حرية
تتجه الأنظار إلى اجتماع ائتلاف إدارة الدولة، المقرر عقده مساء السبت في القصر الحكومي، وسط ملفات تتداخل فيها التحديات الأمنية مع الضغوط الاقتصادية والتطورات الإقليمية، من حصر السلاح ومكافحة الفساد إلى موازنة عام 2027.
ويأتي الاجتماع في وقت يواجه فيه العراق استحقاقات تتطلب موازنة بين حماية الاستقرار الداخلي والتعامل مع تداعيات الصراعات المحيطة به.
وقال مصدر سياسي مطلع في حديث صحفي تابعته (حرية) إن الاجتماع سيناقش جملة من القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية، تتقدمها ملفات حصر السلاح ومحاربة الفساد وموازنة 2027، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية وانعكاسات عودة الحرب في المنطقة على العراق.
وتكتسب مناقشة ملف حصر السلاح أهمية إضافية بعد أن جدد الإطار التنسيقي، في اجتماعه يوم 19 تشرين الأول الجاري، التزامه بإخضاع السلاح خارج سيطرة الدولة لسلطة الحكومة بحلول 30 حزيران 2027، مع تفويض حكومة علي الزيدي باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذا المسار.
ويمثل هذا الملف أحد أبرز الاختبارات الأمنية والسياسية أمام الحكومة، خصوصاً أن تنفيذ حصر السلاح يرتبط بالتفاهمات مع الفصائل المسلحة، والقدرة على الالتزام بالجدول الزمني المعلن، ومنع انتقال التوترات الإقليمية إلى الداخل العراقي.
اقتصادياً، يأتي بحث موازنة 2027 في ظل ضغوط مالية دفعت الحكومة إلى دراسة إجراءات لخفض الإنفاق، بينها دمج بعض الهيئات المستقلة ومراجعة بنود مالية، وفق ما نقلته مصادر حكومية.
وتزيد أهمية هذا الملف مع تقديرات نيابية تشير إلى أن مشروع الموازنة يبلغ نحو 217 تريليون دينار، بعجز متوقع يصل إلى 50 تريليون دينار، ما يجعل تحديد أولويات الإنفاق والإيرادات من أبرز التحديات المطروحة.
أما مكافحة الفساد، فتتقاطع مع الملفين الأمني والاقتصادي، إذ يضع الاجتماع أمام القوى السياسية مسؤولية بحث إجراءات تحد من الهدر وتحسن إدارة الموارد العامة، بالتزامن مع الضغوط التي تواجه المالية الحكومية.
وتبقى التطورات الإقليمية حاضرة في هذه الملفات، ليس فقط من زاوية الأمن، بل أيضاً بسبب انعكاساتها المحتملة على الاستقرار الداخلي وإيرادات النفط والإنفاق العام.
ومن هنا، تتجاوز أهمية الاجتماع مجرد مناقشة جدول من القضايا، إلى اختبار قدرة القوى المشاركة في ائتلاف إدارة الدولة على التوصل إلى مواقف مشتركة بشأن ملفات تتطلب قرارات سياسية وأمنية واقتصادية متزامنة.
ومع ذلك، فإن النتائج الفعلية ستتوقف على ما يصدر عن الاجتماع من قرارات أو تفاهمات واضحة، ولا سيما بشأن حصر السلاح، وأولويات موازنة 2027، والإجراءات العملية لمواجهة الفساد والتعامل مع تداعيات التصعيد الإقليمي.







