حرية
كانت حادثة قتل مدير شرطة أمانة الكرخ العميد هشام محمد وأحد المنتسبين خلال رفع التجاوزات في الدورة، كفيلة بزيادة الدعوات الشعبية والسياسية لمعالجة السلاح المنفلت وحصر السلاح بيد الدولة.
وفجر اليوم، ألقت القوات الأمنية القبض على المتهم بالحادثة محمد الطائي، فيما أعلنت وزارة الداخلية، أن عملية القبض كانت في منزل أحد المطلوبين بقضايا 4 إرهابي والمشتبه بانضمامه إلى تنظيم داعش الإرهابي، ليعزز الحديث عن إمكانية انضمامه إلى جهة ما.
وعن هذا الموضوع، يقول المحلل الأمني صفاء الأعسم لحرية، إن”حصر السلاح بيد الدولة هو ليس بالموضوع الجديد على العراق، وحادثة الدورة ستسرع من عملية حصر السلاح”، مبينا أنه”لو كان هنالك سيطرة على السلاح المنفلت أو غير المسجل كانت الأمور ستكون أهون بكثير”.
ويضيف، أن”قيام شخص بقتل اثنين وجرح أربعة آخرين ويطلق النار بقصد القتل يعني أن له سند ومحتمي بجهة وكان يتصور أنها قادرة على أن حمايته ولديه شعور بالأمان وهذه وحدة من الأسباب التي تؤدي إلى انهيار في موضوع السلاح المنفلت”.
ويتابع: “نحن في حالة حصر السلاح بيد الدولة؛ ممكن أن يبقى سلاح مسجل لدى المواطن والقرار يتحدث عن تسجيل 6 ملايين قطعة سلاح”.
وعن طريقة بيع الأراضي، يوضح، أنها”إذا لم تكن ملك شخص كيف يبيعها؟، وهذا يعني أن هناك استيلاء وتجاوز على أراضي الدولة والسلاح كان مسيطرا في عمليات ترحيل أو تهجير المواطنين وأخذ الأرض وبيعها”، متحدثا عن”معلومات عن بيع كل 100 متر بعشرة ملايين دينار”.
ويشدد على، أن”كل المؤشرات تشير إلى أن الفوضى الأمنية يجب أن تنتهي وحصر السلاح بيد الدولة واستلام السلاح من الجهات المتنفذة”.
من جانبه، يقول المستشار الأمني لرئيس مجلس الوزراء قاسم الأعرجي، إن”الحوار مستمر مع الفصائل لحصر السلاح بيد الدولة”، مبينا أن”الفصائل ملتزمة حالياً بعدم القيام بأي عمل ضد دول الجوار أو داخل العراق، وعازمون على إنهاء الملفات التي تسبب الأذى للعراق ولدول الجوار”.
ويشير الأعرجي، إلى”فرصة مواتية لحصر السلاح، بعد انسحاب التحالف الدولي بالكامل في 30 أيلول المقبل”.
وعن العلاقة مع أمريكا وإيران، يوضح الأعرجي، أن”العلاقة طيبة وهما بلدان صديقان ونسعى إن نكون جسرا للوصول إلى اتفاق يضمن حقوق كل المنطقة”.
ويوم الخميس الماضي، قام المتهم محمد الطائي بإطلاق النار على القوات الأمنية خلال حملة لرفع التجاوزات في منطقة كرارة بالدورة، ما أسفر عن استشهاد العميد هشام محمد طلاع (مدير شرطة أمانة بغداد في جانب الكرخ) والمفوض خالد عباس لفتة، بالإضافة إلى إصابة 4 منتسبين وموظفين آخرين.
بين واشنطن وطهران.. العراق يبحث عن مساحة للحركة
ويأتي ملف السلاح في ظل علاقات عراقية معقدة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، وهما طرفان حاضران بصورة مباشرة أو غير مباشرة في المشهد الأمني والسياسي العراقي.
وبينما تحاول الحكومة إدارة هذه التوازنات، يبقى التحدي الأساسي هو تحويل شعار حصر السلاح بيد الدولة إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ، خصوصاً في ظل تعدد الجهات المسلحة وتداخل الملفات الأمنية والسياسية.
اختبار جديد لهيبة الدولة
وبالنظر إلى تداعيات حادثة الدورة، فإن السؤال لم يعد متعلقاً فقط بمن أطلق النار على القوات الأمنية، وإنما بقدرة الدولة على منع تكرار مثل هذه الحوادث وتجفيف البيئة التي تسمح بوجود السلاح خارج إطارها.
فقتل ضابط وإصابة آخرين خلال تنفيذ واجب لرفع التجاوزات وضع قضية السلاح المنفلت مجدداً أمام الحكومة والقوى السياسية، في وقت تتحدث فيه بغداد عن استمرار الحوار مع الفصائل، وتربط المرحلة المقبلة بانسحاب التحالف الدولي.







