حرية
أصدر البنك المركزي العراقي قرارًا بوقف التعامل المصرفي مع 14 شخصًا و19 شركة تعمل في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها النفط والتجارة، على خلفية ما وصفته مصادر مطلعة بوجود شبهات بشأن معاملاتهم المالية.
ووجّه البنك، في كتاب رسمي صادر الخميس 27 أغسطس 2026، إلى جميع المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية، تعليمات بـعدم التعامل بأي شكل من الأشكال مع الحسابات المصرفية للأشخاص والشركات الواردة أسماؤهم في القائمة.
وتشمل أنشطة الشركات المعنية قطاعات حساسة ومتنوعة، بينها النفط، والتجارة، والثروة الحيوانية، والصناعات التحويلية، والنقل، والخدمات المالية.
وقال مصدر مطلع على الملف إن قرار وقف الحسابات جاء بسبب وجود شبهات مرتبطة بالمعاملات المالية لهذه الجهات، موضحًا أن الإجراء سيستمر لحين استكمال تحقيق دقيق وشامل بشأن تلك التعاملات.
وأكد البنك المركزي أن القرار سيظل ساريًا حتى إشعار آخر، محذرًا المصارف والمؤسسات المالية من مخالفة التعليمات، ومشيرًا إلى أن الجهات المخالفة ستتحمل المسؤولية القانونية.
ويستند القرار إلى المادة 40 من قانون البنك المركزي العراقي، التي تمنح البنك صلاحيات الرقابة والإشراف على القطاع المصرفي وتنظيم أعمال المصارف وفروعها، في إطار حماية النظام المالي ومكافحة المعاملات غير القانونية.
علاقة القرار بالعقوبات الأمريكية
يرتبط هذا القرار بشكل وثيق بضغوط الامتثال لمتطلبات وزارة الخزانة الأمريكية والمعايير الدولية لمنع غسيل الأموال وتجفيف شبكات تهريب العملة الصعبة، وعلى الرغم من أن القرار صدر رسميًا من البنك المركزي العراقي مستندًا إلى صلاحياته المحلية (المادة 40)، إلا أن الخلفيات والروابط المباشرة بالعقوبات الأمريكية.
الضغط لمنع تهريب الدولار
تتزامن هذه الخطوة مع حملة رقابية وعزل اقتصادي مشددة أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية لتجفيف مصادر تمويل وإيرادات الدول الخاضعة للعقوبات (مثل إيران) عبر غلق أي ثغرات أو مسارات التفاف مالي يشارك فيها وسطاء أو شركات واجهة داخل العراق وتركز القائمة العراقية على قطاعات حساسة مثل النفط والتجارة والنقل والخدمات المالية، وهي ذات القطاعات التي أعلنت واشنطن ملاحقتها للاشتباه في استخدامها لتهريب المنتجات النفطية والعملة الصعبة.
محاولة العراق حماية نظامه المصرفي
يسعى البنك المركزي العراقي عبر تجميد هذه الحسابات استباقيًا إلى حماية مصارفه المحلية من التعرض لعقوبات أمريكية ثانوية مباشرة قد تحرمها من الوصول إلى نظام المقاصة بالدولار (نظام الفيدرالي الأمريكي) ويأتي هذا بعد تفاهمات واجتماعات مكثفة بين إدارة البنك المركزي والمسؤولين الأمريكيين اشترطت فيها واشنطن فرض رقابة صارمة وتدقيق صارم على الحسابات والشركات المحلية مقابل استمرار شحنات الدولار النقدي وإعادة دمج بعض المصارف العراقية المقيدة في قنوات المراسلة الدولية.





