حرية
شهدت منطقة العمارات الصناعية وسط محافظة ميسان، مساء الأحد، احتجاجات غاضبة على تردي تجهيز الطاقة الكهربائية، تطورت إلى قطع الطريق الرابط بين المنطقة ومركز المحافظة، قبل أن تتدخل القوات الأمنية لفتح الطريق. وأفادت مصادر محلية بإصابة ثلاثة من عناصر الشرطة خلال الاحتكاك مع المحتجين.
وقال المصدر إن المحتجين أقدموا على قطع الطريق باستخدام الإطارات المحترقة، احتجاجاً على سوء التيار الكهربائي، فيما حاولت القوات الأمنية تفريق المتظاهرين وإعادة فتح الطريق.
وأضاف أن محاولة فض التظاهرة أدت إلى وقوع صدام بين الجانبين، بعدما قام عدد من المحتجين برشق القوات الأمنية بالحجارة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة من عناصرها بجروح.
لا تبدو أزمة الكهرباء في ميسان مجرد مشكلة خدمية عابرة، إذ تتحول بصورة متكررة إلى محرّك للاحتجاج الشعبي والتوتر بين المواطنين والقوات الأمنية، خصوصاً خلال أشهر ارتفاع درجات الحرارة عندما تصبح الكهرباء مرتبطة مباشرة بالحياة اليومية والصحة والعمل.
واللافت في حادثة العمارات الصناعية أن الاحتجاج انتقل سريعاً من المطالبة بالخدمة إلى قطع طريق حيوي ثم مواجهة مع القوات الأمنية. وهذا التحول يرفع كلفة الاحتجاج على الطرفين؛ فالمواطنون يريدون إيصال رسالة ضغط إلى الجهات المسؤولة، بينما تجد القوات الأمنية نفسها أمام واجب حماية حركة المرور ومنع إغلاق الطرق العامة.
وتشير سوابق الاحتجاجات في ميسان إلى أن الكهرباء وشح الخدمات كانا من أبرز دوافع التحركات الشعبية في المحافظة، ما يعني أن المشكلة تحمل بعداً تراكمياً وليس مرتبطاً بحادثة واحدة.
لكن استخدام العنف ورشق القوات الأمنية بالحجارة يفتح مساراً آخر أكثر خطورة؛ إذ يمكن أن تتحول المطالب الخدمية المشروعة إلى مواجهة أمنية تزيح أصل المشكلة من واجهة المشهد، وتضع المتظاهرين والقوات أمام دائرة من التصعيد المتبادل.
وفي المقابل، فإن التعامل الأمني وحده مع احتجاجات الكهرباء لا يعالج جذور الأزمة. فكلما تكرر الانقطاع من دون حلول ملموسة، يصبح احتمال عودة الاحتجاج وارتفاع سقف المطالب أكبر.
حادثة ميسان تحمل رسالتين متوازيتين: المواطن يريد كهرباء مستقرة، والدولة تريد الحفاظ على النظام وفتح الطرق. وبين المطلبين، يبقى الحل الأكثر استدامة هو معالجة أصل الأزمة الخدمية، بالتوازي مع ضبط الاحتجاجات بالوسائل القانونية وتجنب تحولها إلى صدامات تؤدي إلى إصابات وتعطيل مصالح المواطنين.







