حرية
أكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، اليوم الجمعة، أن الحوار بشأن حصر السلاح بيد الدولة ما يزال مستمراً، مشيراً إلى أن الخلافات القائمة تتعلق بآليات التسليم والتنفيذ، وليس بمبدأ حصر السلاح أو موعد المضي به.
وقال العبودي في تصريحات صحفية، إن «الحوار مستمر بشأن حصر السلاح، والخلاف على الآليات لا على موعد التسليم»، مؤكداً أن «الدولة العراقية برمتها أبعد ما تكون عن أي مواجهة».
وأضاف أن «حصر السلاح بيد الدولة يعزز توحيد القرار الأمني في البلاد»، مبيناً أن الحكومة تعمل كذلك على تأمين ممرات اقتصادية جديدة مع دول من بينها سوريا وتركيا.
وكشف العبودي أن ثلاثة فصائل من أصل ستة منخرطة في ملف تسليم السلاح، في تطور يعكس استمرار الاتصالات الحكومية مع الأطراف المسلحة بشأن آليات الانتقال إلى مرحلة يكون فيها القرار الأمني والعسكري محصوراً بالمؤسسات الرسمية.
حصر السلاح.. الاختبار الأصعب أمام الدولة
وتشير تصريحات المتحدث الحكومي إلى أن ملف حصر السلاح دخل مرحلة أكثر حساسية؛ فالمشكلة لم تعد، وفق الرواية الحكومية، مرتبطة بقبول المبدأ، وإنما بكيفية تطبيقه والجهات التي ستشرف على عملية التسليم والجدول الزمني والضمانات التي سترافقها.
وهنا تكمن صعوبة الملف، إذ إن تحويل مبدأ حصر السلاح من توافق سياسي إلى إجراء فعلي يحتاج إلى آليات واضحة تضمن عدم استخدام السلاح خارج القرار الرسمي، وفي الوقت نفسه تمنع تحول عملية التسليم إلى مصدر توتر أو مواجهة داخلية.
والإشارة إلى انخراط ثلاثة فصائل من أصل ستة تعني أن الحكومة قطعت جزءاً من الطريق، لكنها في المقابل تكشف أن الملف لم يصل بعد إلى نهايته. فنجاح المسار سيقاس بمدى قدرة الدولة على الوصول إلى اتفاق شامل، وليس بمجرد تفاهمات جزئية مع بعض الأطراف.
الدولة أمام معادلة دقيقة
وتبدو الحكومة حريصة على إبقاء باب الحوار مفتوحاً، خصوصاً مع تأكيدها أن العراق «أبعد ما يكون عن أي مواجهة». وهذه الرسالة تحمل بعدين؛ الأول داخلي يتمثل في منع تحويل ملف السلاح إلى أزمة أمنية، والثاني سياسي يتمثل في إظهار قدرة مؤسسات الدولة على معالجة القضية بالتفاهم والقانون.
لكن في المقابل، فإن استمرار الحوار لا ينبغي أن يعني بقاء الملف مفتوحاً إلى أجل غير مسمى. فـهيبة الدولة ترتبط بقدرتها على وضع قواعد واحدة على الجميع، بحيث يكون السلاح جزءاً من المنظومة الأمنية الرسمية وليس أداة مستقلة يمكن استخدامها عند الأزمات أو الخلافات السياسية.
كما أن ربط ملف حصر السلاح بتأمين ممرات اقتصادية جديدة مع سوريا وتركيا يعكس محاولة الحكومة بناء معادلة أوسع عنوانها الأمن والاقتصاد والسيادة؛ فاستقرار القرار الأمني يوفر بيئة أكثر ملاءمة لحماية طرق التجارة والطاقة وفتح منافذ اقتصادية جديدة.
الاختبار الحقيقي يبدأ عند التنفيذ
المؤشر الأهم خلال المرحلة المقبلة لن يكون عدد الاجتماعات أو التصريحات السياسية، بل ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من تحويل التفاهمات إلى خطوات ملموسة، تبدأ بتحديد آليات التسليم، وتنظيم وضع العناصر، وضبط المخازن والسلاح، وربط أي تشكيل مسلح حصراً بالقرار الرسمي للدولة.
وبذلك يصبح حصر السلاح ليس مجرد شعار سياسي، بل مشروعاً لإعادة ترتيب العلاقة بين الدولة والقوى المسلحة، وترسيخ قاعدة واحدة: القرار الأمني للدولة، والسلاح تحت سلطة مؤسساتها، والقانون فوق الجميع.







