حرية
أعلنت قيادة شرطة الكرخ، اليوم الخميس، الإطاحة بباكستاني قتل زميله في المنصور غربي بغداد.
وذكرت القيادة في بيان، أن”مديرية مكافحة إجرام الكرخ / قسم مكافحة إجرام المنصور، تمكنت من الإطاحة بمتهم باكستاني الجنسية، أقدم على قتل زميله بعدة طعنات قوية إثر خلاف نشب بينهما، ما أدى إلى وفاته في الحال”.
وأضافت، أنه”على الفور، تم تشكيل فريق عمل متخصص لجمع وتحليل الأدلة ومتابعة مسار الجريمة، حيث تمكن الفريق من تحديد هوية المتهم ومكان وجوده، ليتم القبض عليه بعد مطاردة، فيما جرى أيضاً إلقاء القبض على صديقه الذي كان برفقته أثناء هروبه من محل الحادث”.
وأكدت، “استمرارها في ملاحقة مرتكبي الجرائم، وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل”.
طفرة التدفق العمالي والشركات الوهمية
شهد العراق مطلع عام 2024 و2026 تدفقاً غير مسبوق للعمالة الأجنبية، لا سيما الآسيوية (الباكستانية والبنغلاديشية).
هذا التدفق جاء مدفوعاً بطلب شركات المقاولات المحلية والخدمات لقلة أجورهم، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه العمالة دخل البلاد عبر مكاتب وشركات وهمية أو بتأشيرات سياحية ودينية (خاصة في مواسم الزيارات)، ثم تسربوا للعمل بشكل غير قانوني في الأسواق والمطاعم دون قيود رسمية أو تدقيق جنائي مسبق من قبل وزارة الداخلية.
بيئة السكن المشترك والمشاحنات المكتومة
تفتقر الغالبية العظمى من العمالة الباكستانية الوافدة إلى الرعاية المؤسساتية؛ حيث يضطر العشرات منهم إلى العيش المشترك في غرف ضيقة ومكتظة داخل مناطق تجارية مثل المنصور، الكرادة، أو الشورجة لتقليل النفقات.
هذه البيئة الضاغطة، المقترنة باختلاف الثقافات، وتأخر الأجور، والعيش تحت وطأة المخالفة القانونية للإقامة، تولّد مشاحنات نفسية ومادية يومية تتطور في كثير من الأحيان من خلافات بسيطة إلى جرائم عنف وطعن مميتة مباغتة.
التحدي الأمني والملاحقة السيبرانية
تمثل جرائم العمالة الوافدة تحدياً إضافياً للأجهزة الاستخباراتية؛ فالمخالفون للإقامة لا يملكون عناوين سكن ثابتة أو عقود عمل مسجلة، مما يجعل تتبعهم بعد ارتكاب الجريمة أمراً معقداً.
ويتقاطع نجاح شرطة الكرخ في الإطاحة بالجاني اليوم مع التوجهات الحكومية الأخيرة المتمثلة بـ تفعيل لجان الرصد المعلوماتي والجنائي ومقصلة التطهير الإداري، لفرض السيطرة المطلقة على الأمن الميداني وملاحقة الجريمة المنظمة.
الضغط الشعبي لإعادة تنظيم الإقامة
تثير هذه الحوادث المتكررة استياءً شعبياً في الشارع العراقي، وسط مطالبات نيابية مستمرة لوزارة الداخلية ودوائر الإقامة بشن حملات تسفير كبرى للعمالة غير الشرعية، ليس فقط لأسباب أمنية وجنائية، بل لاقتصادية أيضاً ترتبط بـمكافحة البطالة بين الشباب العراقي ومنع تحويل العملة الصعبة (الدولار) إلى الخارج في ظل القيود المشددة المفروضة من الخزانة الأميركية على النظام المصرفي العراقي.







