حرية
تتجه الأنظار إلى محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية مع استمرار إجراءات محاكمة مثنى السامرائي في القضية المرتبطة بعدنان الجميلي، بعد رفض طلب تأجيل المحاكمة والمضي في الإجراءات بحضور الشهود.
وتعيد الجلسة تسليط الضوء على ملف الاعتقالات الذي طال سياسيين ومسؤولين في حزيران الماضي، ضمن تحقيقات تتعلق بشبهات فساد واستغلال موارد الدولة والانتفاع من العقود الحكومية.
اعتقالات بدأت بعد توسع التحقيقات
وتعود خلفية القضية إلى تحقيقات قال مجلس القضاء الأعلى إنها بدأت في تشرين الأول 2025، عقب تلقي إخبارات بشأن شبهات إنفاق مرشحين مبالغ كبيرة على حملاتهم الانتخابية باستخدام موارد الدولة، فضلاً عن الانتفاع من عقود حكومية بصورة مباشرة أو عبر وسطاء مقابل عمولات ومنافع شخصية.
وبحسب توضيح صادر عن القضاء في 28 حزيران 2026، اتسعت التحقيقات عقب القبض على عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط السابق لشؤون التصفية، لتشمل عدداً من أعضاء مجلس النواب.
وأوضح القضاء أن الإجراءات شملت رفع الحصانة عن نواب متهمين، ثم تنفيذ أوامر قبض وتوقيف بالتعاون مع هيئة النزاهة وجهات إنفاذ القانون، فيما بقي بعض المطلوبين هاربين.
وفي اليوم ذاته، أُعلن عن اعتقال مثنى السامرائي، رئيس تحالف العزم، ضمن حملة طالت نواباً ومسؤولين على خلفية ملفات فساد مرتبطة بالقضية.
وقد دعا تحالف العزم حينها إلى احترام الإجراءات القضائية وعدم استباق نتائج التحقيقات أو توظيفها في السجالات السياسية والإعلامية.
من الاعتقال إلى المحاكمة
وفي تطور لاحق، حددت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية يوم 19 تشرين الأول 2026 موعداً لمحاكمة السامرائي، وفق ما أوردته تقارير استندت إلى وثيقة قضائية، تضمنت حضور عدنان الجميلي بصفة شاهد إلى جانب أربعة أشخاص آخرين. كما أشارت الوثيقة إلى توجيه طلب لمديرية الاستخبارات العسكرية لتأمين إحضار السامرائي والشهود إلى المحكمة.
ويمنح حضور الجميلي بصفة شاهد في هذه الجلسة القضية أهمية إضافية، بالنظر إلى ارتباط اسمه بالتحقيقات التي توسعت لتشمل أطرافاً سياسية.
لكن مضمون إفادته ومدى ارتباطها بالوقائع المنظورة أمام المحكمة لا يمكن استنتاجهما مسبقاً، بل يتوقفان على ما يُطرح خلال الجلسة وما يثبت في محاضرها.
الشهود والأدلة يحددان المسار
يمثل رفض طلب التأجيل استمراراً للإجراءات في موعدها، لكنه لا يعني حسم القضية أو ترجيح نتيجة معينة. فالمحكمة مطالبة بمناقشة الأدلة والإفادات والتحقق من مدى ارتباطها بالوقائع محل الدعوى، قبل اتخاذ أي قرار قضائي.
كما أن حضور الشهود لا يكفي وحده لاستنتاج اتجاه المحاكمة؛ إذ تتوقف أهمية إفاداتهم على مضمونها ومدى اتساقها مع بقية الأدلة، فضلاً عن حق أطراف الدعوى في مناقشتها وفق الإجراءات القانونية.
وتبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه الجلسة من إفادات وقرارات، وما إذا كانت المحكمة ستستكمل سماع الشهود أو تحدد خطوات لاحقة في الدعوى.
وفي ظل حساسية الملف وارتباطه بشخصيات سياسية، تكتسب الشفافية في إعلان الإجراءات والنتائج أهمية خاصة، مع ضرورة الفصل بين الاتهامات التي يجري النظر فيها والمسؤولية التي لا تُحسم إلا بقرار قضائي.
وتظل قرينة البراءة قائمة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي، فيما يبقى المسار القضائي والأدلة المعروضة أمام المحكمة العامل الحاسم في تحديد المسؤوليات.







