حرية
تدخل بريطانيا اختباراً جديداً بين طموحها نحو الطاقة النظيفة وحاجتها إلى استمرار إنتاج النفط والغاز، بعدما لوّحت شركة الطاقة النرويجية الحكومية “إكوينور” بإعادة النظر في استثماراتها المستقبلية داخل المملكة المتحدة إذا لم تحصل على الموافقات اللازمة لمشاريع جديدة في بحر الشمال.
ووضعت الشركة مشروعي “جاكدو” و”روزبانك” في قلب المواجهة، إذ قال الرئيس التنفيذي لإكوينور أندرس أوبيدال إن الشركة ستبحث عن أسواق بديلة في حال عدم منح الضوء الأخضر للمشروعين، في رسالة تضغط على الحكومة قبل حسم قراراتها المرتقبة.
وتأتي هذه الضغوط في وقت يواجه فيه ملف النفط والغاز في بحر الشمال تعارضاً مع تعهدات حزب العمال الانتخابية، التي تضمنت فرض حظر شامل على عمليات الحفر الجديدة في المنطقة، ضمن توجه أوسع لتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة.لكن الحكومة تبدو أمام معادلة أكثر تعقيداً، إذ أعلن رئيس الوزراء آندي بورنهام الشهر الماضي تبني نهج وصفه بـ”الواقعي” تجاه النفط والغاز في بحر الشمال، مع اقتراب القرارات المتعلقة بمشروعي “جاكدو” و”روزبانك”.
ويقول بورنهام إن هذا النهج يأتي في إطار بناء جسر نحو مستقبل الطاقة النظيفة، بالتزامن مع مواجهة أزمة المناخ، فيما تضع تهديدات إكوينور الحكومة أمام سؤال آخر: إلى أي مدى تستطيع لندن المضي في التحول الأخضر من دون خسارة استثمارات الطاقة التي ما زالت مرتبطة ببحر الشمال؟وبينما تقترب لحظة حسم المشروعين، يبدو أن قرار لندن لن يكون مجرد موافقة أو رفض لعمليتي استخراج، بل اختباراً لتوازن الحكومة بين تعهداتها المناخية، أمن الطاقة، وجاذبية بريطانيا للاستثمارات المستقبلية.







