حرية
رفعت القوات البرية في الجيش الإيراني جاهزيتها على الحدود، مؤكدة استعداد وحداتها للتعامل مع أي تهديد محتمل، بالتزامن مع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، وسط حديث في واشنطن عن إمكانية إعلان انتهاء الحرب.
ونقلت وكالة «تسنيم» عن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني قوله إن وحدات الجيش «تترقب التصدي ومواجهة أي تهديد محتمل في المناطق الحدودية»، مؤكداً أن القوات البرية المنتشرة على حدود البلاد «ستكون موجودة في الميدان بكل قوتها».
وجاءت هذه التصريحات بعد تصعيد أميركي شهد تركيزاً متزايداً على المجال البحري ومضيق هرمز، حيث أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، مساء الأربعاء، استمرار فرض الحصار على إيران، مشيرة إلى تغيير مسار 86 سفينة تجارية منذ استئناف الإجراءات في 14 تموز الماضي.
ويأتي الضغط البحري في أعقاب تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران خلال الأيام الماضية، بعدما نفذت القوات الأميركية ضربات على مواقع إيرانية مرتبطة بالقدرات البحرية وعمليات زرع الألغام في محيط مضيق هرمز، وردت إيران باستهداف مواقع للقوات الأميركية في المنطقة.
وفي ظل هذا التصعيد، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس دونالد ترمب يؤيد فكرة إعلان انتهاء الحرب مع إيران، في خطوة قد تعني الانتقال من العمليات العسكرية المباشرة إلى مرحلة جديدة من الضغط الاقتصادي والسياسي.
وكان ترمب قد قال، الأربعاء، إن الحملة العسكرية الأميركية المتجددة ضد إيران لن تستمر لفترة طويلة، لكنه أكد في الوقت نفسه استعداد بلاده لتنفيذ ضربات إضافية إذا اقتضت التطورات ذلك.
تأهب إيراني وسط غموض المرحلة المقبلة
ويعكس إعلان الجيش الإيراني بقاء قواته في حالة جاهزية استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المواجهة، خصوصاً مع استمرار الإجراءات الأميركية في مضيق هرمز وعدم وضوح ما إذا كان الحديث عن إنهاء الحرب سيقود فعلاً إلى خفض التصعيد.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن إمكانية إنهاء الحرب، تواصل إيران تعزيز رسائل الردع العسكري، في محاولة للتأكيد على أن قواتها مستعدة للتعامل مع أي تطور أمني جديد على حدود البلاد.
التسلسل الحالي للتطورات يشير إلى أن المشهد الإيراني الأميركي دخل مرحلة شديدة التعقيد؛ فواشنطن تجمع بين الضغط العسكري والبحري والاقتصادي، وفي الوقت نفسه تطرح فكرة إنهاء الحرب، بينما تواصل طهران إبقاء قواتها في حالة تأهب تحسباً لأي تصعيد جديد.
وبالتالي، فإن إعلان نهاية الحرب، إذا تم، لا يعني بالضرورة انتهاء المواجهة بين الطرفين، بل قد يمثل انتقالاً من العمليات العسكرية المفتوحة إلى مرحلة تعتمد بدرجة أكبر على الحصار والضغط الاقتصادي والردع العسكري.
أما استمرار التوتر في مضيق هرمز، فيبقى أحد أبرز العوامل التي قد تحدد شكل المرحلة المقبلة، نظراً لارتباطه بالملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وتبقى النقطة الأكثر حساسية هي: هل تتجه واشنطن فعلاً إلى إنهاء الحرب، أم أن «نهاية الحرب» ستكون بداية مرحلة جديدة من الضغط على إيران مع إبقاء القوات الأميركية في حالة استعداد؟







