حرية
ترأس مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، اليوم الثلاثاء الموافق 25 آب 2026، مؤتمراً أمنياً موسعاً في مقر قيادة عمليات بغداد، خُصص لبحث آليات تنفيذ خطة الأمن المناطقي في العاصمة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات العسكرية والأمنية والاستخبارية.
وشهد المؤتمر حضور قادة الفرق من وزارتي الدفاع والداخلية، ومديري الأجهزة والوكالات الاستخبارية، وممثلين عن هيئة الحشد الشعبي، إلى جانب عدد من ضباط هيئة الركن.
واستعرض قائد عمليات بغداد، اللواء الركن هادي الكناني، خلال المؤتمر، آلية تنفيذ خطة الأمن المناطقي، موضحاً قواطع المسؤولية وتوزيع الواجبات والمهام بين القوات والأجهزة الأمنية العاملة داخل العاصمة.
وناقش المجتمعون متطلبات نجاح الخطة الجديدة، وسبل إسناد وتعزيز أقسام الشرطة في قيادتي شرطة الكرخ والرصافة، بما يمكّنها من أداء مهامها الأمنية وحفظ المنجز الأمني المتحقق في بغداد وتعزيز الاستقرار.
وأكد الشمري ضرورة الارتقاء بمستوى العمل الأمني المناطقي، وتوحيد القيادة والسيطرة، إلى جانب تكثيف الجهد الاستخباري وتوحيد المعلومات وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية.
وشدد على أهمية التركيز على العمل التخصصي لقوى الأمن الداخلي، وتعزيز دور الشرطة في حفظ الأمن والنظام العام، مع التأكيد على ضرورة منع عسكرة الشارع، بما يعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات الأمنية ويكرس حضور الدولة في إدارة الملف الأمني داخل العاصمة.
كما أكد المؤتمر أهمية دعم وتطوير قدرات مراكز وأقسام الشرطة، وتمكينها من أداء مهامها ضمن مناطق المسؤولية، مع استمرار التعاون والتنسيق بين القوات الأمنية والعسكرية والأجهزة الاستخبارية.
يعكس عقد هذا المؤتمر توجهاً نحو إعادة تنظيم المشهد الأمني في بغداد وفق مفهوم الأمن المناطقي، الذي يقوم على توزيع واضح للمسؤوليات ومنح المؤسسات الأمنية المختصة دوراً أكبر في إدارة الملف الأمني داخل الأحياء والمناطق.
وتبرز أهمية التأكيد على منع عسكرة الشارع بوصفه مؤشراً على توجه لإعادة التوازن بين دور القوات العسكرية ودور الشرطة المحلية، إذ إن التعامل مع الجرائم اليومية والنزاعات الاجتماعية وحفظ النظام العام يتطلب في الأساس أجهزة أمن داخلي قريبة من المواطنين وتعرف طبيعة مناطق عملها.
كما أن توحيد القيادة والسيطرة وتكثيف الجهد الاستخباري قد يعالجان إحدى أبرز المشكلات التي تواجه العمل الأمني، والمتمثلة في تعدد الجهات وتداخل المسؤوليات. فنجاح الأمن المناطقي يرتبط بوجود جهة مسؤولة بصورة واضحة عن كل قاطع، مع استمرار تبادل المعلومات والدعم عند الحاجة.
وفي حال طُبقت الخطة بصورة فعالة، فإنها قد تسهم في الانتقال من الأمن القائم على رد الفعل إلى أمن استباقي يعتمد على المعلومات والمتابعة الميدانية، ويمنح مراكز الشرطة دوراً أكبر في اكتشاف التهديدات ومعالجتها قبل تحولها إلى أزمات.
ويبقى نجاح التجربة مرهوناً بقدرة الأجهزة الأمنية على تحقيق توازن بين الحزم في تطبيق القانون واحترام حقوق المواطنين، فضلاً عن توفير الموارد البشرية والتقنية اللازمة لأقسام الشرطة، وضمان عدم تحول تعدد القوى العاملة في بغداد إلى عائق أمام وضوح المسؤوليات.
وتحمل الخطة، في جوهرها، رسالة أمنية مفادها أن أمن العاصمة لم يعد يعتمد على الانتشار العسكري المكثف فقط، بل على شرطة أكثر تخصصاً، واستخبارات أكثر تنسيقاً، وقيادة موحدة قادرة على إدارة كل منطقة وفق احتياجاتها الأمنية الفعلية.









