حرية
بقلم: احمد الحمداني
العالم مقلوب رأسا على عقب بين التظاهرات والشغب والحروب والذكاء الاصطناعي ومواقع التواصل الاجتماعي وحكومات لا تعرف ماذا تفعل وانتهاكات تهز الضمير الإنساني يأتي من يسألك بكل براءة لماذا نفسيتك متعبة؟ ولماذا تحتاج إلى التغيير؟
نعم أنا بحاجة إلى التغيير….
بل أفكر جديا في استئجار شخص أتحدث معه بشرط ألا يمسك هاتفه ولا يخبرني بآخر الأخبار ولا يحدثني عن سعر الدولار ولا عما يجري في مضيق هرمز ولا عن حرب جديدة تنتظر توقيع مجنون آخر أريد إنسانا يمنحني طاقة إيجابية ويقنعني بأن العالم ما زال حيا رغم القنابل والصواريخ وأن الشمس لم تستقل من وظيفتها بعد وأن الضحك ليس جريمة وأن الغد لا يزال يستحق الانتظار.
وها هم يتحدثون عن تظاهرات جديدة وعن خروج الناس إلى الشوارع من جديد لتتوقف الأعمال وتتعطل الحياة وتبدأ جولة أخرى من الفوضى والانتظار.
وأتساءل ماذا فعلت التظاهرات السابقة حتى تفعل هذه ما عجزت عنه سابقاتها؟ وكم مرة علينا أن نبدأ من الصفر؟
التظاهر حق لكن من حق الناس أيضا أن يعرفوا إلى أين تمضي تضحياتهم ومن المستفيد من تعطيل حياتهم وهل هناك من يحاول توظيف غضب الشباب لمصالح أنظمة وأحزاب ترفع اسم الوطن بينما يظل المواطن آخر من يعرف ماذا يجري باسمه؟
لقد أفسدت السياسة الحياة وأفسد السياسيون حتى أحاديث المقاهي ولو خرج علينا مئة مبعوث جديد يحملون ألف مبادرة فلن يتغير شيء ما دام الجوع يسكن البيوت والعوز يطارد الناس وضيق العيش يخنق أحلام البسطاء.لقد أوصلنا التلاعب بالقوانين والمصالح والسلطة إلى عالم يتقن صناعة الأزمات أكثر مما يتقن صناعة السعادة.
غباء فوق غباء وجنون يلد جنونا…
أحيانا أشعر أن الأرض بأكملها بحاجة إلى إعادة ضبط المصنع لا لتدميرها بل لمسح هذا الكم الهائل من الحقد والطمع والنفاق والغباء أريد عالما لا يبدأ صباحه بعدد القتلى ولا ينتهي مساؤه بالتهديدات أريد أن أسمع صوت فيروز دون خبر عاجل وأن أشرب قهوتي دون تحليل سياسي وأن أضحك من قلبي دون أن أشعر أنني أخون أحزان هذا العالم فهل بقي في هذا الكوكب شخص يستطيع أن يحدثني عن الحياة دون أن يحدثني عن السياسة؟
أنا لا أبحث عن عالم مثالي بل عن لحظة طبيعية في عالم فقد طبيعته.
أريد أن أعيش قليلا لا أن أظل طوال عمري أتابع كيف يموت العالم.







