حرية
ترأس رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، اليوم الأحد، اجتماعاً لقيادة الدفاع الجوي، بحضور مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة ورئيس أركان الجيش، لمناقشة خطط تطوير قدرات العراق في مجال حماية أجوائه وتعزيز جاهزية منظومته الدفاعية.
وبحث الاجتماع خطة بناء وتطوير قدرات قيادة الدفاع الجوي، مع التركيز على رفع مستوى الجاهزية وتعزيز القدرة على مراقبة الأجواء العراقية والسيطرة عليها، بما يدعم حماية المجال الجوي ويعزز مفهوم السيادة الوطنية.
كما ناقش المجتمعون العقود المبرمة مع شركات أجنبية لتجهيز قيادة الدفاع الجوي بمنظومات تخصصية متطورة، مع التأكيد على ضرورة الإسراع في تنفيذ تلك العقود وتوريد التجهيزات وفق الجداول المحددة.
استكمال منظومة الدفاع الجوي
ويأتي التركيز الحكومي على ملف الدفاع الجوي في ظل حاجة العراق إلى امتلاك منظومة متكاملة قادرة على رصد التهديدات الجوية والتعامل معها، خصوصاً مع التطور المتسارع في استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ والوسائل الجوية الحديثة في الصراعات الإقليمية.
ولا تقتصر أهمية المنظومة على امتلاك معدات الرصد والاعتراض، وإنما ترتبط بقدرتها على العمل ضمن شبكة موحدة تجمع بين الرادارات ووسائل القيادة والسيطرة ومنظومات الدفاع المختلفة، بما يسمح باتخاذ القرار في الوقت المناسب.
وتشير مناقشة العقود الأجنبية خلال الاجتماع إلى أن الحكومة تنظر إلى ملف الدفاع الجوي باعتباره مشروعاً استراتيجياً يحتاج إلى تسريع التنفيذ، بدلاً من إبقائه في إطار الخطط والتعاقدات طويلة الأمد.
السيادة تبدأ من السماء
ويحمل الاجتماع كذلك بعداً سيادياً، إذ إن قدرة الدولة على مراقبة أجوائها والسيطرة عليها تمثل جزءاً أساسياً من قدرتها على حماية حدودها ومؤسساتها وأمنها الوطني.
فامتلاك منظومة دفاع جوي حديثة لا يعني فقط مواجهة التهديدات العسكرية التقليدية، وإنما يوفر للدولة قدرة أكبر على معرفة ما يدخل مجالها الجوي وما يتحرك داخله، وتعزيز قدرتها على اتخاذ القرار بعيداً عن الاعتماد على أطراف خارجية.
وفي ظل تنامي التهديدات الجوية في المنطقة، يصبح بناء هذه القدرات جزءاً من إعادة ترتيب الأولويات الأمنية العراقية، خصوصاً مع توسع استخدام المسيّرات والأسلحة بعيدة المدى.
من التعاقد إلى القدرة الفعلية
ويبقى التحدي الأبرز أمام الحكومة في الانتقال من مرحلة توقيع العقود إلى مرحلة امتلاك منظومة تعمل بكفاءة كاملة.
فنجاح المشروع يتطلب سرعة تجهيز المنظومات، وتوفير البنية التحتية اللازمة، وتدريب الكوادر العراقية على تشغيلها وصيانتها، فضلاً عن ضمان التكامل بين مختلف مكونات الدفاع الجوي.
وبذلك، فإن توجيه الزيدي بالإسراع في تنفيذ عقود التجهيز يعكس محاولة لتحويل ملف الدفاع الجوي من احتياج أمني مؤجل إلى قدرة سيادية فعلية، خصوصاً أن حماية الأجواء أصبحت اليوم مرتبطة مباشرة بأمن الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة.
ومن المنتظر أن تشكل سرعة تنفيذ العقود ورفع الجاهزية التشغيلية للمنظومات الجديدة الاختبار الأهم أمام خطة تطوير الدفاع الجوي، ومدى قدرة العراق على بناء شبكة وطنية متكاملة لمراقبة أجوائه وحمايتها.







