حرية
قبل أيام من انتهاء مهمة التحالف الدولي وانسحابه من العراق، شهدت عدة مناطق هجمات بطريقة الذئاب المنفردة لداعش الإرهابي استهدفت كاميرات حرارية وابراج طاقة، إلا أن اخطرها كان دخول إرهابيين يرتديان أحزمة ناسفة إلى منطقة التون كوبري في كركوك وتمكن القوات الأمنية من قتلهما.
وشهد العراق يوم أمس، الاحتفال بيوم السيادة بمناسبة انسحاب التحالف في 30 أيلول، حيث أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، قدرة القوات العراقية على حفظ الأمن والاستقرار في البلاد، إلا أن الخروقات الأمنية الأخيرة وتحذيرات صادرة من قائد التحالف وساسة كرد دفعت البعض إلى الحديث عن مرحلة ما بعد التحالف الدولي.
وعن الخروقات الأخيرة، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عماد يوخنا في حديث لـ(حرية)، أن”الخرق في التون كوبري كان بتوقيت غير مقبول والعراق مقبل على استكمال السيادة وكان يجب ملء كل الثغرات وعدم السماح لأي خرق أمني من شأنه يقلل أمن المواطنين وخاصة المدنيين”، مبينا أن”لجنة الأمن والدفاع ستناقش هذا الموضوع وتتخذ إجراءات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية”.
وبشأن الإشكالات التي رافقت عمليات لمكافحة الإرهاب خلال أسبوع في البصرة وصلاح الدين والتون كوبري، يوضح يوخنا، أن”مثل هذه الخروقات الوقوف عندها واستضافة القادة الميدانيين والاستماع لهم ووضع آليات تنسيق محكمة بين مختلف الأجهزة الأمنية”.
ويضيف، أن”منظومة القيادة تحتاج تنسيق عالي المستوى ومراقبة أداء القوات الأمنية وخاصة بالمناطق الهشة والتي تتحرك فيها فلول تنظيم داعش الإرهابي وتخلق ثغرات أمنية وتهاجم القوات الأمنية يرافقها إجراءات حكومية لمحاسبة القادة وممكن استبدالهم بقادة أكفاء يتحملون المسؤولية مع دعم الأجهزة الأمنية بمعدات متطورة لتصدي لأي خروقات أمنية”.
وأعلن جهاز مكافحة الإرهاب العراقي في 27 أيلول 2026 عن مقتل إرهابيين اثنين يرتديان حزامين ناسفين في ناحية ألتون كوبري (بردي) شمال محافظة كركوك، في حدث لم يشهده العراق منذ سنوات عديدة.
ويقول الخبير الأمني اللواء جواد الدهلكي في حديث لـ(حرية) عن خرق التون كوبري، إن”السبب هو الخليط نفسه من الخطط القديمة التي مضى عليها ثلاث وعشرون سنة، والمخططين أنفسهم هم باقون بالتخطيط بنقل أصول القيادة ولم يتم تحديث نظم القيادة التي هي أهم من أصول القيادة”.
ويشير إلى، أنه”في الأصول الأولى، قام مكتب القائد بتغيير قادة فرق الشرطة الاتحادية وبعض فرق الجيش وقيادات العمليات، والحقيقة كان سبب رئيسياً في بقاء القطعات الماسكة دون إدخال برامج حديثة تعتمد على أساليب الحصول على المعلومات الاستخبارية، واستخدام الذكاء الاصطناعي، وكذلك معرفة تامة أو وعي تام لديهم بالعمل السيبراني واستخدام الأرقام الهجومية على أجهزة داعش”.
ويؤكد، أن”داعش الإرهابي تقدم في ثلاث محاور؛ المحور الأول باتجاه صلاح الدين وقام بعملية تفجير الأبراج الناقلة للكهرباء وقبلها تقدم على بعض الأماكن وهاجم كاميرات حرارية ودمرها والحدث الأخير هو دخول الانتحاريين في التون كوبري، بالرغم من وجود قطعات كبيرة من الجيش العراقي والشرطة الاتحادية واستخبارات ولكن للأسف لم تتمكن هذه القطعات بالرغم من أعدادها الكبيرة وضخامتها من رصدهما”.
ويؤشر الدهلكي إلى”ضخامة كبيرة في القوات الأمنية العراقية، ويقول إن”مساحة العراق 420 ألف كم ونمتلك مليوني مقاتل أو منتسب أمني وعندما نقسم عدد المنتسبين على المساحة، نخرج بنتيجة أن هناك 4 منتسبين لكل متر مربع واحد”.
ويشدد على، أن”الخطط الأمنية قديمة ولا تستوفي الجهد الاستخباراتي الذي يبذله جهاز مكافحة الإرهاب”، معتبرا أن”وجود ضباط من الاستخبارات العسكرية مع جهاز مكافحة الإرهاب، سيؤثر في سير عمل الجهاز لأنه مدرب خارج العراق بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين فرنسا، ويعتمد على أساليب دقيقة جداً في متابعة الأهداف يعتمد مصادر قسم منها تكنولوجية، وأخرى موجودة مع العدو أو خلف قطعات العدو”.
وعن التحذيرات من تزايد هجمات داعش بعد انسحاب التحالف الدولي، يشير الدهلكي إلى بيان قائد قوات التحالف خلال حفل انسحاب التحالف واستشهاده بالمثل العراقي “تحزم للواوي بحزام سبع”، ويؤكد أن”القادة العراقيين تعاملوا مع تحذيره كأنه يتلوا عليهم نكتة ونحن كمراقبين وكباحثين عسكريين حقيقة تألمنا كبيراً، لأن هذا شوم ينذر بأنه ستكون هنالك عمليات أقوى من عمليات 2014، وهذا ما حذر منه أيضا رئيس الحزب الديمقراطي مسعود البارزاني حيث قال إن خروج التحالف حقيقة ستشهد هنالك عمليات كبيرة من قبل عناصر داعش داخل العمق السوق العراقي”.
وفي تحليله لتداعيات خطابي بارزاني وقائد قوات التحالف، يقول الدهلكي: “الظاهر في الخطاب أن قوات التحالف كانت المحور الأساس لضبط إيقاع حركة عناصر داعش في مناطق لا يمكن للجيش العراقي أو البيشمركة من السيطرة عليها؛ لأننا لا نملك سيادة جوية ولا مراقبة جوية ولا مجسات أرضية قادرة على رصد حركته ومحاور تقدمه ومضافاته ومخابئه الجديدة، فلذلك كان المفروض على العراق أن يمتلك قوة جوية ويمتلك كل هذه الوسائل العلمية والاستخباراتية”.
ويتابع، أن”ضباط الاستخبارات لا يملكون عقلية الآلة التكنولوجية الكاشفة لمئات الكيلومترات ضمن أودية وجبال كوردستان الموجودة الحدودية المتاخمة بين العراق وتركيا والعراق وسوريا”.
ويؤكد “ضرورة أخذ خطابي بارزاني وقائد التحالف بالحسبان”، ويشير إلى أنهما”يدعيان إلى الحذر الشديد ويعنيان أنه سيكون هناك تزايد بالعمليات وستكون عمليات نوعية غير تقليدية؛ لأن داعش لا يعمل بعمليات تقليدية تعني قوة من داعش تضرب قوة من الجيش، على العكس العملية الأخيرة كانت عبارة عن حزامين ناسفين، ولولا إيقافهما وقتلهما لأحدثتا خسائر بشرية كبيرة في مناطق متخمة ومزدحمة بخليط عراقي من الأكـراد والعرب والتركمان”.
ويلفت إلى، أن”نقل ضباط الاستخبارات إلى جهاز مكافحة الإرهاب ما زال في الخطوات الأولى ويجب على القوات الأمنية على الأقل مسايرة أساليب العدو الاستراتيجية الخاصة باستخدام وسائل الملاحة البرية ووسائل استخبارات لاختراق الخطوط القوية الدفاعية للجيش والبيشمركة”.







