حرية
أعلنت وزارة الموارد المائية العراقية، اليوم الأحد، زيادة الإطلاقات المائية الموجهة إلى بحيرة الحبانية بمقدار 40 متراً مكعباً في الثانية، في خطوة تستهدف تعزيز الخزين المائي للبحيرة ومعالجة جانب من النقص الذي تعاني منه منذ سنوات.
وقالت الوزارة إن الزيادة جاءت تنفيذاً لتوجيهات وزير الموارد المائية مثنى التميمي، موضحة أن الإطلاقات الإضافية تهدف إلى رفع مستوى الخزين المائي والحفاظ على التوازن البيئي والموروث الطبيعي للمنطقة، فضلاً عن تحسين نوعية المياه.
إنعاش بحيرة فقدت الكثير من مخزونها
ولا يمثل القرار مجرد إجراء مائي، إذ ترتبط بحيرة الحبانية بمنظومة بيئية واقتصادية وسياحية واسعة في محافظة الأنبار.
وتراهن الوزارة على أن تسهم الإطلاقات الجديدة في دعم المجتمعات المحلية المحيطة بالبحيرة، عبر توفير مصادر مياه أكثر استدامة للقرى والتجمعات السكانية المنتشرة على ضفافها.
لكن حجم المشكلة يبدو أكبر من مجرد زيادة محدودة في الإطلاقات، إذ سبق أن حذر مدير مدينة الحبانية السياحية مؤيد المشوح من أن المدينة تحتاج إلى إطلاقات مستمرة تصل إلى مليار متر مكعب لاستعادة نشاطها بصورة طبيعية، بينما تحتاج البحيرة، وفق تقديراته، إلى نحو 3.5 مليارات متر مكعب للعودة إلى مستوياتها السابقة.
وهذا الفارق يكشف أن إعادة إحياء الحبانية تحتاج إلى سياسة مائية طويلة الأمد، وليس إلى معالجة ظرفية مرتبطة بموسم أو قرار واحد.
من مقصد سياحي إلى بحيرة تبحث عن الحياة
تقع بحيرة الحبانية بين الرمادي والفلوجة في محافظة الأنبار، وتمتد على مساحة تقارب 701 كيلومتر مربع، وقد أنشئت في خمسينيات القرن الماضي لتصبح لاحقاً واحدة من أبرز المسطحات المائية في العراق.
ولسنوات طويلة، لم تكن الحبانية مجرد بحيرة، بل كانت عنواناً للسياحة الداخلية، خصوصاً مع وجود مدينة سياحية متكاملة تضم فنادق ومرافق ترفيهية ومنشآت كانت تستقبل آلاف العائلات.
غير أن التحولات الأمنية والخدمية التي شهدها العراق بعد عام 2003 تركت آثاراً قاسية على المدينة السياحية، وتراجعت مستويات الاستثمار والصيانة، فيما انعكس انخفاض مناسيب المياه سلباً على جاذبية المنطقة.
ومع مرور السنوات، أصبح تراجع المياه جزءاً من أزمة أكبر تجمع بين الإهمال الخدمي وتدهور البنية التحتية والضغوط المناخية وشح الموارد المائية.
المياه وحدها لا تكفي
ورغم أهمية زيادة الإطلاقات، فإن عودة الحبانية إلى سابق عهدها تتطلب معالجة متكاملة.
فارتفاع مناسيب المياه يمكن أن يعيد الحياة إلى البحيرة، لكنه لن يعيد بالضرورة الفنادق والمرافق السياحية أو الاستثمارات الخاصة، ما لم تترافق الخطوة مع إعادة تأهيل البنية التحتية وفتح المجال أمام مشاريع سياحية مستدامة.
كما أن استدامة البحيرة تحتاج إلى إدارة دقيقة للمياه، بحيث لا تكون الزيادة الحالية مجرد إنعاش مؤقت يعقبه تراجع جديد في المناسيب.
وتبرز هنا أهمية ربط إدارة الحبانية بخطة أوسع لإدارة الموارد المائية في الأنبار، خصوصاً في ظل التغيرات المناخية وتراجع الإيرادات المائية وارتفاع الطلب على المياه من القطاعات السكانية والزراعية.
الحبانية كفرصة اقتصادية
إعادة إحياء البحيرة يمكن أن تتجاوز الجانب البيئي لتتحول إلى مشروع اقتصادي وسياحي واسع.
فالموقع الجغرافي بين الرمادي والفلوجة، والمساحة الكبيرة للبحيرة، والإرث السياحي الموجود أصلاً، كلها عوامل يمكن البناء عليها لإنشاء وجهة سياحية حديثة تستقطب العراقيين وتوفر فرص عمل للمجتمعات المحلية.
لكن ذلك يتطلب تغيير طريقة التعامل مع البحيرة من كونها مسطحاً مائياً يحتاج إلى التعويض إلى كونها مورداً اقتصادياً وبيئياً وسياحياً يحتاج إلى استراتيجية متكاملة.
وبالتالي، فإن زيادة الإطلاقات المائية تمثل خطوة مهمة، لكنها ليست نهاية الطريق.
فالاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الحكومة على الحفاظ على مناسيب المياه، وإعادة تأهيل المدينة السياحية، وجذب الاستثمار، وحماية النظام البيئي للبحيرة، وتحويل الحبانية من موقع سياحي مهمل إلى مشروع تنموي متكامل يعيد للأنبار واحدة من أهم واجهاتها السياحية.







