حرية
كشف رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، اليوم الأربعاء، عن إبداء مسؤولين إيرانيين استعداد طهران لتقديم الدعم للحكومة العراقية في ملف حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن استقرار العراق يمثل مصلحة مباشرة لدول المنطقة، وفي مقدمتها إيران.
وقال بارزاني، في لقاء متلفز، إن “السلاح يجب أن يكون تحت سلطة الدولة حصراً وبأمر القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء العراقي”، مشدداً على أن استمرار المشكلات يرتبط بعدم توحيد المواقف تجاه القضايا المصيرية التي تواجه البلاد.
وأضاف أن العراق، بمختلف محافظاته ومناطقه، يواجه مصيراً مشتركاً، قائلاً إن الجميع “في قارب واحد”، سواء في بغداد أو البصرة أو زاخو أو دهوك، في إشارة إلى أن الاستقرار الأمني والسياسي لا يمكن أن يتحقق بمعالجات مجزأة.
رسالة إيرانية مباشرة إلى بغداد
وأوضح رئيس الإقليم أن المسؤولين الإيرانيين أبلغوه، خلال زيارته الأخيرة إلى طهران، استعداد بلادهم لمساعدة رئيس الوزراء العراقي في ملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن الجانب الإيراني نقل هذه الرسالة بصورة مباشرة إلى رئيس الحكومة المكلّف، دعماً لجهود إخضاع السلاح لسيادة القانون.
وتحمل هذه التصريحات أهمية سياسية لافتة، كونها تأتي في وقت يشكل فيه ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة واحداً من أكثر الملفات حساسية في المشهد العراقي، وسط مطالبات متزايدة بترسيخ سلطة المؤسسات الرسمية وإنهاء أي ازدواجية في القرار الأمني والعسكري.
المصالح الاقتصادية تفرض معادلة الاستقرار
وأشار بارزاني إلى أن المسؤولين المعنيين بالملف العراقي في إيران أكدوا له أن استقرار العراق يصب في مصلحة طهران بشكل مباشر، لافتاً إلى حجم المصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين.
وبحسب بارزاني، فإن حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران، إلى جانب صادرات الطاقة من الكهرباء والغاز، يحقق عوائد تجارية تتجاوز 15 مليار دولار سنوياً، الأمر الذي يجعل الاستقرار الأمني والسياسي في العراق عاملاً مؤثراً بصورة مباشرة في المصالح الاقتصادية الإيرانية.
وتكشف هذه المعادلة أن ملف حصر السلاح لا يرتبط فقط بمسألة الأمن الداخلي العراقي، بل يتقاطع مع حسابات إقليمية أوسع؛ فكلما تمكنت بغداد من فرض سلطة الدولة وتثبيت الاستقرار، أصبحت البيئة أكثر ملاءمة للتجارة والطاقة والاستثمار والعلاقات الإقليمية.
وفي المقابل، فإن أي اضطراب أمني واسع داخل العراق لا يهدد الداخل العراقي وحده، بل يمكن أن ينعكس على حركة التجارة والطاقة والحدود والمصالح الاقتصادية للدول المجاورة.
وبذلك، فإن الحديث عن استعداد إيران لدعم بغداد في ملف حصر السلاح، إذا ما ترجم إلى خطوات عملية، قد يمثل تحولاً مهماً في واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في العراق، خصوصاً أن نجاح هذا المسار لا يتوقف على الموقف السياسي وحده، وإنما يحتاج إلى توافق داخلي واسع، وإرادة حكومية واضحة، وآليات عملية تضمن أن يكون القرار الأمني والعسكري حصراً بيد مؤسسات الدولة.







