حرية
انطلقت رسمياً في البرازيل الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وسط مواجهة تتجه بصورة متزايدة نحو ثنائية الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو.
ورغم تصدر لولا استطلاعات الرأي، فإن الفارق بين المرشحين يتقلص، ما يجعل المعركة مفتوحة على احتمالات واسعة مع اقتراب موعد الاقتراع. وأظهر أحدث استطلاع لـ«بي تي جي/نيكسوس» أن لولا يتقدم في الجولة الأولى بنسبة 41% مقابل 36% لفلافيو، بينما يحصل في سيناريو الجولة الثانية على 47% مقابل 44% لمنافسه، وهو فارق يقع ضمن نطاق المنافسة المحتدمة.
لكن العامل الأكثر حساسية في هذه الانتخابات قد يكون الناخبات. فالنساء يشكلن نحو 53% من الهيئة الناخبة البرازيلية، وتظهر استطلاعات سابقة أن لولا يمتلك أفضلية واضحة بينهن. ففي استطلاع «داتا فولها» لشهر يوليو، حصل لولا على 50% من أصوات النساء في مواجهة فلافيو في جولة ثانية، مقابل 40% لمنافسه، بينما كان الوضع بين الرجال أكثر تقارباً.
لولا يراهن على النساء
بدأ لولا حملته في ساو برناردو دو كامبو، المدينة التي ارتبط اسمه بها منذ صعوده النقابي في سبعينيات القرن الماضي، وركز خطابه على المساواة وحقوق النساء، في محاولة واضحة لتعزيز موقعه لدى الكتلة الانتخابية التي تمثل الأغلبية.
ولا تبدو هذه الاستراتيجية عابرة؛ فالفارق بين المرشحين داخل القاعدة النسائية يمكن أن يكون حاسماً في انتخابات شديدة الاستقطاب، خصوصاً إذا انتهت الجولة الأولى من دون حصول أي مرشح على الأغلبية المطلقة وانتقلت المنافسة إلى جولة ثانية.
فلافيو يبحث عن إرث والده
في المقابل، يحاول فلافيو بولسونارو تقديم نفسه باعتباره امتداداً للتيار اليميني الذي أسسه والده، مع السعي إلى الظهور بصورة أكثر اعتدالاً منه.
ويعتمد خطابه بدرجة كبيرة على ملف الأمن ومواجهة الجريمة، وهو ملف يحتل موقعاً متقدماً في اهتمامات الناخبين البرازيليين. كما يحاول استثمار القاعدة المحافظة والمحافظة الدينية التي دعمت والده، مع الاستفادة من اسمه السياسي وشعبيته. وتظهر تغطية انطلاق الحملة أن الأمن والدفاع عن إرث جايير بولسونارو يشكلان محوراً رئيسياً في خطاب فلافيو.
ظل ترامب والانقسام اليميني
ولا تنفصل الانتخابات البرازيلية عن المشهد الأميركي، في ظل العلاقة السياسية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومعسكر بولسونارو. إلا أن المعركة الداخلية تظل أكثر ارتباطاً بالقضايا المحلية، وفي مقدمتها الأمن، الاقتصاد، الخدمات، والموقف من إرث جايير بولسونارو.
وتشير نتائج الاستطلاعات الأخيرة إلى أن السباق لم يعد يحمل الفارق الكبير الذي ظهر في وقت سابق من العام. ففي استطلاع «سي إن تي/إم دي إيه» الصادر في 11 أغسطس، تقدم لولا في الجولة الأولى بـ42.4% مقابل 28.7% لفلافيو، بينما تقلص الفارق في الجولة الثانية إلى 48% مقابل 39.1%.
وفي استطلاع «كواست» الصادر في 14 أغسطس، حصل لولا على 38% مقابل 31% لفلافيو في الجولة الأولى، بينما وصل الفارق في الجولة الثانية إلى 43% مقابل 40%، ضمن نطاق التعادل الإحصائي.
معركة الأصوات المترددة
المؤشرات الحالية تعني أن لولا يدخل السباق بأفضلية، لكنه لا يدخلها بأمان. ففلافيو يقترب تدريجياً، ومع اتساع الحملة وبدء المناظرات والإعلانات الانتخابية، يمكن أن تتغير الخريطة بصورة أسرع.
وهنا تصبح أصوات النساء، إلى جانب الناخبين المترددين والكتل التي لا تنتمي بوضوح إلى أي من المعسكرين، بيضة القبان في الانتخابات البرازيلية.
فإذا حافظ لولا على تفوقه بين النساء وتمكن من إبقاء قاعدته في الشمال الشرقي والطبقات الأقل دخلاً، فسيحتفظ بأفضلية واضحة. أما إذا نجح فلافيو في تقليص الفجوة داخل هذه الكتلة، بالتزامن مع تعبئة الناخبين المحافظين والقلقين من الجريمة، فقد تتحول الانتخابات إلى واحدة من أكثر المواجهات الرئاسية تقارباً في تاريخ البرازيل الحديث.
والنتيجة الأبرز حتى الآن: لولا ما زال في المقدمة، لكن فلافيو يقترب، والنساء قد يكنّ العامل الذي يفصل بين عودة اليسار إلى ولاية رابعة وبين انتقال السلطة مجدداً إلى معسكر بولسونارو.







