حرية
بحث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، اليوم الخميس، مع القائم بالأعمال الأميركي الجديد لدى بغداد ستيفن فاجن، ملفات سياسية وأمنية واقتصادية شديدة الحساسية، في مقدمتها تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العراقي، والعقوبات الأميركية المفروضة على إيران، إلى جانب استكمال تشكيل الحكومة وملف حصر السلاح بيد الدولة.
ويأتي اللقاء في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى بغداد، مع استمرار تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية وانعكاساتها على أمن المنطقة وحركة الملاحة والطاقة، فيما تواجه الحكومة العراقية ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة ارتباط الجزء الأكبر من إيرادات الدولة بصادرات النفط التي تتأثر مباشرة بأي اضطراب في طرق التصدير.
وقالت وزارة الخارجية العراقية في بيان، إن حسين استقبل فاجن بحضور نائب السفير أرن نوتينن والمستشار الأقدم علي حسون، وبحث معه تطورات المشهد السياسي والأمني في العراق والمنطقة، فضلاً عن مسار استكمال تشكيل الحكومة والخطوات الحكومية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.
كما ناقش الجانبان الحراك السياسي العراقي والزيارات الخارجية المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء، في إطار تحركات بغداد لتعزيز علاقاتها مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وتناول اللقاء أيضاً مستقبل علاقات العراق مع دول الخليج ودول الجوار في مرحلة ما بعد الحرب الأميركية الإيرانية، وانعكاسات الصراع والتطورات التي أعقبته على أمن المنطقة وعلاقات دولها، إلى جانب بحث صيغ التنسيق الإقليمي التي يمكن أن تسهم في احتواء الأزمات وتعزيز الاستقرار.
وفي الملف الاقتصادي، حذر وزير الخارجية من خطورة تداعيات اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز على العراق، موضحاً أن اعتماد الاقتصاد الوطني بصورة أساسية على الإيرادات النفطية يجعل بغداد من أكثر الدول تعرضاً للضرر في حال استمرار تعطيل حركة التصدير.
وتأتي هذه المخاوف في ظل استمرار القيود على حركة السفن عبر المضيق، الذي يمثل ممراً حيوياً لصادرات الطاقة، فيما سبق أن أكدت بغداد أن اضطراب الملاحة فيه انعكس بصورة مباشرة على قدرتها على تصدير النفط.
وبحث حسين وفاجن كذلك العقوبات الاقتصادية الأميركية الجديدة والمشددة على إيران، وانعكاساتها المحتملة على العراق، خصوصاً في ظل العلاقات التجارية والجغرافية الواسعة بين بغداد وطهران.
فاجن يعود إلى بغداد والملفات الثقيلة تتقدم
ويكتسب اللقاء أهمية إضافية مع عودة ستيفن فاجن إلى بغداد بصفته القائم بالأعمال الأميركي، خلفاً لجوشوا هاريس، في وقت يتقدم فيه ملف حصر السلاح بيد الدولة مجدداً على جدول الأعمال السياسي العراقي.
وبذلك، فإن اجتماع حسين وفاجن لم يكن محصوراً في العلاقات الثنائية، بل جمع ثلاثة مسارات متداخلة: الأمن الداخلي العراقي، والضغط الاقتصادي المرتبط بإيران، ومستقبل التوازن الإقليمي بعد الحرب.
اللافت في توقيت الاجتماع أن الملفات التي ناقشها الطرفان تمثل عملياً أكثر نقاط الاحتكاك حساسية بين بغداد وواشنطن.
فملف حصر السلاح بيد الدولة يرتبط مباشرة بمستقبل العلاقة الأمنية بين العراق والولايات المتحدة، بينما يمثل ملف العقوبات على إيران اختباراً لقدرة بغداد على الحفاظ على علاقاتها مع طهران من دون الاصطدام بالإجراءات الأميركية.
أما هرمز، فهو الحلقة التي تجمع الاقتصاد بالسياسة الخارجية؛ فالعراق لا يستطيع التعامل مع الأزمة باعتبارها نزاعاً بعيداً عن حدوده، لأن أي اضطراب مستمر في حركة تصدير النفط يهدد أحد أهم مصادر تمويل الدولة.
وهنا تبدو بغداد أمام معادلة صعبة: الحفاظ على علاقاتها مع إيران، وتجنب الاصطدام بالعقوبات الأميركية، وضمان استمرار صادرات النفط، وفي الوقت نفسه التأكيد لواشنطن أن الأراضي العراقية لن تتحول إلى ساحة لتوسيع الصراع.
كما أن إدراج ملف حصر السلاح إلى جانب العقوبات وهرمز خلال لقاء واحد يحمل دلالة سياسية مهمة؛ إذ يشير إلى أن واشنطن تنظر إلى الملفات الأمنية والاقتصادية والإقليمية باعتبارها مترابطة، بينما تحاول بغداد إدارة هذه الملفات بصورة منفصلة لتقليل كلفة المواجهة على الدولة العراقية.
وفي هذا السياق، فإن نجاح السياسة العراقية خلال المرحلة المقبلة لن يقاس فقط بقدرتها على تجنب الانخراط العسكري في الحرب، بل بقدرتها على حماية اقتصادها النفطي، ومنع انتقال الصراع إلى الداخل، والحفاظ على هامش مناورة دبلوماسي بين واشنطن وطهران.
فالرسالة التي حملها لقاء وزير الخارجية بالقائم بالأعمال الأميركي تبدو واضحة: العراق يريد البقاء خارج الحرب، لكنه لم يعد قادراً على تجاهل فاتورتها السياسية والاقتصادية والأمنية.







