية على النظام الإيراني ستوفر النصر الانتخابي لمعارضي ترامب، أو بكلام آخر: النصر غير المباشر لأوباما؟
القضية تعود إلى عام 2009 حيث اتجه الرئيس الأسبق باراك أوباما نحو الشراكة مع النظام الإيراني عندما تخلى عن الشعب المتظاهر وأرسل “رسالة تفاهم” إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آنذاك علي خامنئي أدت إلى ما سمي “الاتفاق النووي”. وقامت الإدارة الأوبامية ببناء شراكة مع النظام كانت لها نتائج سلبية على الشعب الإيراني والمنطقة، ناهيك عن الأمن الدولي مع انتشار الشبكات الإرهابية في دول عدة. واستمرت الشراكة بين أوباما و”التيار الإسلامي التقدمي الأميركي” والنظام الإيراني الخميني ومحوره.
وعززت صفقة الـ150 مليار دولار التي أغدقتها إدارة أوباما على النخبة التابعة لخامنئي، قدرة اللوبي الإيراني على توسيع نفوذه داخل الولايات المتحدة. وتنامى هذا الأخير لا سيما في آخر عامين من الولاية الثانية لإدارة أوباما، ووصل إلى حد إنشاء قوة سياسية ضخمة ربما استفادت من 10 في المئة من الصفقة، أي حوالى 15 مليار دولار منتشرة عبر شبكة هائلة في العالم تدعم اللوبي الإيراني وتغذيه، وهو يحمي بنفسه شركاء الصفقة. وتضخم هذا النفوذ إلى حد التأثير على انتخابات 2020 وخسارة ترامب، مما حشد المعارضين الذين انتفضوا على الفترة الرئاسية الأولى، وهي قيادات سياسية مؤيدة للاتفاق النووي وذات مصالح مترابطة، وتم إخراج ترامب من الرئاسة. وكانت حادثتان وقعتا خلال الفترة الرئاسية الأولى لترامب قد دفعتا المعارضة لتحاول القضاء سياسياً عليه خلال حقبة بايدن كي لا يعود إلى البيت الابيض، وهما: الانسحاب من الاتفاق النووي في 2018، ووضع الحرس الثوري على لائحة الإرهاب في السنة التالية.
إذ قضى إلغاء ترامب الاتفاق النووي (JCPOA) بنسبة كببرة على مداخيل اللوبي وشركائه. إذاً فبمجرد انتصاره في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على نائبة بايدن كامالا هاريس، شكل الرئيس الأميركي خطراً على مشاريع “الجمهورية الإسلامية” في المنطقة وأهمها تجهيز المشروع العسكري الإيراني. ودخلت أميركا إلى جانب إسرائيل العام الماضي، في ما عُرف بحرب الـ12 يوماً، حين دمر ترامب المراكز النووية الكبرى. وبعد مجزرة شهر يناير (كانون الثاني) الماضي التي راح ضحيتها حوالى 50 ألف مواطن إيراني، أطلقت أميركا وإسرائيل حملة مشتركة لتدمير البحرية والطيران والقوة الصاروخية وجزءاً من القيادة العليا الإيرانية. وتقول تقارير إن هناك توجهاً نحو إنهاء النظام بالكامل ما لم يقبل بشروط ترامب.
ومن ثم فإن سقوط هيكل النظام سيؤدي إلى كارثة بالنسبة لكتلة الاتفاق النووي في الغرب وداخل الولايات المتحدة تحديداً. ولذا فإن إسقاط النظام في طهران سينهي تمويل اللوبي الداعم في الغرب، وإن حصل ذلك فستنحسر الموارد التي تعتمد عليها الحملات السياسية المعارضة لترامب وربما التنظيم الذي يخوض الانتخابات التشريعية. لذا فمن المنطقي أن يسعى اللوبي الإيراني في واشنطن ليفجر الأوضاع السياسية في الداخل الأميركي لإجبار ترامب على العدول عن الحرب والتوصل إلى صفقة لا تمنع إيران من الحصول على الأسلحة الاستراتيجية أو إنشاء الميليشيات.
يبقى السؤال هنا: هل سيربط فريق ترامب بين الساحتين ويحسم ملف إيران قبل تضخم المعارضة ضده في الداخل، وهل سيتمكن اللوبي الإيراني في واشنطن من قيادة المعارضة الشعبية، التي يبدو أن أوباما ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني يقودان تحركاتها، نحو أزمة صدامية داخلية، قضائية وشارعية، قد تضعف الدعم السياسي للحرب على إيران، وهل ستنتصر “الجمهورية الإسلامية” في منع واشنطن من التحرك لإسقاط “الحرس الثوري” قبل اندلاع المواجهة التي يدفع بها اللوبي الإيراني داخل أميركا لإنقاذ نظام طهران؟ سنرى…






