حرية
بدأ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العُماني بدر البوسعيدي، اليوم الثلاثاء، محادثات في طهران بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، في محاولة لاستكمال تفاهمات أولية توصل إليها البلدان حول مسارات جديدة لعبور السفن.
واستقبل عراقجي البوسعيدي لدى وصوله إلى مقر وزارة الخارجية الإيرانية، قبل أن يبدأ الوزيران اجتماعاً ثنائياً، وفق صور نشرتها الخارجية الإيرانية.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن المحور الرئيسي للمحادثات هو الاتفاق بين طهران ومسقط بشأن تحديد ممر مائي في مضيق هرمز للعبور الآمن للسفن، ومراجعة أحدث التفاهمات التي توصل إليها الجانبان في هذا الشأن. ومن المقرر أن يلتقي البوسعيدي خلال زيارته عدداً آخر من كبار المسؤولين الإيرانيين.
وفي ذات السياق، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر إيراني مطلع، اليوم الثلاثاء، بأنه تم إبلاغ المواقف والشروط الإيرانية بشأن مضيق هرمز بشكل واضح للوسيط الباكستاني.
وقال مصدر مقرّب من الفريق المفاوض الإيراني لوكالة “تسنيم”، إنه “خلافاً لما ذكرته بعض وسائل الإعلام، فإن عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني الذي زار إيران أمس (الثلاثاء)، لم يكن يحمل أي رسالة تهديد أو رسالة مماثلة من جانب الولايات المتحدة، بل كان يسعى إلى فتح مجال للمفاوضات ونقل الشروط والمواقف الإيرانية إلى الجانب الأمريكي”.
وأضاف، أنه “في الاجتماعات التي عُقدت مع السيد عاصم منير، تم إبلاغ المواقف الإيرانية بشكل واضح وصريح إلى الطرف الباكستاني”.
وأشار المصدر المطّلع إلى أن “عودة الولايات المتحدة إلى مذكرة التفاهم في إسلام آباد وتنفيذ بنودها، بما في ذلك البند الخامس الذي يتعلق بالترتيبات الإيرانية بشأن مضيق هرمز، تُعدّ من ضمن الشروط الإيرانية، وقد تم إبلاغ هذا الموقف عبر الوساطة الباكستانية، ويسعى الطرف الباكستاني إلى نقل هذه الشروط إلى الجانب الأمريكي”.
وتأتي المحادثات بعد أسابيع من مفاوضات فنية بين طهران ومسقط بلغت، وفق الجانب الإيراني، مرحلة متقدمة، لكنها لم تفض حتى الآن إلى اتفاق نهائي بشأن إعادة فتح المضيق بالكامل أو الرسوم وسلطة إدارة حركة السفن.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أعلن أن زيارة البوسعيدي ستتناول «المشاورات السياسية المستمرة بين الجانبين، باعتبارهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، للمساعدة في تعزيز السلام والأمن في المنطقة»، إضافة إلى العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية.
وسبق الاجتماع اتصال هاتفي بين الوزيرين، الجمعة. وقالت وكالة الأنباء العُمانية إن عراقجي والبوسعيدي بحثا «سبل تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار والتفاوض، وتطورات الملاحة في مضيق هرمز».
وأضافت أن الجانبين شددا على «أهمية مواصلة المباحثات للتوصل إلى تفاهمات عملية» تدعم استئناف حرية الملاحة وانسيابها وأمن المنطقة واستقرارها.
صيغة نهائية قيد البحث
وقال بقائي، الاثنين، إن المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن المضيق «مستمرة»، وإن الجانبين يعملان على «وضع اللمسات الأخيرة» لتثبيت مذكرة تفاهم والوصول إلى صيغة نهائية.
وكان قد أعلن في 15 أغسطس أن البلدين اتفقا على خريطة لمسار عبور السفن، وأنهما يعملان على إعداد بيان مشترك بشأن الترتيبات التي جرى التوصل إليها.
ووصف عراقجي، مطلع الأسبوع الماضي، المحادثات بأنها مسار فني منفصل تماماً عن الاتصالات المتعلقة بإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وقال إن خبراء من البلدين، بمشاركة القوات المسلحة الإيرانية، يعملون على تحديد الممرات البحرية الجديدة.
ويقوم التصور الذي بحثه الجانبان على استبدال نظام الملاحة المعمول به منذ عقود بترتيبات تمنح إيران دوراً أوسع في إدارة حركة السفن.
وفي مرحلة انتقالية، تدخل السفن الخليج العربي عبر ممر شمالي قرب الساحل الإيراني وجزيرة لارك، وتخرج عبر ممر جنوبي قريب من الساحل العُماني.
وقالت طهران إن هذه المرحلة قد تستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، قبل الانتقال إلى «مسار أوسط» تتولى إيران إدارة حركة الدخول عبره، بينما تخضع حركة الخروج لتنسيق مشترك بين إيران وعُمان.
واقترحت طهران أيضاً إنشاء مركز إيراني – عُماني مشترك لتنسيق حركة السفن وتبادل المعلومات المتعلقة بالناقلات والسفن التجارية.
إعادة الفتح والرسوم
لكن إيران تفصل بين الاتفاق الفني على الممرات وبين إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
ورهن مسؤولون إيرانيون عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي برفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف العمليات العسكرية، والسماح باستئناف صادرات النفط الإيرانية.
ولا تزال الرسوم إحدى القضايا التي تبحثها الترتيبات. وكانت إيران قد طرحت خلال مراحل سابقة رسوماً تراوحت بين 5 و7 في المائة من قيمة الشحنات العابرة، بينما ناقش الجانب العُماني صيغة تقارب 3 في المائة ضمن تسوية أوسع.
وأقرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الأحد، مادة تسمح بتحصيل رسوم من سفن الدول المسموح لها بالعبور مقابل خدمات تشمل الملاحة والتأمين والسلامة والخدمات البيئية والتزود بالوقود في الظروف الخاصة.
ولا يحدد النص البرلماني نسبة من قيمة الحمولة، ولا يفرض رسماً مقابل مجرد المرور، وينص على تحصيل الرسوم بالريال الإيراني أو بأي عملة تختارها طهران.
وتعارض واشنطن منح إيران سلطة منفردة على الملاحة أو فرض رسوم إلزامية على السفن، وتتمسك بحرية المرور في المضيق.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدد بمواجهة أي ترتيبات في مضيق هرمز إذا «وقفت في طريق» الخطة الأميركية، في إشارة إلى التفاهمات التي تفاوضت عليها عُمان مع إيران.







