حرية
مع اتساع الجدل بشأن تعديل سعر صرف الدولار في العراق، انتقلت تداعيات القرار إلى منابر الجمعة، إذ دعا إمام وخطيب جمعة النجف صدر الدين القبانجي الحكومة إلى مراجعته، مقترحاً دفع رواتب الموظفين بالدولار إذا أصرت على المضي به، فيما طالب إمام وخطيب جامع أبي حنيفة النعمان عبد الستار عبد الجبار بإجراءات تحمي ذوي الدخل المحدود من ارتفاع الأسعار.
وقال القبانجي، خلال خطبة الجمعة، إن الإيرادات العراقية تعتمد على النفط بنحو 90%، مقابل نحو 3% للسياحة الدينية، داعياً الحكومة إلى إعادة النظر بقرار خفض قيمة الدينار، والعمل على إيجاد حلول عاجلة للعقبات التي تواجه التصدير.
وأشار إلى إعلان الحكومة أن مضيق هرمز مفتوح أمام الناقلات العراقية، لافتاً إلى نقل أربعـة ملايين برميل خلال الشهر الماضي، بحسب ما ذكره في الخطبة.
وطرح القبانجي صرف رواتب الموظفين بالدولار بوصفه خياراً في حال عدم التراجع عن خفض قيمة العملة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس القرار على القدرة الشرائية للأسر التي تعتمد على الرواتب الثابتة.
من جانبه، دعا عبد الجبار الدولة إلى اتخاذ تدابير لحماية الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، معتبراً أن الرواتب الهزيلة للموظفين والمتقاعدين تأثرت بارتفاع سعر الصرف، ومحذراً من أن استمرار الغلاء من دون إجراءات حماية سيزيد الأعباء المعيشية.
وربط عبد الجبار قرار خفض قيمة الدينار بمحاولة الحد من المضاربة على الدولار، لكنه شدد على ضرورة أن ترافقه إجراءات تحمي الفئات الأكثر تضرراً، ولا سيما مع ارتفاع الأسعار في الأسواق.
ويأتي هذا الجدل بعد تعديل مجلس الوزراء سعر الصرف بناءً على توصية طارئة من وزير المالية ومحافظ البنك المركزي، ليصبح سعر شراء الدولار من وزارة المالية 1500 دينار، وبيعه للمصارف بـ1510 دنانير، وللمستفيد النهائي بـ1520 ديناراً.
ويمثل السعر الجديد ارتفاعاً قدره 20 ألف دينار لكل 100 دولار مقارنة بالسعر السابق البالغ 132 ألف دينار، فيما سجلت السوق الموازية نحو 165 ألف دينار لكل 100 دولار، متأثرة بالتسريبات والتوقعات التي سبقت القرار
وكان رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي قد عرض، خلال استضافته في مجلس النواب الخميس، الخيارات التي قال إن الحكومة واجهتها لتأمين الرواتب، ومنها الادخار الإجباري أو توزيع الرواتب كل 45 يوماً أو اللجوء إلى الاقتراض، مشيراً إلى أن الدين العام تجاوز 208 تريليونات دينار، وأن الحكومة تحتاج إلى توفير نحو 10 تريليونات دينار شهرياً.
وفي المقابل، أكد رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي أن قرار تغيير سعر الصرف “لا رجعة عنه”، مشيراً إلى دعم رؤساء الكتل السياسية له، في وقت تتواصل فيه الانتقادات والاحتجاجات الشعبية على تداعياته المعيشية.
وبين تبريرات الحكومة المرتبطة بتأمين الرواتب والضغوط المالية، ومطالبات الخطباء بحماية أصحاب الدخل المحدود، يبقى تأثير القرار على الأسعار والقوة الشرائية محور الجدل، مع ترقب الإجراءات التي قد تتخذها الحكومة لتخفيف أعبائه عن الموظفين والمتقاعدين والفئات الأكثر هشاشة.







