حرية
لا تظهر شحنات النفط من الشرق الأوسط مؤشرات تُذكر على التأثر بالهجمات الإيرانية المتزايدة من حيث وتيرتها وحجم الأضرار التي تُلحقها بالسفن التجارية في المنطقة.
بلغت تدفقات النفط الخام والمكثفات من الخليج العربي ذروتها عند 24.6 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 18 أكتوبر، وفقاً لبيانات شركة “كبلر” (Kpler). غير أن الشحنات تشهد تقلبات، ولا يزال متوسطها منذ بداية أكتوبر دون مستويات ما قبل الحرب. وعادة ما تتركز عمليات تحميل النفط في فترات متقاربة، إذ تعبر السفن مضيق هرمز ضمن قوافل لنقل الشحنات إلى ناقلات تنتظر خارج المضيق، قبل أن تعود لتحميل شحنات جديدة.
وفي المقابل، لا تُظهر بيانات شركة “فورتكسا” (Vortexa) المنافسة الارتفاع الأسبوعي نفسه، ما يسلط الضوء على صعوبة تحديد مستويات الصادرات، في ظل إبحار معظم الناقلات حالياً دون بث إشارات تحديد مواقعها. وتقدّر الشركة التدفقات خلال فترة الأيام السبعة نفسها بنحو 18 مليون برميل يومياً. وتتفق الشركتان على أن التدفقات قبل اندلاع الصراع بلغت 18.5 مليون برميل يومياً على الأقل.
يعكس استمرار أحجام الشحن عند مستويات مرتفعة، رغم الهجمات الإيرانية، حرص منتجي النفط في الشرق الأوسط على مواصلة تصدير إنتاجهم. ويشكّل النفط ركيزة حيوية لاقتصادات دول المنطقة، التي تتسابق منذ أشهر على جذب المشترين لتعويض مبيعات بمليارات الدولارات فقدتها خلال الصراع.
ومنذ بداية أكتوبر، تقدّر “كبلر” تدفقات النفط من الشرق الأوسط بنحو 16.7 مليون برميل يومياً، مقابل 15.4 مليون برميل يومياً وفقاً لتقديرات “فورتكسا”.
تجدر الإشارة إلى أن “كبلر” تجمع بياناتها من حركة عبور الناقلات عبر مضيق هرمز، وصافي التدفقات الناتجة عن عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان، والصادرات عبر موانئ البحر الأحمر، وكذلك الموانئ المطلة على خليج عُمان في الإمارات وسلطنة عُمان. أما أرقام “فورتكسا”، فتشمل مجموع الشحنات من السعودية والعراق وإيران والكويت والإمارات وقطر وسلطنة عُمان.
ارتفاع صادرات نفط الشرق الأوسط عبر هرمز والبحر الأحمر
تأتي هذه القدرة على الحفاظ على التدفقات مع زيادة منتجين، من بينهم العراق، كميات النفط التي ينقلونها عبر مضيق هرمز، فيما تصدّر السعودية النفط من ساحليها على الخليج العربي والبحر الأحمر.
صادرات النفط السعودية تتجه لثاني أعلى مستوى شهري منذ اندلاع الحرب
ورفعت المملكة إنتاجها بمقدار الثلث في سبتمبر إلى أكثر من 8 ملايين برميل يومياً، متعافيةً من أدنى مستوى في أكثر من ثلاثة عقود سجلته خلال الشهر السابق. كما رفعت الإمارات، التي تُعد من أنجح الدول في تسيير الناقلات عبر مضيق هرمز، إنتاجها إلى مستويات قياسية، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
هجمات السفن قرب مضيق هرمز تتضاعف في أكتوبر
يبدو أن هذه الجهود لا تزال تحقق نتائج رغم سلسلة الهجمات التي شهدها المضيق، وتسببت أيضاً في غرق سفينة حاويات واحدة على الأقل خلال الشهر الجاري.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التابعة للبحرية الملكية، بوقوع 32 هجوماً على سفن في محيط شبه الجزيرة العربية منذ بداية الشهر الجاري، مقارنةً مع 16 هجوماً طوال سبتمبر. واستهدفت بعض هذه الهجمات غرف محركات السفن، ما تسبب في أضرار أشد.
هجمات إيران في هرمز تضرب محركات السفن وتفاقم نقص الناقلات
وكتب محللو “مورغان ستانلي” (Morgan Stanley)، ومن بينهم مارتين راتس، في مذكرة: “ارتفعت الهجمات على السفن التجارية حول المضيق بشكل حاد خلال الأسابيع الأخيرة”. وأضافوا: “مع ذلك، حافظت تدفقات النفط عبر المضيق على قدر نسبي من الصمود”.
وتحافظ شحنات النفط على مستويات مرتفعة، بدعم من أساطيل الناقلات المملوكة للدول المنتجة وعدد محدود من مالكي السفن المستعدين لتحمل المخاطر، ما يُبقي تدفقات الخام قريبة من مستويات سبتمبر، التي كانت الأعلى منذ اندلاع الصراع.
وتُعد الإمارات والسعودية والكويت من بين الدول التي استخدمت ناقلاتها الخاصة لنقل النفط عبر مضيق هرمز، وتسليم الشحنات إلى سفن العملاء المنتظرة خارج المضيق.
وتكتسب مستويات الشحن الحالية أهمية إضافية في ظل التوقف الكامل لصادرات النفط الإيرانية عقب الحصار الأميركي المفروض على موانئ البلاد. وتقدّر كل من “كبلر” و”فورتكسا” أن إيران كانت تصدّر نحو مليوني برميل يومياً في فبراير.
إيقاف إشارات الناقلات يحجب الصورة الكاملة للصادرات
قد تتغير تقديرات تدفقات النفط من الشرق الأوسط مع تزايد عدد الناقلات التي تبحر في الخليج العربي والبحر الأحمر دون تشغيل أنظمة التعرف الآلي الخاصة بها، ما يزيد صعوبة تتبع حركتها في الوقت الفعلي.
وتزداد هذه الصعوبة مع حجب صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. ونتيجة لذلك، لا تُسجّل الشحنات في كثير من الأحيان إلا بعد مرور عدة أيام على تنفيذها، ما يؤدي إلى تعديل التقديرات بالزيادة لاحقاً.
كما أسهمت عمليات نقل النفط بين الناقلات، إلى جانب ميل السفن إلى الإبحار ضمن قوافل، في تقلب أرقام الصادرات أحياناً، إذ تتناوب فترات ارتفاع الصادرات مع فترات تباطؤها.
فعلى سبيل المثال، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية لأكبر محطة نفط سعودية في الخليج العربي وجود خمس ناقلات نفط خام ضخمة تُحمّل شحناتها عند مراسي المحطة السبعة يومي 12 و13 أكتوبر، لكن عددها انخفض إلى ناقلة واحدة فقط في 20 أكتوبر. ويظهر نمط مماثل في موانئ نفطية أخرى على الخليج العربي والبحر الأحمر.







