حرية ـ (27/2/2025)
أظهر مقطع مصور نُشر على على تطبيق تليغرام، وجود حواجز عائمة عند مدخل ميناء بالاكلافا الطبيعي في شبه جزيرة القرم، التي تسيطر عليها روسيا منذ عام 2014.
وحسب مصادر أوكرانية، فإن ذلك يعد “دليلا” على أن قاعدة بالاكلافا السرية السوفيتية للغواصات، المعروفة سابقًا باسم “الموقع 825 GTS”، “عادت إلى الخدمة” بعد أن ظلت مهجورة لعقود.
مجموعة “أتاش”، وهي حركة مقاومة تتارية موالية لأوكرانيا، نشرت على تليغرام أن “المحتلين الروس يعيدون استخدام القاعدة السرية تحت الأرض، التي كانت متحفًا في السابق، لأغراض عسكرية”، حسب موقع “راديو أوروبا الحرة”.
ووفقًا للمجموعة، فإن وجود “حواجز مضادة للمركبات المسيرة البحرية” عند مدخل الميناء، “يؤكد أن الموقع يخضع الآن لاستخدام عسكري، خاصة وأنه “لا توجد منشآت حساسة أخرى في الخليج”.
وكان ميناء بالاكلافا قد خضع لعملية نزع السلاح من قبل أوكرانيا عام 2008، لكن بعد أن سيطرت روسيا على القرم قبل نحو 10 أعوام، تم تطوير المنطقة كمرفأ فاخر لليخوت.
لكن التقارير الأخيرة تشير إلى أن “الوظيفة العسكرية للميناء عادت من جديد”، وفقا لموقع “راديو أوروبا الحرة”.
وتأسست قاعدة بالاكلافا للغواصات سنة 1961، عندما كانت شبه جزيرة القرم بمثابة مركز بحري استراتيجي للاتحاد السوفيتي.
وما جعل القاعدة مهمة، هو موقعها الجغرافي الاستثنائي، حيث سمح التكوين الطبيعي للمنطقة للمهندسين السوفييت بحفر نفق بطول 600 متر يمتد مباشرة من البحر عبر الجبل.
كما لم يكن الموقع مجرد مرسى للغواصات، بل كان مجهزًا لاستيعاب تسع غواصات وطاقمها بالكامل، بالإضافة إلى حوض جاف للصيانة ومخازن للأسلحة النووية.
وخلال الحرب الباردة، كان الميناء محاطًا بسرية تامة، ولم يُسمح بالدخول إليه إلا لحاملي تصاريح خاصة، فيما كانت الغواصات السوفيتية تتسلل إلى البحر تحت جنح الظلام.
وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، انتقلت القاعدة إلى السيادة الأوكرانية، لكنها بقيت غير محروسة.
مع بداية الألفية الجديدة، تعرضت القاعدة لنهب واسع، حيث تم تفكيك معظم تجهيزاتها وبيعها كخردة، حتى أعادت أوكرانيا افتتاحها كمتحف عام 2003، لتصبح شاهدًا على التاريخ العسكري السوفيتي.
وفي أكتوبر 2022، قال الجيش الأوكراني إن عمليات بناء جديدة بالقرب من مدخل القاعدة، تشير إلى إعادة تفعيلها لأغراض عسكرية، رغم أن المتحف لا يزال مفتوحًا للزوار.
وذكر موقع راديو أوروبا الحرة، أنه مع تزايد استخدام المركبات المسيرة البحرية، أصبحت الموانئ الروسية عرضة للخطر أكثر من أي وقت مضى، فعلى سبيل المثال، تعرضت قاعدة سيفاستوبول البحرية، التي تعد مركزًا لأسطول البحر الأسود، ا لهجمات متكررة بطائرات مسيرة أوكرانية وصواريخ بعيدة المدى، مما قد يدفع موسكو إلى استخدام بالاكلافا كملاذ آمن لبعض سفنها.
ووفقا لخبراء عسكريين، فإن تطور المركبات المسيرة البحرية الأوكرانية، أجبر الأسطول الروسي على إعادة التفكير في استراتيجياته الدفاعية، لافتين إلى أن “إعادة تشغيل قاعدة بالاكلافا، جزء من ذلك التكيف الجديد”.