حرية
أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي أن الحكومة تمكنت من تأمين رواتب الموظفين والمدفوعات الحكومية، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات اقتصادية ومالية لمواجهة التحديات الحالية، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على وضع موازنة العام المقبل باعتبارها خريطة للمستقبل الاقتصادي للعراق.
وقال الزيدي إن الحكومة نجحت في إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط، فيما تعمل على توسيع منافذ التصدير عبر ميناء جيهان التركي، إلى جانب بحث خيارات التصدير عبر بانياس والعقبة، بما يقلل من مخاطر الاعتماد على مسار واحد ويعزز قدرة العراق على حماية إيراداته النفطية.
الكهرباء والطاقة الشمسية في صدارة الموازنة
وأوضح رئيس الوزراء أن موازنة العام المقبل ستضع قطاع الكهرباء في مقدمة أولوياتها، مع التركيز على الإنتاج والنقل والتوزيع، فضلاً عن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية.
ويعكس هذا التوجه محاولة للانتقال من معالجة أزمة الكهرباء بصورة آنية إلى بناء منظومة أكثر استقراراً، عبر تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، خصوصاً في ظل ارتفاع الطلب المحلي على الكهرباء.
17.8 تريليون دينار وفر مالي
وكشف الزيدي عن إجراء إصلاحات في آلية التعامل مع الاستهلاك المحلي للوقود، ضمن ما وصفه بـ”موديل اقتصادي جديد”، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات من المتوقع أن تحقق وفراً مالياً يبلغ 17.8 تريليون دينار خلال عام كامل.
وتشير هذه الخطوة إلى توجه حكومي لإعادة تنظيم دعم واستهلاك الوقود بما يخفف الضغط على المالية العامة، مع محاولة تحقيق وفر يمكن توجيهه إلى قطاعات خدمية وتنموية أخرى.
حصر السلاح.. توافق سياسي
وفي الملف الأمني، أكد الزيدي أن جميع القوى السياسية متفقة على المضي في حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على وضع آليات لتسليم السلاح وإنهاء هذه الحالة بشكل كامل.
ويضع هذا الملف الحكومة أمام اختبار سياسي وأمني مهم، خصوصاً أن حصر السلاح يرتبط مباشرة بتعزيز سلطة الدولة وتطبيق القانون وتوحيد القرار الأمني والعسكري.
وشدد رئيس الوزراء في الوقت ذاته على عدم وجود نوايا أو احتمالات لوقوع تصادم عسكري، مؤكداً أن الحكومة لن تسمح لأعداء العراق باستغلال أي فرصة لزعزعة الاستقرار.
مكافحة الفساد مستمرة
وأكد الزيدي أن الحكومة لن تتراجع عن مكافحة الفساد، مشيراً إلى أنها تحظى بدعم واسع من القوى السياسية.
وتأتي هذه الرسالة في وقت تشهد فيه مؤسسات الدولة تحركات رقابية وقضائية متزايدة لملاحقة شبهات الفساد واسترداد الأموال العامة، ما يجعل ملف مكافحة الفساد أحد المحاور الرئيسية في البرنامج الحكومي.
خطة لتأمين الرواتب للأعوام المقبلة
وفي الجانب المالي، طمأن رئيس الوزراء الموظفين والمتقاعدين إلى أن الرواتب والمدفوعات الحكومية مؤمّنة، مؤكداً أن الحكومة لا تعمل فقط على تغطية الالتزامات الحالية، وإنما تمضي في خطة لتأمين احتياجات الأعوام المقبلة.
وتحمل هذه الرسالة أهمية اقتصادية وسياسية في ظل اعتماد المالية العراقية بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، وما يرافق ذلك من مخاطر نتيجة تقلبات أسعار النفط أو اضطراب طرق التصدير.
مليون قطعة أرض خلال أقل من ثلاث سنوات
وفي ملف الإسكان، أعلن الزيدي أن آخر مواطن مستفيد من مشروع مليون قطعة أرض سكنية سيستلم قطعته خلال أقل من ثلاث سنوات.
ويضع المشروع أمام الحكومة تحدياً تنفيذياً يتمثل في توفير البنية التحتية والخدمات الأساسية للأراضي الموزعة، حتى لا تتحول عملية توزيع القطع إلى مجرد معالجة لأزمة السكن من دون توفير بيئة سكنية متكاملة.
حكومة تحاول بناء مسارات بديلة
وتكشف تصريحات الزيدي عن حزمة من الأولويات الحكومية التي تتوزع بين تأمين الإيرادات والرواتب، تنويع مسارات تصدير النفط، إصلاح استهلاك الوقود، تطوير الكهرباء، مكافحة الفساد، حصر السلاح بيد الدولة، ومعالجة أزمة السكن.
وتبدو الرسالة الأبرز في حديث رئيس الوزراء أن الحكومة تسعى إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء بدائل طويلة الأمد، خصوصاً في الاقتصاد والطاقة، مع ربط الموازنة المقبلة بمشاريع يفترض أن ترسم مساراً أكثر استدامة للاقتصاد العراقي.
لكن نجاح هذه الرؤية سيبقى مرتبطاً بقدرة الحكومة على تحويل الإجراءات والتعهدات إلى مشاريع فعلية، وضمان تنفيذ الإصلاحات بعيداً عن التجاذبات السياسية، خصوصاً في ملفات النفط والكهرباء والسلاح والفساد.







