حرية
بحث مجلس الوزراء السعودي، برئاسة ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، تعزيز التنسيق والتكامل الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، مع الدفع باتجاه تفعيل مسارات التعاون ضمن «اتفاق مكة للدفاع المشترك».
وأشاد المجلس، خلال جلسته التي عقدت اليوم الثلاثاء في جدة، بنتائج الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية الدفاعية المنبثقة عن الاتفاق، وما تضمنه من خطوات تنفيذية ومؤسسية، بينها إنشاء أمانة عامة مقرها السعودية، بما يعزز آليات التنسيق ويرفع فاعلية الردع والدفاع الجماعي.
ويعكس هذا التوجه رغبة الرياض في الانتقال بالتعاون الدفاعي مع أنقرة وإسلام آباد إلى مستوى أكثر تنظيماً ومؤسسية، خصوصاً في ظل المتغيرات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، مع التأكيد على دعم الأمن الدولي والجهود الإقليمية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار.
تحرك سعودي على أكثر من مسار
واطلع المجلس على مضامين المشاورات والمحادثات التي أجرتها السعودية خلال الأيام الماضية مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة، من بينها رسالة تلقاها ولي العهد من رئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن.
كما استعرض مخرجات الدورة الاستثنائية الثالثة والعشرين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، مؤكداً استمرار المملكة في دعم الجهود التي تعزز دور المنظمة في خدمة قضايا العالم الإسلامي وتحقيق تطلعات شعوبه نحو الاستقرار والسلام.
وهنأ المجلس إسماعيل ولد الشيخ أحمد بمناسبة انتخابه أميناً عاماً لمنظمة التعاون الإسلامي، مشيداً في الوقت ذاته بجهود الأمين العام السابق حسين إبراهيم طه خلال فترة عمله.
ولم يقتصر جدول أعمال المجلس على الملفات السياسية والأمنية، إذ استعرض أيضاً الدور السعودي في المنظمات الإقليمية والدولية، مشيداً بالجهود التي أسهمت في تعزيز حضور المملكة في مجال المدن الصحية، مع وصول عدد المدن الصحية المعتمدة من منظمة الصحة العالمية إلى 21 مدينة.
التشجير والبيئة في صدارة الإنجازات
وأشاد مجلس الوزراء بحصول البرنامج الوطني للتشجير على جائزة الأمم المتحدة للنماذج العالمية الرائدة لإصلاح الأراضي، معتبراً أن الجائزة تعكس الجهود السعودية في تنمية الغطاء النباتي واستعادة الأراضي المتدهورة وحماية النظم البيئية وتعزيز التنوع الأحيائي.
كما عدّ المجلس إعادة انتخاب السعودية رئيسة للمجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتنمية الإدارية تأكيداً لدورها في دعم العمل العربي المشترك، ولا سيما في مجالات تطوير الموارد البشرية ورفع جودة الخدمات الحكومية.
اتفاقيات جديدة مع اليونان والأرجنتين وسوريا
وشهدت الجلسة الموافقة على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الدولية، من بينها اتفاقية مع اليونان للإعفاء من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة.
كما فوض المجلس وزير المالية، رئيس مجلس إدارة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، أو من ينيبه، بالتوقيع على مشروع اتفاقية مع الأرجنتين لتجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال، ومنع التهرب والتجنب الضريبي.
وفي الجانب العربي، وافق المجلس على مذكرة تفاهم في مجالي القطاعين البلدي والإسكاني بين وزارة البلديات والإسكان السعودية ووزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية.
كما أقر مذكرة تفاهم بين هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة السعودية والوكالة الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة في جيبوتي، إلى جانب تفويض رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين بالتباحث مع الجانب الغيرنزي بشأن مذكرة تفاهم للتعاون في تدريب وتهيئة الكفاءات.
وشملت القرارات أيضاً مذكرة تفاهم بين مكتبة الملك فهد الوطنية والمكتبة الوطنية البولندية، والموافقة على نظام التعاونيات، واعتماد 12 مايو من كل عام يوماً للتبرع بالأعضاء.
كما اعتمد المجلس الحسابات الختامية لجامعات القصيم والجوف وحائل عن عامين ماليين سابقين.
قرارات ومتابعات حكومية
ووجه مجلس الوزراء باتخاذ ما يلزم حيال عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، بينها التقارير السنوية للهيئة العامة للتطوير الدفاعي، وهيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، وصندوق النفقة، والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية سابقاً.
تكشف مخرجات جلسة مجلس الوزراء السعودي عن مسارين متوازيين في السياسة السعودية؛ الأول يرتبط بتعزيز القدرات الدفاعية والشراكات الأمنية، والثاني بتوسيع شبكة الاتفاقيات الاقتصادية والتنموية والمؤسسية مع دول مختلفة.
ويبدو أن «اتفاق مكة للدفاع المشترك» يمثل الجزء الأكثر حساسية في هذه التحركات، خصوصاً مع إنشاء أمانة عامة مقرها السعودية، ما يمنح الاتفاق إطاراً مؤسسياً دائماً بدلاً من بقائه في حدود التفاهمات السياسية. كما أن الجمع بين السعودية وتركيا وباكستان يضيف ثقلاً عسكرياً وإقليمياً للتعاون الدفاعي.
وفي المقابل، تعكس الاتفاقيات الموقعة مع اليونان والأرجنتين وسوريا وجيبوتي وبولندا توجهاً نحو توسيع العلاقات السعودية خارج الإطار الأمني، وربط السياسة الخارجية بملفات الاستثمار والضرائب والإدارة والإسكان والتنمية البشرية.
وبذلك، لا تبدو قرارات المجلس منفصلة عن رؤية أوسع تقوم على تعزيز موقع السعودية كقوة إقليمية مؤثرة، تجمع بين بناء القدرات الدفاعية وتوسيع الشراكات الدولية، مع تقديم التنمية وجودة الحياة والعمل المؤسسي كجزء أساسي من أدوات النفوذ السعودي.







