حرية
كشف مصدر مطلع، اليوم الأحد، عن نجاح هيئة تجهيز المنتجات النفطية في رصد 3600 مولدة أهلية وهمية كانت تستحصل حصصاً شهرية من مادة زيت الغاز (الكاز) رغم عدم وجودها على أرض الواقع، في خطوة وصفها بأنها من أكبر عمليات التدقيق التي استهدفت ملف توزيع الوقود المدعوم.
وقال المصدر، في تصريح لـ”بغداد اليوم”، إن حملة تدقيقية واسعة، نُفذت بإشراف ومتابعة مباشرة من مدير الهيئة، أسفرت عن اكتشاف آلاف المولدات المسجلة في السجلات الرسمية من دون وجود فعلي، رغم استمرارها بالحصول على حصص الوقود بموجب كتب ومخاطبات رسمية.
وأضاف أن استمرار تجهيز هذه المولدات تسبب في استنزاف كميات كبيرة من الوقود المدعوم، وفتح المجال أمام هدر المال العام والتلاعب بحصص الوقود، فضلاً عن احتمال تسرب جزء من تلك الكميات إلى السوق السوداء.
وأوضح المصدر أن الهيئة سارعت، عقب اكتشاف المخالفات، إلى إيقاف تجهيز المولدات الوهمية، وشرعت في تطبيق إجراءات رقابية وتنظيمية جديدة، شملت تعزيز آليات التدقيق الإلكتروني والميداني لملفات المولدات الأهلية في بغداد والمحافظات.
وأشار إلى أن هذه الخطوات تأتي ضمن خطة إصلاح أوسع لمراجعة ملفات تجهيز الوقود، وتشخيص حالات التلاعب والتزوير، وضمان وصول الحصص إلى المولدات العاملة فعلياً، مع استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين.
في حال تأكدت هذه الأرقام رسمياً، فإن اكتشاف 3600 مولدة وهمية يمثل مؤشراً على وجود ثغرات كبيرة في منظومة توزيع الوقود المدعوم، ويكشف عن احتمالات استغلال السجلات الإدارية للحصول على كميات من المشتقات النفطية دون وجه حق.
ولا تقتصر آثار هذه المخالفات على الهدر المالي، بل تمتد إلى التأثير في عدالة توزيع الوقود، إذ قد تحرم المولدات العاملة فعلياً من حصصها المستحقة، وتوفر في المقابل كميات يمكن إعادة بيعها خارج القنوات الرسمية.
كما تعكس العملية أهمية الاعتماد على التدقيق الإلكتروني والزيارات الميدانية وربط قواعد البيانات بين الجهات الحكومية، للحد من تسجيل بيانات غير دقيقة أو استمرار صرف مخصصات لكيانات غير موجودة.
ومع ذلك، تبقى المعلومات الواردة في هذا التقرير مستندة إلى مصدر مطلع، ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي من وزارة النفط أو هيئة تجهيز المنتجات النفطية يؤكد عدد المولدات المكتشفة أو يوضح حجم الكميات المهدورة والإجراءات القانونية المتخذة. ومن المرجح أن تشكل نتائج التحقيقات اللاحقة الأساس لتحديد المسؤوليات الإدارية أو الجزائية بحق المتورطين، إن ثبتت المخالفات.







