حرية
يتوجه رئيس الوزراء علي الزيدي يوم غد الأحد الى الولايات المتحدة الأميركية، في زيارة هي الثانية له منذ تسلّمه منصبه في منتصف مايو/ أيار الماضي.
وتأتي الزيارة بتوقيت بالغ الحساسية، قبيل انتهاء مهلة نزع سلاح الفصائل المسلحة التي حددتها حكومة بغداد، في وقت لا تزال فيه بعض الفصائل ترفض التخلي عن السلاح.
ووفقاً للمتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، فإن زيارة الزيدي ستجري يوم غد لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مبينا، أن الزيارة ستشهد لقاءً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورؤساء دول أخرى.
وأضاف، أن “حراك رئيس الوزراء يجسد العلاقات الاستراتيجية بين العراق والدول”، مشيراً إلى أن “رئيس الوزراء سيحضر اجتماع غرفة التجارة الأميركية، في إطار العمل على استدامة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين”. وأكد أن موعد “30 سبتمبر/أيلول يمثل شاخصاً سيادياً مهماً، ستنتقل معه العلاقة مع واشنطن إلى التعاون الاقتصادي طويل الأمد”. غير أن توقيت الزيارة يجعل من الصعب فصل البعد الاقتصادي عن السياسي، خاصة ملف حصر السلاح، الذي تحول خلال الأشهر الماضية إلى الاختبار الأبرز لعلاقة العراق بالولايات المتحدة، وكذلك لاختبار قدرة حكومة الزيدي على فرض قراراتها داخل النظام السياسي والأمني.
وكان الزيدي، وخلال زيارته إلى واشنطن منتصف يوليو/ تموز الماضي، قد أكد أن قرار حصر السلاح ليس خياراً، وأنه بعد تاريخ 30 سبتمبر، لن يسمح لأي جهة بحمل السلاح خارج إطار الدولة، كما أعلن في حينها أن الموعد يتزامن مع موعد انتهاء مهلة التحالف الدولي في العراق، وهو ما يجعل الموعد نقطة تحول في الترتيبات الأمنية والسياسية بين بغداد وواشنطن. ووفقاً لمصدر مقرّب من حكومة بغداد، فإن الزيارة ستكون “حاسمة ومهمة جداً”، وإن لقاء الزيدي مع ترامب سيركز على مسألة ملف حصر السلاح، مبيناً لـ”العربي الجديد”، وطالباً عدم ذكر اسمه، أن “واشنطن ليست بصدد قبول أي تسويات بهذا الملف، لكن الحكومة تطرح مقاربات مهمة وبجداول زمنية”.
يجري ذلك في وقت تبدو فيه المسافة بين الموعد السياسي المعلن وبين الواقع الميداني، واسعة جداً، إذ إن الحوارات مع الفصائل التي جرت في الأيام الأخيرة، لم تنتج أي صيغة للتوافق والتقارب على الحسم، خصوصاً وأن هناك فصائل ما زالت تربط التخلي عن السلاح بشروط. ومما يزيد الأمر تعقيداً، أن بعض الفصائل الرافضة لتسليم السلاح، تمتلك حضوراً سياسياً مؤثراً في البلاد، الأمر الذي يجعل من أي انتقال من الحوار إلى الإجراءات التنفيذية اختباراً للتوازنات الداخلية، وليس مجرد قرار أمني.
وسبق أن سعت الحكومة العراقية إلى توفير غطاء قانوني للملف، عبر محاولة تشريع قانون لحصر السلاح بيد الدولة، وسط صعوبات سياسية متوقعة، بسبب ثقل القوى القريبة من الفصائل في البرلمان. ويدخل ملف حصر السلاح بيد الدولة في العراق أسبوعيه الأخيرين، قبل الموعد الذي حددته حكومة الزيدي في 30 من سبتمبر الحالي، وسط ضغوط سياسية وأمنية متزايدة، وتقاطعات بوجهات النظر، في وقت تبدو الإجراءات التي اتخذتها الحكومة حتى الآن أقرب إلى خطوات تنظيمية وسياسية، منها إلى إجراءات عملية تنهي وجود السلاح خارج المؤسسات الدولة.
ويجري ذلك في ظل تطور أمني زاد الضغوط على بغداد، بعد الهجوم بطائرات مسيّرة الذي استهدف منشآت نفطية في السعودية الأسبوع الماضي، وقد اعترفت بغداد بأنه نُفذ من داخل الأراضي العراقية، وتحديداً محافظة ميسان الجنوبية، الأمر الذي زاد من تعقيد الملف، وكشف إصرار الفصائل على تنفيذ أجنداتها رغم كل الضغوط.







