حرية
يمثل إطلاق خدمات الجيل الخامس في العراق، والمستهدف عام 2027، خطوة نحو تطوير قطاع الاتصالات وتعزيز التحول الرقمي، وسط تساؤلات بشأن كلفة الاستثمار، وأسعار الإنترنت والهواتف، ومدى قدرة هذه التقنية على تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.
الاتصالات: قرب انطلاق خدمات الجيل الخامس 5G في العراق
وأعلن وزير الاتصالات مصطفى سند، في 15 تشرين الأول الحالي، أن إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G) في العراق خلال المرحلة القادمة، مؤكداً أن البيئة أصبحت أفضل لإطلاقها بعد أن تسببت الصراعات بين الشركات والجهات المنظمة بتأخيرها.
وعن هذا الموضوع يقول الخبير الاقتصادي نوار السعدي في حديث لـ(حرية)، إن”إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G) في العراق، والمستهدف في عام 2027، يمثل فرصة مهمة لتطوير البنية التحتية الرقمية وتحفيز النمو الاقتصادي”، مشدداً على”ضرورة وضع رؤية اقتصادية واضحة تضمن تحويل هذا التطور التكنولوجي إلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، بدلاً من الاكتفاء بتقديم خدمة اتصالات جديدة”.
وأضاف، أن”إطلاق الخدمة يتطلب استثمارات كبيرة لتحديث شبكات الاتصالات وتوسيع محطات الإرسال وتطوير الألياف الضوئية والبنية التحتية المساندة”، مبيناً أن”الحكومة ليست مطالبة بتحمل كامل هذه التكاليف، بل يمكن الاعتماد على استثمارات الشركات المشغلة والقطاع الخاص، مع تولي الدولة مهام التنظيم وضمان المنافسة العادلة”.
ويرى، أن”التحدي الأساسي لا يقتصر على قدرة العراق على الإنفاق، وإنما يتمثل في قدرته على جذب الاستثمارات وتوجيهها بكفاءة، بما يضمن تنفيذ المشروع وتحقيق أهدافه الاقتصادية على المدى الطويل”.
وفي ما يتعلق بأسعار الإنترنت، يرجح السعدي أن تكون بعض باقات الجيل الخامس مرتفعة نسبياً في المراحل الأولى، نتيجة تكاليف الاستثمار وتطوير الشبكات، لكنه ذلك لا يعني استمرار ارتفاع الأسعار مستقبلاً”.
ويوضح، أن”زيادة أعداد المشتركين واتساع نطاق التغطية وتعزيز المنافسة بين الشركات يمكن أن تسهم في خفض كلفة تقديم الخدمة وتحسين الأسعار”، مؤكداً”أهمية دخول مشغلين جدد ومنع نشوء بيئة احتكارية قد تنعكس سلباً على المستهلكين”.
ويبين، أن”نجاح التجربة يرتبط بقدرة الجهات المعنية على توفير بيئة تنافسية تضمن جودة الخدمة وتناسب أسعارها مع القدرة الشرائية للمواطنين”.
وعلى صعيد سوق الهواتف المحمولة، يتوقع السعدي ارتفاع الطلب تدريجياً على الأجهزة الداعمة لتقنية الجيل الخامس، مع بدء انتشار الخدمة وتوسع استخدامها في العراق”، مؤكدا أن”المواطنين لن يكونوا مضطرين إلى استبدال هواتفهم فور إطلاق التقنية، إذ ستواصل الأجهزة الحالية العمل على الشبكات والتقنيات التي تدعمها”.
ويلفت إلى، أن”أي ارتفاع محتمل في أسعار الهواتف سيتأثر بعوامل متعددة، من بينها تكاليف الاستيراد وسعر الصرف ومستويات المنافسة في السوق المحلية، وليس بإطلاق الجيل الخامس وحده”.
ويشدد السعدي على، أن”المكاسب الاقتصادية الأهم للجيل الخامس لا تقتصر على سوق الإنترنت والهواتف، بل تشمل الفرص التي يمكن أن يوفرها لقطاعات التجارة الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية والتعليم والصحة والصناعة والطاقة”.
ويضيف، أن”التقنية الجديدة يمكن أن تسهم في رفع إنتاجية الشركات، ودعم المشاريع الناشئة، وخلق فرص عمل جديدة، فضلاً عن تحسين كفاءة الخدمات والعمليات الإنتاجية، شرط أن تترافق مع إصلاحات في بيئة الأعمال والاستثمار، إلى جانب تطوير المهارات الرقمية لدى العاملين والشباب”.
ويوضح، أن”الاستفادة الفعلية من هذه الإمكانات تتطلب سياسات اقتصادية متكاملة تتيح للقطاع الخاص توظيف التكنولوجيا في تطوير منتجاته وخدماته، وتعزز قدرة الشركات المحلية على الابتكار والمنافسة”.
ويشير إلى، أن”تقييم نجاح مشروع الجيل الخامس في العراق يجب ألا يقتصر على سرعة الإنترنت أو حجم التغطية، بل ينبغي أن يشمل جودة الخدمة وأسعارها، وحجم الاستثمارات المستقطبة، ومدى مساهمة التقنية في تحفيز القطاع الخاص وخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
ويختم بالقول، إن”التكنولوجيا، على أهميتها، لا تحقق التنمية بمفردها، بل تتطلب سياسات اقتصادية قادرة على توظيفها في خدمة الإنتاج والمجتمع، وتحويل التطور الرقمي إلى فرص اقتصادية مستدامة تنعكس إيجاباً على المواطنين ومختلف القطاعات”.
وتأخر إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G) في العراق نتيجة عوامل فنية وتنظيمية، أبرزها الخلاف بشأن آلية منح الرخصة الوطنية، وما إذا كانت ستُمنح حصرياً لشركة وطنية لعدة سنوات، خاصة مع إعلان الحكومة السابقة توقيع مذكرة تفاهم مع شركة فودافون لتأسيس شركات اتصالات وطنية تعمل بالجيل الخامس، إلا أن شركات الهاتف النقال أبدت اعتراضها.







